في خطوة تعكس مدى التأثير الواسع للموسيقى الخليجية على الباحثين الدوليين، قدمت الباحثة الصينية جو تشاو بحثاً حول الفنان السعودي عبادي الجوهر، مسلطة الضوء على أسلوبه الفريد وقدرته على المزج بين الموسيقى الغربية وروح الموسيقى الخليجية.
جو، الحاصلة على درجة الدكتوراة في الموسيقى، تعتبر الجوهر من أبرز العازفين القادرين على تجسيد الأصالة الفنية في الموسيقى العربية، مشيرة إلى أن موسيقاه تترك أثراً عميقاً في قلوب مستمعيه.
وفي حديث خاص لـ"العربية.نت"، عبرت الباحثة الصينية جو تشاو عن شغفها بالموسيقى العربية، وخصوصًا موسيقى الفنان السعودي عبادي الجوهر، أوضحت كيف أدى اهتمامها بالموسيقى الخليجية إلى توجيه جزء من أبحاثها الأكاديمية نحو استكشاف التأثيرات الشرقية والغربية في هذا اللون الفني المميز.
عبادي الجوهر.. الفائز بجائزة الموسيقى في الدورة الرابعة من مبادرة #الجوائز_الثقافية_الوطنية 🏆 pic.twitter.com/R1I5shGiQD
— العربية السعودية (@AlArabiya_KSA) September 9, 2024
تشاو، الحاصلة على درجة الدكتوراة من المعهد الموسيقي المركزي في الصين، وهو أحد أرقى المعاهد الموسيقية في البلاد، بدأت مشوارها بتعلم العزف على آلة "البيبا" الصينية التقليدية، التي تعتبرها النسخة الصينية من العود. فيما بعد، انطلقت في مسيرة بحثية نحو الموسيقى العالمية، وركزت أبحاثها على الموسيقى في مناطق غرب آسيا وشمال إفريقيا.
تجربة عزف الموسيقى الخليجية
عندما حصلت على العود في عام 2017، بدأت جو تشاو في تجربة عزف الموسيقى الخليجية، وكان لعبادي الجوهر تأثير خاص عليها. تقول تشاو: "أسلوب عبادي الجوهر يتميز بقدرته الكبيرة على المزج بين الأسلوب الغربي وجوهر الموسيقى الخليجية، مع احتفاظه بروح قوية للموسيقى العربية، وهو أمر يصعب تقليده".
وأضافت: أن هذا التوازن بين الحداثة والأصالة هو ما يجعل موسيقى الجوهر مميزة، بحيث يشعر المستمع بنكهة عربية واضحة في عزفه، رغم تأثيراته الغربية.
وأوضحت تشاو أن الموسيقى الصينية والعربية تنتميان إلى الموسيقى الشرقية، ورغم اختلافاتهما، إلا أن لكل منهما طابعه المميز، تقول: إن الرسم الصيني يبرز عنصر "المساحة الفارغة"، فيما تركز الموسيقى العربية على الزخارف والإيقاعات المعقدة، التي تمنحها طابعاً مختلفاً.
تشاو تتحدث عن حادثة خاصة، حيث قدمت عرضًا موسيقيًا لشركة سعودية في بكين، حيث عزفت على "البيبا" و"العود"، ونالت إعجاب الجمهور الذي أبدى احترامًا كبيرًا لمهارتها وتقديرًا لجهودها في فهم الثقافة السعودية، وقالت مازحة إنها تستخدم ما تحصل عليه من رسوم الأداء في تعلم المزيد عن الموسيقى العربية وتقديم عروض جديدة، معتبرةً ذلك حلقة مستمرة من التبادل الثقافي.
الموسيقى السعودية
وتؤكد جو تشاو على أهمية التعريف بالموسيقى السعودية للعالم، موضحةً أن الحفلات الفردية قد لا تكون كافية. وتشير إلى ضرورة دعم جهود الفنانين السعوديين مثل عبادي الجوهر وطلال مداح، بالإضافة إلى تنمية العلماء الأجانب الذين يمكنهم تقديم الموسيقى السعودية بلغاتهم المحلية. فهي، مثلاً، تقدم الموسيقى السعودية بلغة صينية يفهمها الجمهور الصيني، مما يعزز الفهم الثقافي العميق.
تختتم جو تشاو حديثها بالإشارة إلى استعدادها لمواصلة البحث في الموسيقى العربية بشكل أوسع، معربة عن اهتمامها بتقديم المزيد من الأبحاث حول فناني العالم العربي، ونقل تجاربهم إلى العالم بلغة يفهمها الجمهور الصيني، كجسر ثقافي بين الثقافتين.