خفض بنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني)، اليوم الخميس، أسعار الفائدة 25 نقطة أساس إلى 4.75% متوافقا مع التوقعات.
وبذلك يخفض البنك سعر الفائدة للمرة الثانية خلال ثلاثة أشهر، فيما تراجع التضخم إلى أدنى مستوى له خلال أكثر من ثلاث سنوات.
مخاوف في بريطانيا من أزمة رهون عقارية.. لهذه الأسباب
وصوتت لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا بأغلبية 8-1 لصالح القرار . وكان البنك المركزي قد بدأ دورة تخفيف الفائدة في أغسطس.
وأشار صناع السياسات إلى استمرار تخفيف التضخم في قرارهم، مضيفين أنه يمكن توقع المزيد من التخفيضات إذا ظل نمو الأسعار مستقراً.
ومع ذلك، قال البنك إنه يتوقع الآن ارتفاع التضخم قليلاً في عام 2025، ليرتفع إلى حوالي 2.75%، قبل أن يتراجع إلى هدفه البالغ 2%، وفق تقرير نشرته "CNBC" الأميركية واطلعت عليه "العربية Business".
وقال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، متحدثًا في مؤتمر صحافي بعد وقت قصير من قرار سعر الفائدة: "بناءً على الأدلة المتطورة، يظل النهج التدريجي لإزالة قيود السياسة مناسبًا".
وقالت مراسلة العربية، كارينا كامل، إن قرار بنك إنجلترا بخفض الفائدة لم يكن بالإجماع، حيث صوت 8 أعضاء في البنك لخفض الفائدة إلى 4.75%، فيما صوت عضو واحد لصالح التثبيت.
سياسة نقدية مقيدة
وأضاف "سنحتاج للإبقاء على سياسة نقدية مقيدة لفترة كافية حتى تتبدد المخاطر التي تهدد عودة التضخم بشكل مستدام إلى هدف 2% على المدى المتوسط".
كانت أسواق المال تتوقع 97% من احتمالات خفض ربع نقطة في اجتماع نوفمبر، حتى مع تحذير المحللين من أن التخفيضات اللاحقة قد تتأخر.
سيستمع المستثمرون الآن عن كثب إلى تعليقات المحافظ أندرو بيلي وزملائه حول أحدث توقعاتهم للاقتصاد في أعقاب الميزانية والانتخابات الرئاسية الأميركية.
قال سام حيدر مدير مخاطر الأسواق المالية في شركة ABN AMRO Clearing، إن بنك إنجلترا خفض الفائدة ولكن في الوقت ذاته رفع توقعات التضخم، وهو توجه للعديد من البنوك المركزية، وهو ما يدعم تخفيضات أقل للفائدة.
وأضاف حيدر في مقابلة مع "العربية Business"، أن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيخفض لهجته فيما يتعلق بوتيرة خفض الفائدة في الفترة المقبلة مع وصول ترامب للبيت الأبيض وارتفاع التضخم.
وأوضح أن سياسات ترامب على المدى الطويل ستؤثر سلبا على الدولار، ولكن على المدى القصير والمتوسط ستدعم العملة الأميركية مع قوة الاقتصاد.
آفاق النمو الأقوى في عام 2025
قال "غولدمان ساكس" في مذكرة يوم الخميس الماضي: "من المرجح أن تؤدي آفاق النمو الأقوى في عام 2025 إلى تقليل الحاجة الملحة إلى التخفيضات المتتالية في الأمد القريب".
أشار صناع السياسات إلى "نهج تدريجي" للتخفيضات بعد الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعهم في سبتمبر. ومع ذلك، رفع خبراء الاقتصاد توقعاتهم بوتيرة أسرع للتيسير بعد انخفاض حاد في التضخم إلى 1.7% وانخفاض في نمو الأجور قبل الميزانية.
وقد تضاءلت هذه التوقعات في وقت لاحق بعد أن أعلنت وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز عن زيادات ضريبية بقيمة 40 مليار جنيه إسترليني (51.41 مليار دولار) وتغيير قواعد الديون في المملكة المتحدة، وهو ما حذر مكتب مسؤولية الميزانية من أنه قد يدفع النمو والتضخم في الأمد القريب إلى الارتفاع.
وكان من المتوقع على نطاق واسع أن يخفض بنك إنجلترا سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 4.75%، وفقا لـ"د ب أ".
تكاليف الاقتراض
وفي أغسطس/آب، خفضت لجنة السياسات النقدية المؤلفة من تسعة أعضاء بالبنك، تكاليف الاقتراض للمرة الأولى منذ الأيام الأولى من جائحة فيروس كورونا في ربيع 2020.
ورفعت البنوك المركزية حول العالم على نحو مفاجئ تكاليف الاقتراض من نحو صفر خلال الجائحة عندما بدأت الأسعار في الزيادة، وكان ذلك أولا نتيجة لتراكم مشاكل سلاسل التوريد، ثم بسبب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا الذي رفع تكاليف الطاقة.
ونظرا لأن معدلات التضخم انخفضت مؤخرا من أعلى مستوياتها خلال عقود، بدأت تلك البنوك المركزية في خفض سعر الفائدة.
وقال المحللون إنه من المرجح أن صناع السياسات واثقون أن الضغوط التضخمية في الاقتصاد البريطاني تراجعت بما يسمح لهم بتخفيف العبء المالي أكثر من على كاهل الشركات وأصحاب الرهن العقاري.
وفي العام الذي انتهى في سبتمبر/أيلول، بلغ التضخم 1.7% وهو أدنى مستوى منذ أبريل/نيسان 2021، وأقل من نسبة البنك المركزي المستهدفة والبالغة 2%.