توقع محللون ومسؤولون في القطاع المالي المصري تغيرات في خريطة استثمارات أدوات الدين الحكومية بالسوق الثانوية، سواء على مستوى نوعية المستثمرين أو معدلات العائد عليها في الفترات المقبلة.
وجاءت هذه التوقعات بعد القرارات الحكومية الأخيرة التي أصدرتها هيئة الرقابة المالية في مصر التي تستهدف تنظيم التعامل في الأوراق والأدوات المالية الحكومية بالسوق الثانوية، ويعد أبرزها السماح للشركات المرخص لها من الهيئة بمزاولة نشاط صناديق الاستثمار وتكوين وإدارة محافظ الأوراق المالية وصناديق الاستثمار.
وكانت تقتصر تعاملات الأفراد في أذون الخزانة من خلال البنوك المؤهلة فقط بحد أدنى للاستثمار 25 ألف جنيه.
توسيع قاعدة المتعاملين
وقال مسؤول بالهيئة العامة للرقابة المالية لـ"العربية Business" إن الهدف الأساسي من إجراءات تنظيم التعامل في السندات الحكومية في السوق الثانوية هو التيسير على العملاء وإتاحة فرصة أكبر للأفراد للاستثمار في سندات وأذون الخزانة.
وأوضح أن الإجراءات الصعبة والجهات المحدودة التي تتيح الاستثمار في أدوات الدين كانت تعوق فرصة الأفراد للاستثمار في أوراق الدين الحكومية.
"السمسرة والتداول هو تخصص شركات السمرة التي تستطيع التواصل مع أكبر عدد من المتعاملين عبر إجراءات سهلة، مما يوسع قاعدة المستفيدين من الاستثمار في أذون الخزانة" وفقا للمسؤول.
وقال رئيس قسم البحوث في شركة أسطول لتداول الأوراق المالية، محمد عبد الحكيم، إن تسهيل استثمار الأفراد في أدوات الدين الحكومي عبر شركات السمسرة، يمنح الأفراد ذوي الملاءة المالية فرصة لتنويع محافظهم الاستثمارية من خلال خيارات أكثر تنوعا.
وأشار إلى انخفاض أتعاب الاستثمار في أذون وسندات الخزانة، مقابل المصروفات المرتفعة عند الاستثمار في أدوات مالية أخرى كصناديق الاستثمار وغيرها.
وتوقع عبد الحكيم نشاطاً كبير لاستثمارات الدين الحكومي في السوق الثانوي بعد القرار الأخير من خلال ضم شريحة أوسع من المتعاملين الأفراد لهذا السوق.
وقال المدير التنفيذي لأسواق الدخل والنقد الثابت في شركة الأهلي لإدارة الاستثمارات المالية محمود نجلة، إن انضمام شركة السمسرة لمنظومة تداول أدوات الدين في السوق الثانوي سيكون له تأثير كبير في جذب شريحة جديدة من العملاء، وأبرزهم الأفراد.
وأضاف أن شركات الوساطة تؤدي دورا كبيرا في توعية العملاء وعرض قنوات الاستثمار المتنوعة على نحو أسهل عبر أليات تواصل بسيطة.
وأشار نجلة إلى أن هذا الاستثمار ليس بعيدا عن نشاط الشركات الأساسي، موضحا أنه قبل تطبيق نظام المتعاملين الرئيسين عام 2002 كان يتم التداول على الأذون والسندات الحكومية عبر شركات الوساطة من خلال وزارة المالية مباشرة.
تعزيز المرونة الاستثمارية
وقالت رئيسة شركة ثري واي لتداول الأوراق المالية، رانيا يعقوب، إن تنظيم عمل شركات الوساطة في سوق الدين الثانوي يوفر آلية استثمار أكثر مرونة للأفراد مقارنة بمنتجات بنكية ووثائق استثمار نقدية وتأمينية أخرى.
وترى أن أوراق الدين الحكومي، ولا سيما أذون الخزانة فرصة استثمارية جيدة أمام الأفراد للتحوط من أخطار ارتفاعات التضخم وتأمين عوائد منتظمة وجيدة.
وأكد مسؤول هيئة الرقابة المالية على أن انضمام فئات جديدة ومتنوعة من المستثمرين، يعزز نشاط السوق الثانوية لأدوات الدين، خاصة وأنه يضمن للمستثمرين مرونة الدخول والخروج من الاستثمار دون خسائر محتملة.
وتضمنت شروط قيد الشركات المرخص لها من الهيئة بمزاولة نشاط التعامل والوساطة والسمسرة في السندات ضرورة تقديم إقرار بتوافر الربط الآلي مع نظام التداول بالبورصة المصرية ونظام التسوية بشركة الإيداع والقيد المركزي للأوراق والأدوات المالية الحكومية.
كما شملت أن يكون لدى الشركة آلية إلكترونية لتسوية التعاملات مع شركة الإيداع والقيد المركزي للأوراق والأدوات المالية الحكومية، وأن تكون الشركة عضوًا بالبورصة المصرية، وأن تتعهد الشركة بتوفير التجهيزات الفنية للمقر ووجود مكان مناسب لإجراء عملية التداول.
تراجع منحنى العائد
وأكد نجلة على أن توسيع قاعدة المتعاملين في السوق الثانوية للسندات، يرفع الطلب بالتأكيد على الاكتتابات، وبالتالي ينعكس إيجابيا على تكلفة الدين العام، ولكن توقع حدوث ذلك بعد فترة من استمرار ارتفاع طلبات الاستثمار.
وأشار مسؤول الرقابة المالية إلى أن شريحة المتعاملين الجدد المستهدفة، ترفع الطلبات وبالتالي تمكن وزارة المالية من تخفيف وطأة تكلفة الدين والحد من عجز الموازنة العامة للدولة.
وتوقعت يعقوب انخفاض العائد على أدوات الدين الحكومي، خاصة بعد إتاحة الفرصة لتوسع الأفراد في الاستثمار بالأذون والسندات.
"المتعاملون الأفراد يمثلون 70% من إجمالي المستثمرين في السوق المصرية وهو ما يدفع معدلات الطلب بالتأكيد وبالتالي تراجع العائد على أدوات الدين الحكومي وخاصة أذون الخزانة قصيرة الأجل" وفقا ليعقوب.
كما تضمنت شروط قيد الشركات المرخص لها من الهيئة بمزاولة نشاط التعامل والوساطة والسمسرة في السندات على ألا يقل رأس مالها المصدر والمدفوع عن 15 مليون جنيه وألا تقل حقوق الملكية عن رأس المال المدفوع وقت تقديم الطلب للهيئة، وأن يكون لديها وحدات بحثية عن الأوراق والأدوات المالية، بجانب ضرورة أن يتوافر لديها إمكانية التداول على الأوراق والأدوات المالية عن بعد.