يشعر المستثمرون بالقلق إزاء احتمال أن يستغرق الأمر أيامًا، أو حتى أسابيع، لمعرفة نتائج الانتخابات الرئاسية والكونغرس الأميركية هذا الأسبوع.
لكن تصويت يوم الثلاثاء ليس الحدث الرئيسي الوحيد الذي يحرك السوق الأسبوع الجاري. ففي الواقع، هناك احتمالية كبيرة بأن يخطف رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، الأضواء عندما يصعد إلى المنصة يوم الخميس لإلقاء مؤتمره الصحافي بعد اجتماع الفيدرالي، وفقًا لما ذكرته "Market Watch" واطلعت عليه "العربية Business".
بمعنى آخر، قد يكون اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي في نوفمبر/تشرين الثاني مخيبا للآمال بعض الشيء، وخاصة بالمقارنة بالدراما التي سبقت خفض أسعار الفائدة الضخم الذي أجراه في سبتمبر/أيلول. ويرى المتداولون أن خفض الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس أمر مؤكد تقريبا يوم الخميس، وفقا لبيانات "CME Group".
يتوقع قلة أن يصرح باول بأي تغييرات ملحوظة في خطط البنك المركزي لتعديل السياسة النقدية. ومن المستبعد أن يصدر البنك المركزي أي توقعات اقتصادية جديدة حتى ديسمبر/كانون الأول. ومن المرجح أن يتم الكشف عن أي مناقشة حول أولويات السياسة الأخرى مثل تعديل وتيرة خفض الميزانية العمومية للبنك المركزي فقط في محضر الاجتماع، والتي لن يتم إصدارها حتى بضعة أسابيع بعد ذلك، وفقًا لما ذكره كبير خبراء الاقتصاد الأميركي في "جي بي مورغان"، مايكل فيرولي.
ولكن بمجرد تحرك الفيدرالي وفقًا للتوقعات، بإمكانه أن يرسل رسالة مطمئنة للمستثمرين وهي أنه على الرغم من الارتفاع الأخير في عائدات سندات الخزانة، لا يزال من المتوقع أن تنخفض أسعار الفائدة، حتى لو ظلت وتيرة انخفاضها غامضة إلى حد ما.
قال رئيس شركة "Alexis Investment Partners"، جيسون براون، خلال مقابلة مع "Market Watch": "نرى أنه كلما تمكن بنك الاحتياطي الفيدرالي من الوصول إلى أي مستوى محايد في أقرب وقت، كان ذلك أفضل". ويشير المعدل "المحايد" إلى معدل التوازن النظري الذي لم تعد السياسة النقدية عنده تقييدية أو تيسيرية.
وأضاف براون أن تأخر نتيجة الانتخابات قد يعمل لصالح بنك الاحتياطي الفيدرالي، من خلال تمكينه من خفض تكاليف الاقتراض بشكل أكثر قوة مع تجنب الاتهامات باللعب بالسياسة.
عدم حسم نتيجة الانتخابات قد يسفر عن تخفيضات أكبر للفائدة
لا يتوقع براون وحده أن العواقب الفوضوية المحتملة لانتخابات هذا الأسبوع قد تفتح الباب أمام تخفيضات أكثر قوة لأسعار الفائدة. إذ حذر كبير الاستراتيجيين في "رابو بنك"، فيليب ماري، من وجود "خطر متواضع" من أن الاضطرابات السوقية الناجمة عن الانتخابات قد تدفع بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى تقديم خفض أكبر - إما يوم الخميس، أو في اجتماع طارئ يُدعى إليه في وقت ما في المستقبل القريب.
وقال ماري إنه إذا خرجت الأسواق عن السيطرة، فقد تختار اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة خفضًا بمقدار 50 نقطة أساس.
الفائز في الانتخابات قد يؤثر على قرارات الفيدرالي
بغض النظر عمن سيخرج منتصرًا في واشنطن يوم الثلاثاء، فمن المرجح أن يواصل بنك الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة. ولكن نتيجة انتخابات الأسبوع المقبل قد تؤثر على مقدار وسرعة قرار البنك المركزي بخفض تكاليف الاقتراض في المستقبل، وفقًا لمحلل السياسة في "رايموند جيمس"، إد ميلز.
في السيناريو غير المحتمل الذي يضمن فيه الديمقراطيون السيطرة على البيت الأبيض ومجلس النواب ومجلس الشيوخ، سيحتاج بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى توقع التأثير الاقتصادي لسياسات مثل زيادات ضريبة الشركات.
بينما سيفرض اكتساح الجمهوريين تحديات أعظم، وقد تحفز رئاسة ترامب مرة أخرى بنك الاحتياطي الفيدرالي على التحرك بشكل أبطأ، حتى لو لم يتمكن الجمهوريون من تأمين السيطرة الموحدة على الكونغرس.
التوتر يسود أسواق الأسهم
يبدو أن مستثمري الأسهم يغلب عليهم التوتر قبل الانتخابات، إذ انخفض مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" للأسبوع الثاني على التوالي يوم الجمعة، على الرغم من ارتفاعه خلال يوم الاثنين. وأغلق المؤشر مرتفعًا بمقدار 23.35 نقطة، أو 0.4%، عند 5728.80. وارتفع مؤشر "داو جونز الصناعي" بمقدار 288.73 نقطة، أو 0.7%، ليغلق عند 42052.19.
وارتفع مؤشر "ناسداك المركب"، الذي سجل أكبر انخفاض أسبوعي بين مؤشرات سوق الأسهم الأميركية الرئيسية، بمقدار 144.77 نقطة، أو 0.8%، يوم الجمعة ليغلق عند 18239.92. على الرغم من أنه لا يزال يسجل خسارة بنسبة 1.5% خلال الأسبوع.
من جانبه، قال رئيس أبحاث السوق في "OW MARKETS" عاصم منصور، إن الأسواق في حالة من الضبابية في ظل انتخابات استثنائية بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
وأضاف منصور في مقابلة مع "العربية Business"، أنه في كل الأحوال نترقب مكاسب للأسواق ولكن التأثير سيكون مختلف حسب فوز هاريس مرشحة الحزب الديمقراطي فنتوقع مكاسب لقطاع الرعاية الصحية والطاقة المتجددة وهي قطاعات يدعمها حزبها.
وأوضح أن فوز ترامب مرشح الحزب الجمهوري الذي يدعم زيادة الانفاق على القطاعات الدفاعية والأمن السيبراني، ومن المتوقع أن نشهد ارتفاع في قطاع الطاقة والنقل وبعض قطاعات التكنولوجيا، كما يدعم الدولار، وقد يغير اتجاهات الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
وتابع: "الذهب حقق مكاسب في عهد الحزبين. لا يمكن توقع خسائر للمعدن الأصفر في حال فوز أيا من الحزبين، ولكن الارتباط بعوائد سندات الخزانة الأميركية وكذلك التوترات الجيوسياسية".