تشكل جراحة السمنة واحدة من الحلول الفعّالة للتخلص من الوزن الزائد، لكنها ليست الحل السحري، وفق ما أكده الدكتور نايف العنزي، استشاري جراحة السمنة لـ "العربية.نت"، مشيرًا إلى أن العمليات الجراحية كأداة مساعدة، ولفت إلى أن النجاح الحقيقي يعتمد على تغيير نمط الحياة بعد الجراحة، وإلا فإن السمنة قد تعود بأضرارها الصحية والنفسية والاجتماعية.
وقال: تغيير نمط الحياة من خلال التغذية الصحية، ممارسة الرياضة، والابتعاد عن السكريات والنشويات هو الحل الأساسي لتجنب عودة السمنة ومضاعفاتها"، كما شدد على أهمية الوعي المجتمعي لمحاربة هذه الظاهرة التي تؤثر على الصحة العامة في السعودية.
دور جراحة السمنة ونتائجها
وأوضح العنزي خلال حديثه مع "العربية.نت" أن جراحة السمنة تُعتبر "آخر الطب"، فهي خطوة يلجأ إليها المريض عندما تفشل الحلول الأخرى، فعمليات التكميم أصبحت من العمليات الشائعة في السعودية، حيث يتم خلالها قص حوالي 70-80% من المعدة، مما يساعد الفرد على فقدان نحو 70% من وزنه الزائد خلال فترة تمتد بين سنة وسنة ونصف، بشرط الالتزام بالرياضة والتغذية الصحية.
وأشار إلى أن هذه العمليات ساعدت العديد ممن يعانون ليس فقط على التخلص من السمنة، بل أيضًا من الأمراض المصاحبة لها، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، كما أن بعض النساء اللواتي كن يعانين من مشكلات في الإنجاب تمكنّ من تحقيق حلم الأمومة بعد التخلص من الوزن الزائد.
أسباب انتشار السمنة في السعودية
وحول أسباب السمنة في السعودية، أرجع المختص في جراحة السمنة المشكلة إلى عادات غذائية غير صحية وقلة النشاط البدني، وتناول الطعام أثناء مشاهدة التلفاز أو في مكتب العمل، وزيادة الاعتماد على تطبيقات التوصيل التي توفر وجبات غذائية غالبًا غير صحية على مدار الساعة، إذ ساهم بشكل كبير في ارتفاع معدلات السمنة.
كما أشار إلى أن زيادة الوزن ليست نتيجة فورية، بل هي تراكمات تحدث على مدار أشهر وسنوات، نتيجة استهلاك سعرات حرارية تفوق السعرات المحروقة، وأكد أن الإحصائية الأخيرة التي كشفتها الهيئة العامة للإحصاء أن 45% من السكان الذين تتجاوز أعمارهم 15 عامًا يعانون من زيادة الوزن، جاءت بارتفاع في معدلات السمنة مقارنة بالأشهر الثلاثة الماضية.
التغير في الوعي الصحي
رغم هذه التحديات، لفت المختص إلى وجود تغير إيجابي في وعي المجتمع السعودي، حيث بدأ العديد من الأفراد باللجوء إلى النوادي الرياضية والتحكم في كميات الطعام إلا أنه لا يزال بحاجة إلى تعزيز، خاصةً مع ظهور جيل جديد يعاني من السمنة، رغم تحسن أوضاع الأجيال السابقة.
وحذر المختص من أن السمنة تؤدي إلى مجموعة من المشكلات الصحية، أبرزها السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين ومشاكل المفاصل وآلام أسفل الظهر وارتفاع الكوليسترول والدهون الثلاثية وانقطاع النفس أثناء النوم، كما نوه إلى تأثيرات السمنة النفسية والاجتماعية، مثل الاكتئاب، والعزلة، والتنمر، ما يجعلها تحديًا شاملًا يتطلب حلولًا متكاملة.
متى تصبح السمنة خطيرة؟
أوضح العنزي أن السمنة تبدأ بالمرحلة الأولى بمؤشر كتلة الجسم 30 والسمنة من الدرجة الثانية تبدأ بمؤشر 35 السمنة والمفرطة تبدأ بمؤشر 40 والسمنة المميتة تبدأ بمؤشر 50.
وأضاف: الخطورة تزداد عند ظهور مضاعفات صحية مثل ارتفاع الضغط، والسكري، أو انقطاع النفس أثناء النوم، مما يتطلب اتخاذ قرارات جادة للتخلص منها، في حين كشفت بيانات الهيئة العامة للإحصاء أن نسبة انتشار السمنة بين سكان المملكة (15 سنة فأكثر) بلغت 23.1%، في حين يعاني 45.1% من زيادة الوزن. وأظهرت الإحصاءات الرسمية انخفاضًا في معدل انتشار السمنة مقارنة بالأعوام السابقة.
ووفقًا لبيانات وزارة الصحة السعودية لعام 2020، فإن معدلات السمنة بين السعوديين وصلت إلى 59%، حيث توزعت النسبة كالتالي: 28.7% يعانون من السمنة الفعلية، بينما 31% يعانون من زيادة الوزن، وذلك في الفئة العمرية من 15 سنة فما فوق.
في العام الماضي، أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي عن تأسيس شركة "كياني"، بهدف تعزيز أنماط الحياة الصحية للمرأة في المملكة. وتهدف الشركة إلى المساهمة في تحسين صحة النساء وتعزيز الوعي بنمط الحياة الصحي من خلال تقديم 6 مجالات خدمية رئيسية. وتشمل هذه المجالات: اللياقة البدنية، والملابس الرياضية، والعناية الشخصية والعلاجية، والتغذية والتشخيص، والأكل الصحي، والتثقيف الصحي إلى جانب ذلك عمدت الحكومة السعودية لفرض ضريبة 50% على المشروبات المحلاة بالسكر.