يراهن المستثمرون على أن انخفاض الين سيجبر البنك المركزي الياباني على التحول المتشدد، إذ يقومون ببيع السندات وشراء أسهم البنوك والاستعداد لارتفاع أسعار الفائدة في الشهر المقبل.
وتولي الأسواق اهتماماً لأن آخر زيادة في أسعار الفائدة في اليابان قبل ثلاثة أشهر ونصف الشهر ــ والتي تخالف موجة التخفيضات العالمية ــ دفعت الين للارتفاع بقوة، ما أثار انهياراً في الأسواق العالمية نتيجة تصفية المراكز الممولة بالين بسرعة، بحسب ما ذكرته "رويترز" واطلعت عليه "العربية Business".
مع وصول الين إلى 154 مقابل الدولار، وهو قريب من مستويات استدعت تدخلًا سابقًا تلاه رفع أسعار الفائدة، أصبح المستثمرون أكثر حذرًا هذه المرة. إذ عززوا مراكزهم الاستثمارية، خاصة في أسهم البنوك التي يُتوقع أن تستفيد من ارتفاع أسعار الفائدة.
وقال المتداولون إن بعض صناديق التحوط تراهن أيضاً على ارتفاع عائدات السندات. فمنذ أواخر أكتوبر/تشرين الأول، تحول تسعير زيادة قدرها 25 نقطة أساس في اليابان في ديسمبر/كانون الأول من احتمال ضئيل إلى فرصة بنسبة 54%.
وقال كيتا ماتسوموتو، رئيس مبيعات وحلول المؤسسات المالية في "سيتي غروب جلوبال ماركتس"، "تركز الأموال السريعة مرة أخرى على منحنى السندات قصيرة الأجل"، مع تراكم صناديق التحوط لمراكز بيعية على مدى الأسابيع الأخيرة.
وفي الأسبوعين الماضيين منذ الانتخابات الأميركية، ارتفعت أسهم البنوك في طوكيو بنحو 13% في ظل استقرار السوق على نطاق واسع في الغالب حيث كان أداء أسهم شركات التصدير، وخاصة في القطاعات الدورية مثل الصناعات والآلات، متفقاً أيضاً.
وقال جورج إفستاثوبولوس، مدير صندوق عالمي متعدد الأصول بقيمة 102 مليون دولار في "فيديليتي إنترناشيونال": "ركزنا على الشركات اليابانية متوسطة الحجم والبنوك اليابانية، إذ بُتوقع أن تستفيد من تضخم الأجور وارتفاع أسعار الفائدة.
وأضاف أنه في الآونة الأخيرة، يتجه الصندوق بشكل أكثر نحو الشركات اليابانية ذات القيمة السوقية الكبيرة، فمن المتوقع أن يترجم ضعف الين إلى صورة أرباح أفضل في وقت يتسارع فيه النمو العالمي.
قصة الين
يعتبر سعر الين عاملاً رئيسيًا في أداء الاقتصاد الياباني وسوق الأسهم ويمكنه التأثير على السياسة النقدية من خلال تكلفة الواردات، التي تدفع التضخم.
وأشار محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بشكل عابر إلى العملة، التي فقدت أكثر من 30% مقابل الدولار منذ بداية عام 2021، في خطاب السياسة الذي حظي بمتابعة عن كثب يوم الاثنين.
مع ذلك، تعتقد الأسواق أن انخفاض الين سيضغط على البنك المركزي للتحرك عاجلاً وليس آجلاً، وخاصة مع رهان تجار النقد الأجنبي على انزلاق أعمق.
ويرى رئيس قسم تداول العملات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ في "سيتي"، ناثان سوامي أنه في ضوء الأداء الأخير للين الياباني، قد يحتاج بنك اليابان إلى إعادة تقييم ما إذا كان يحتاج إلى أن يكون أكثر تشدداً في الاجتماعات المقبلة أم لا.
وفقاً لبيانات لجنة تداول العقود الآجلة للسلع، زاد المضاربون في النقد الأجنبي من الرهانات على انخفاض الين.
ويُشار إلى أن الرهانات في سوق أسعار الفائدة متواضعة، والفجوة التي تزيد عن 375 نقطة أساس بين أسعار الفائدة الأميركية لمدة عامين وأسعار الفائدة اليابانية لمدة عامين تشكل محركاً أساسياً قوياً لضعف الين، ما يجعل العديد من المستثمرين يشعرون بالارتياح.
وقال رئيس خدمات الاستثمار في آسيا في "بي إن بي باريبا "لإدارة الثروات، شافالي ساشديف: "نظراً للفروق في العائدات وتجارة الفائدة، حرص العديد من العملاء على الاحتفاظ بالدولار".
ومع ذلك، تظل استراتيجية التعامل مع العملة محور اهتمام المستثمرين، خاصة بعد أحداث أغسطس/آب، التي شهدت ارتفاع الين متسببًا في أكبر تراجع يومي لمؤشر نيكاي منذ عام 1987.