حصري بعد حكم "الإيجار القديم".. كيف تتوازن عقود إيجار العقارات في مصر؟

ملاك الوحدات يتطلعون إلى تحرير العلاقة الإيجارية بشكل كامل

المصدر: القاهرة – العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

أعاد حكم من المحكمة الدستورية في مصر، الأمل لأصحاب العقارات المؤجرة بعقود قديمة بقيمة منخفضة، في إمكانية التصرف في ممتلكاتهم التي طالما حرموا منها.

لكن ثمة تساؤلات حول كيفية تحقيق التوازن في العلاقة التعاقدية بين المستأجرين لهذه العقارات وملاكها؟ وهل سيتم زيادة الإيجارات بقيمة محددة أو بنسبة زيادة سنوية أو تركها للاتفاق بين الجانبين؟ وكيف سيتم حسم النزاعات التي ستنشأ عند تطبيق التشريع الجديد؟ حزمة تساؤلات يترقب كل من المستأجرين والملاك إجابات عليها عبر متابعة مناقشات البرلمان المصري ومقترحات الحكومة للتشريع الجديد.

وقالت مناهل صبري - إحدى ملاك عقار في وسط العاصمة المصرية القاهرة إن مساحات الشقق في المنزل الذي تملكه لا تقل عن 200 متر مربع وإيجارها الشهري 7 جنيهات، بينما القيمة الإيجارية السوقية للشقة الواحدة في نفس المنطقة تتجاوز 17 ألف جنيه شهريًا.

أصدرت المحكمة الدستورية العليا في مصر، يوم السبت الماضي، حكمًا بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادتين (1 و2) من القانون رقم 136 لسنة 1981، بشأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، ويشمل الحكم عدم دستورية النص المتعلق بثبات الأجرة السنوية للوحدات السكنية المرخص بإقامتها اعتبارًا من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون.

قالت ألفت المزلاوي، عضو مجلس النواب، في تصريحات لـ"العربية Business" إن حكم المحكمة الدستورية يُعد انتصارًا لملاك عقارات قانون الإيجار القديم المعيب.

وأوضحت أن البرلمان سيعمل بسرعة لتجنب عيوب التشريع السابق وإيجاد علاقة متوازنة بين المالك والمستأجر، والقانون الجديد شبه جاهز، وكان يتم تأجيله لأسباب غير مفهومة.

وأضافت المزلاوي أن الدورة البرلمانية من 2015 إلى 2020، شهدت تنظيم العلاقة الإيجارية بين الأشخاص الاعتبارية (مثل الجهات الحكومية والخدمية) والمستأجرين، حيث تم إنهاء التعاقد بعد خمس سنوات وعودة الأماكن إلى مالكيها.

عقارات قديمة في مدينة القاهرة - (آيستوك)
عقارات قديمة في مدينة القاهرة - (آيستوك)

وأكدت أن هذه القواعد يجب أن تنطبق أيضًا على الأشخاص الطبيعيين، حيث سيتم تحديد مدة العقد بالتراضي بين المالك والمستأجر، مع تحديد زيادة سنوية وفقًا لقانون الإيجار الجديد، وذلك من خلال حوار مجتمعي بين الطرفين والبرلمان.

وأشارت إلى أن حكم المحكمة الدستورية ألزم البرلمان بإصدار القانون الجديد قبل نهاية دور الانعقاد الحالي في يوليو 2025.

وأضافت أن القيمة العادلة للإيجار يمكن تحديدها بناءً على أسعار الإيجارات المماثلة في المنطقة، من دون الحاجة إلى تحديد زيادة ثابتة، لأن القيمة الإيجارية الحالية ضئيلة جدًا.

وكشفت المزلاوي أن المناقشات حول تعديلات القانون أو إعادة صياغته ستبدأ الأسبوع المقبل، بدءًا من 17 نوفمبر، حيث سيتم بحث إمكانية تعديل بعض البنود أو الحاجة إلى قانون جديد، لافتةً إلى أن البرلمان ينتظر توصيات الحكومة بشأن القانون، وفي الوقت ذاته سيقدم الأعضاء مقترحات لتعديلات قانونية، ليتم مناقشتها والوصول إلى صيغة توافقية تضمن حقوق جميع الأطراف.

وأكدت أن تعديلات قانون الإيجار القديم ستشمل ليس فقط القطاع السكني، ولكن أيضًا القطاع التجاري، مثل المحلات والعيادات والصيدليات والمخازن والشركات التجارية.

حرية في التصرف في الممتلكات

من جانبه قال عمرو حجازي، نائب رئيس جمعية حقوق المضارين من قانون الإيجار القديم، إن حكم المحكمة الدستورية خطوة جيدة لكنه لا يحقق الرضا الكامل للمالكين الذين يسعون لاستعادة حقوقهم على ممتلكاتهم الموكلة للغير.

وأضاف حجازي في تصريحات لـ"العربية Business" أن الملاك يرغبون في الحصول على عقود إيجارية حرة تتيح لهم التصرف في ممتلكاتهم من دون قيود، وهو ما يتطلب صياغة عقود جديدة تُحدد مدة معينة يتم الاتفاق عليها بين الطرفين، على غرار قانون الإيجار الجديد.

وأوضح حجازي أن ثمة خطأ جوهريا في قانون الإيجار القديم يتجلى في تدخل الدولة بين المالك والمستأجر، مشيرًا إلى أن المستأجر يجب أن يدفع قيمة ما ينتفع به من الوحدة، أما بالنسبة للمستأجرين غير القادرين، فيجب على الدولة توفير سكن ملائم لهم بعيدًا عن الأسعار المرتفعة للسوق.

ولفت إلى أن البرلمان لابد أن يراعي عددا من الاعتبارات في صياغة القانون الجديد أو تعديلات الحالي، أهمها التغيير في سعر صرف الجنيه المصري، وانخفاض القوى الشرائية، ومعدلات التضخم.

عقارات في مصر - (آيستوك)
عقارات في مصر - (آيستوك)

تحفيز السوق العقارية

قال محمد عبدالله، الرئيس التنفيذي لشركة "DEN" للاستشارات التسويقية، إن حكم المحكمة الدستورية سيؤدي إلى تنشيط السوق العقارية في مصر لأن تحرير العقود القديمة سيشجع الملاك على عرض الوحدات للإيجار أو البيع بشروط أكثر تنافسية، مما يزيد المعروض العقاري ويوفر خيارات أوسع للمستأجرين بأسعار عادلة.

وأضاف لـ"العربية Business" أن الحكم قد يدفع بعض المستأجرين الحاليين للبحث عن وحدات جديدة تتماشى مع قدراتهم المالية، ما يرفع الطلب على الوحدات السكنية منخفضة ومتوسطة التكلفة، خاصة بين الأسر التي تبحث عن وحدات تناسب إمكاناتها بعد تحرير العقود، كما أن النشاط المتزايد في القطاع العقاري سيحفز قطاعات أخرى مثل البناء والخدمات العقارية، مما يدعم الاقتصاد ويعزز مستوى المعيشة.

الحفاظ على الثروة العقارية

قال حسين جمعة، رئيس جمعية الثروة العقارية والخبير العقاري، إن تحرير الوحدات من قيود الإيجار القديم سيعزز من قيمتها السوقية، مما يجعلها أكثر جذبًا للمستثمرين ويمنح العقارات القديمة جاذبية استثمارية جديدة، ما قد يسهم في تنشيط القطاع العقاري.

وأضاف أن الملاك قد يتجهون إلى تجديد العقارات القديمة وفقًا للمعايير الحديثة لجذب شرائح سكانية متنوعة، مما يساهم في إحياء المناطق القديمة ورفع مستوى جودة الإسكان، ويساعد في تجنب ظاهرة انهيار وتهالك العقارات.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط