تستثمر شركات التكنولوجيا العملاقة بشكل متزايد في تطوير ما يسمى بنماذج الذكاء الاصطناعي "السيادية" حيث تسعى إلى تعزيز القدرة التنافسية من خلال التركيز بشكل أكبر على البنية التحتية المحلية.
وتشير سيادة البيانات إلى فكرة تخزين بيانات الأشخاص على البنية التحتية داخل البلد أو القارة التي يقيمون فيها.
قال كريس غاو، رئيس السياسة العامة للاتحاد الأوروبي لشركة "Cisco" العملاقة للشبكات في بروكسل، لشبكة "CNBC"، إن الذكاء الاصطناعي السيادي هو مصطلح جديد نسبيًا ظهر في العام الماضي تقريباً، ، بحسب ما ذكرته "CNBC" واطلعت عليه "العربية Business".
حاليًا، تستخدم العديد من أكبر نماذج الذكاء الاصطناعي، مثل "ChatGPT" من "OpenAI" و "Claude" التابعة لـ "Anthropic"، مراكز بيانات مقرها في الولايات المتحدة لتخزين البيانات ومعالجة الطلبات عبر أنظمة الحوسبة السحابية.
وأدى هذا إلى قلق الساسة والجهات التنظيمية في أوروبا، الذين يرون أن الاعتماد على التكنولوجيا الأميركية تضر بالقدرة التنافسية للقارة العجوز، والأمر الأكثر إثارة للقلق، قوة التكنولوجيا.
من أين جاء مصطلح "الذكاء الاصطناعي السيادي"؟
إن مفهوم البيانات والتكنولوجيا السيادية كان على جدول أعمال أوروبا في السابق. ويعد هذا المفهوم جزئيًا نتيجة لتفاعل الشركات مع اللوائح الجديدة.
على سبيل المثال، يتطلب قانون حماية البيانات العام للاتحاد الأوروبي من الشركات التعامل مع بيانات المستخدم بطريقة آمنة ومتوافقة تحترم حقهم في الخصوصية. كما أثارت قضايا بارزة في الاتحاد الأوروبي شكوكًا حول ما إذا كان من الممكن نقل البيانات المتعلقة بالمواطنين الأوروبيين عبر الحدود بأمان.
أبطلت محكمة العدل الأوروبية في عام 2020 إطار تبادل البيانات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، على أساس أن الاتفاقية لا توفر نفس مستوى الحماية الذي يضمنه قانون حماية البيانات العامة (GDPR) داخل الاتحاد الأوروبي.
وفي العام الماضي، تم تشكيل إطار خصوصية البيانات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لضمان تدفق البيانات بأمان بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وأسفر هذا التطور السياسي في نهاية المطاف عن الاتجاه إلى توطين البنية التحتية السحابية، حيث يتم تخزين البيانات ومعالجتها للعديد من الخدمات عبر الإنترنت.
وقال فيليبو سانيسي، رئيس التسويق والعمليات العالمية للشركات الناشئة في" OVHCloud"، إن الشركة السحابية الفرنسية تشهد طلبًا كبيرًا على البنية التحتية الموجودة في أوروبا، حيث يدركون جيداً قيمة وجود بياناتهم في أوروبا، والتي تخضع للتشريعات الأوروبية.
وقال كريس غاو لدى "Cisco" إن الذكاء الاصطناعي السيادي لم يمض قدماً بدافع من الجهات التنظيمية - على الأقل حتى الآن- موضحاً أنه بدلاً من ذلك، جاء من الشركات الخاصة، التي تفتح المزيد من مراكز البيانات - المرافق التي تحتوي على كميات هائلة من معدات الحوسبة لتمكين أدوات الذكاء الاصطناعي المستندة إلى السحابة في أوروبا.
وأضاف المحلل أن الدول تدفع بفكرة سيادة الذكاء الاصطناعي لأنها تدرك أن الذكاء الاصطناعي هو "المستقبل" و "تكنولوجيا استراتيجية للغاية". إذ تركز الحكومات، الآن، على تعزيز شركات التكنولوجيا المحلية والنظم البيئية، بالإضافة إلى البنية التحتية المهمة للغاية لتشغيل خدمات الذكاء الاصطناعي.