حقق عدد كبير من البنوك والشركات المدرجة بالبورصة المصرية قفزات قياسية في الأرباح بنهاية الربع الثالث من العام الحالي، فيما كانت قطاعات العقارات والبنوك والأغذية والصحة على قائمة القطاعات الأكثر ربحية حتى سبتمبر الماضي، بحسب محللين تحدثوا لـ"العربية Business" .
وقال المحللون إن أرباح الشركات المحققة منذ بداية العام الحالي "استثنائية"، واتفقوا على أن التضخم وتحرير سعر الصرف في مصر دفعا هوامش الأرباح لمستويات قياسية وغير مسبوقة.
الطلب يحفز نمو الربحية
قالت المحللة المالية منى بدير، إن استمرار الطلب على بعض السلع والمنتجات رغم ارتفاع أسعارها، يعزز معدلات ربحية الشركات المنتجة لهذه الخدمات، ومن أبرز القطاعات التي لا تتأثر بارتفاعات الأسعار بشكل ملحوظ الأغذية والأدوية والتعليم، نظرًا لكونها سلعا أساسية لاحتياجات الأفراد.
"تقييم معدلات الربحية وفقًا لقيمتها الاسمية يعكس قفزات ملحوظة في الأرباح ولكن عند الأخذ في الاعتبار ارتفاعات التضخم سيكون التقييم مختلفا" وفقًا لبدير.
وأشارت إلى أن كل شركة لها طبيعتها الخاصة من حيث مستهدفاتها وتوسعاتها والاستراتيجية الخاصة بها، لذا فإن معدلات الربحية تتفاوت فيما بينها، حتى وإن كانت تعمل بنفس القطاع.
وخلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، حققت الشركات الغذائية المدرجة بالبورصة المصرية قفزة في الأرباح، كان أبرزها تحقيق عملاق صناعة الألبان المصرية "جهينة" 176.4% نموًا في صافي أرباحها على أساس سنوي، فيما حققت شركة عبور لاند للصناعات الغذائية نموًا تجاوز 134.5%.
ارتفاع الدخل من العائد
قال الرئيس المشارك بإدارة البحوث بشركة العربي الإفريقي الدولي للأوراق المالية، هاني عامر، إن صافي أرباح البنوك المقيدة بالبورصة المصرية نما بنحو 83% إلى 106 مليارات جنيه خلال التسعة أشهر الأولى من العام الحالي.
وعزا عامر النمو الملحوظ إلى ارتفاع دخول البنوك من العائد بقيمة تجاوزت 150 مليار جنيه في نفس الفترة، موضحًا أن ارتفاع الفائدة بنحو 800 نقطة أساس خلال الربع الأول من العام الحالي، عزز هامش أرباح البنوك من التوظيفات.
"ارتفاع أسعار الفائدة دفع البنوك أيضًا إلى إعادة تسعير للأصول والخصوم بالمعدل الجديد، لذا تستثمر البنوك أكثر في أذون الخزانة الحكومية"، بحسب عامر، والذي أوضح أن استثمارات الأذون تمثل نحو 15% من إجمالي أصول البنوك.
وأشار إلى أن معدلات نمو القروض في البنوك المقيدة بالبورصة بلغت 31% تقريبًا، بمتوسط نمو لكل بنك يتراوح بين 7 و10%، وقال إن ذلك لم يؤثر على الربحية بسبب العائد القياسي من التمويلات القائمة واستثمارات أدوات الدين الحكومي.
وأشار محلل مالي في أحد البنوك التجارية، إلى عدة أسباب للطفرات التي شهدتها أرباح البنوك المقيدة في البورصة المصرية، أهمها ارتفاع أسعار الفائدة، مما عزز دخل البنوك من العائد، وكذلك زيادة أغلب البنوك لرسوم وأتعاب الخدمات والمنتجات المصرفية، بجانب التوسع في استثمارات أدوات الدين.
وأشار إلى أن تراجع قيمة الجنيه بعد تحرير سعر الصرف ساهم في نمو قيمة الأرباح الإسمية بشكل ملحوظ ولكن هذه القيم تتسق تمامًا مع معدلات التضخم الحالية.
وتوقع أن تعود معدلات ربحية البنوك لمستوياتها السابقة العام المقبل، بعد زوال آثار التضخم وتحرير سعر الصرف على قيمة الإيرادات بالعملة المحلية.
وأكدت المحللة المالية منى بدير، أن ربحية البنوك بالعملة المحلية مرتبطة بسعر الفائدة وارتفاعها بشكل مباشر، ولكن هذه القفزات استثنائية لارتباطها بمعدلات التضخم المرتفعة.
وقالت إن التوقعات تشير إلى تراجع ملحوظ في معدلات التضخم وبالتالي في مستويات الفائدة العام المقبل، مما يخفض معدلات الربحية لما كانت عليه خلال الأعوام السابقة.
ونمت أرباح البنك التجاري الدولي أكبر بنوك القطاع الخاص بنحو 89% خلال أول 9 أشهر من العام الحالى لتتجاوز 42 مليار جنيه، لكنها تراجعت 5% في الربع الثالث مقارنة بالربع الثاني، مسجلة 14.8 مليار جنيه.
وارتفعت أرباح بنك قطر الوطني خلال التسعة أشهر الأولى من العام الجاري بنسبة 60.5%، مُسجلة نحو 20.06 مليار جنيه في سبتمبر الماضي، مقابل 12.5 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
طفرات في أرباح الشركات العقارية
وقال رئيس قسم البحوث في شركة أسطول لتداول الأوراق المالية، محمد عبدالحكيم، إن النمو الكبير في أرباح الشركات العقارية المقيدة في البورصة كان متوقعا، نتيجة الطفرات الكبيرة في أسعار الوحدات العقارية والتى تزايدت بنحو 3 أضعاف قيمتها خلال العام الحالي.
وأوضح أن ارتفاع التكاليف وزيادة أسعار مواد البناء انعكس بشكل سريع وملحوظ على أسعار الوحدات السكنية وبالتالي على محافط المبيعات.
واتفقت معه المحللة المالية منى بدير، وقالت "على الرغم من ارتفاع الأسعار إلا أن الطلب أيضًا على العقار ظل مرتفعًا على اعتبار أنه ملاذ استثماري آمن لبعض العملاء".
وأكدت بدير على أن أسعار العقارات في زيادة مستمرة، ولكن المعدلات الكبيرة في هذه الزيادة خلال العام الحالي مرتبطة بالتضخم وانعكست على الربحية.
وخلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، حققت شركة طلعت مصطفى القابضة المصرية أرباحا بلغت 9.062 مليار جنيه بنمو 236% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما قفز صافي أرباح بالم هيلز للتعمير بنحو 126% إلى 2.35 مليار جنيه خلال الفترة المذكورة، مقابل 1.04 مليار جنيه خلال الفترة المماثلة من 2023.