تتزايد حالة عدم اليقين بين شركات الشحن الأميركية مع اقتراب عام 2025 في ظل توقعات فرض رسوم جديدة تحت ولاية الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، واحتمالية حدوث إضراب جديد في الموانئ قد يبدأ في منتصف يناير/كانون الثاني.
وفي تصريحات لشبكة "CNBC" واطلعت عليها "العربية Business"، قال مسؤولو سلسلة الإمداد واللوجستيات إن شركات الشحن تحاول الآن توقع المشاكل التي قد تحدث في سلسلة الإمداد العالمية وكمية المخزون التي يجب طلبها.
يأتي ذلك في ظل خلفية استهلاكية لا تزال قوية لكنها عرضة لمخاطر الاقتصاد الكلي، وبدء مبكر للاحتفال برأس السنة القمرية الجديدة، وهي فترة عطلات في آسيا تتوقف خلالها عمليات التصنيع لمدة تصل إلى شهر.
في نصيحة للعملاء، قالت "Honour Lane Shipping" إنها تستبعد زيادة حجم الشحنات في نوفمبر/تشرين الثاني لأنه سيستغرق من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع لتعديل دورات الإنتاج، لكن عملية الشحن المسبق قد تبدأ في النصف الأول من ديسمبر/كانون الأول. وأضافت الشركة أن تنفيذ الرسوم الجديدة قد يتأخر، مما قد يؤجل عملية الشحن المسبق إلى موعد لاحق خلال النصف الأول من عام 2025.
أقرب موعد يمكن أن تكون فيه التعريفات الجديدة سارية هو في أواخر فبراير/شباط أو أوائل مارس/آذار، وفقًا لشركة" C.H. Robinson"، وذلك مع استمرار عدم اليقين في عمالة الموانئ واحتمال زيادة التعريفات في الربع الأول، يجب على شركات الشحن توقع سحب استراتيجي للمخزون من آسيا، مما سيؤثر على كل من أسواق الشحن الدولية وبعض الأسواق المحلية مثل جنوب كاليفورنيا.
لكن يتعين على الشركات الآن أن يقرروا أي ساحل يرسلون إليه الشحنات نظرًا للتعرض لإضراب محتمل من قبل رابطة عمال الموانئ الدولية في الموانئ من نيو إنجلاند إلى تكساس والذي قد يبدأ في منتصف يناير/كانون الثاني.
ويُشار إلى أن وقت السفر للشحن البحري من الصين إلى موانئ الساحل الشرقي وساحل الخليج يبلغ من 40 إلى 55 يومًا. والموعد النهائي للمفاوضات بين تحالف الولايات المتحدة البحري "USMX ورابطة موانئ الولايات المتحدة هو 15 يناير/كانون الثاني. وكانت قد أعلنت "USMX ، الأسبوع الماضي، أن الرابطة انسحبت من المفاوضات بعد طريق مسدود بشأن قضايا الأتمتة.
قال مايك شورت، رئيس قسم الشحن العالمي في شركة" C.H. Robinson "، إنه بينما تحظى الصين بأكبر قدر من الاهتمام في مناقشات الحرب التجارية، فإن سلسلة التوريد العالمية واعتماد شركات الشحن الأميركية على دول أخرى قد توسعت بشكل كبير على مدار العشرين عامًا الماضية، حيث زادت القيمة الإجمالية للبضائع المستوردة إلى الولايات المتحدة بنسبة 153%.
وكان قد أشار الرئيس المنتخب، ترامب، إلى أن أجندته السياسية المتعلقة بسلسلة التوريد ستتركز حول "تقليل المخاطر" من الصين ومراكز التصنيع الأجنبية الأخرى، إلى جانب التراجع عن أو إلغاء القوانين المتعلقة بالطاقة المتجددة.
ويرى شورت أن هذا النهج سوف يؤدي إلى فرض رسوم مرتفعة على جميع البضائع المستوردة، وربما رسوم أعلى بكثير من الصين. وتتراوح الزيادات المخطط لها في الرسوم الجمركية على الواردات الصينية بين 60% و100%، بالإضافة إلى زيادة تتراوح من 10% إلى 20% على جميع الواردات الأخرى.
وبدأ تجار التجزئة في الولايات المتحدة يشيرون إلى أن الرسوم ستؤدي إلى رفع الأسعار للمستهلكين وإبطاء الإنفاق، حيث قال المدير المالي لدى "وولمارت"، جون ديفيد ريني إن شركة التجزئة قد تضطر إلى رفع الأسعار على بعض السلع إذا دخلت الرسوم المقترحة التي وضعها ترامب حيز التنفيذ.
وحذرت شركة "أليكس بارتنرز" عملاءها مؤخراً من احتمالية ارتفاع أسعار الشحن الدولي والمحلي نظرًا لزيادة الحجم. على سبيل المثال، ارتفعت أسعار حاويات المحيط بنسبة تزيد عن 70% في عام 2018 بعد أن زاد ترامب الرسوم الجمركية على الواردات الصينية.
وأضافت الشركة أن هذه الاتجاهات السعرية قد تكون قصيرة الأجل، والنظرة المستقبلية على المدى الطويل تبدو "أقل تفاؤلاً"، إذ إن الرسوم الجمركية العالية التي يفرضها ترامب تحد من الواردات، مما يبطئ حجم الشحنات، ما سيؤثر بدوره على أسعار الشحن.
وقالت شركة "S&P Global Market Intelligence" إن سياسات ترامب الاقتصادية والدولية قد تثير جولة أخرى من إعادة الهيكلة لسلاسل التوريد العالمية.
وأفاد تقرير صادر عن "S&P Global"، أن العجز التجاري للولايات المتحدة مع البر الرئيسى للصين بلغ 287 مليار دولار في فترة 12 شهرًا حتى 30 سبتمبر 2024. وهذا أقل بنسبة 18.7% منذ عام 2021 ولكنه لا يزال أكبر عجز فردي مع أي دولة. تستخدم "S&P Global" عام 2021 كنقطة مقارنة وهو العام الذي تولى الرئيس جو بايدن منصبه، كما أنه لا يتضمن أي اضطرابات في البيانات تتعلق بإغلاق المصانع بسبب جائحة كوفيد.
كان هناك ارتفاع في انتقال التصنيع الصيني إلى المكسيك بموجب شروط اتفاقية التجارة USMCA التي تفاوض عليها ترامب، وهي باب خلفي قانوني لدخول الولايات المتحدة من دون دفع رسوم جمركية، والتي من المتوقع أن يلقي ترامب نظرة جديدة عليها في ولايته الثانية.
كما أنشأت المزيد من الشركات متاجر في دول مثل كوريا الجنوبية وفيتنام وماليزيا، والتي قد تواجه أيضًا تعريفات جمركية. وخلال شهر سبتمبر/أيلول، ارتفع العجز التجاري لفيتنام مع الولايات المتحدة بنسبة 30.6% في الأشهر الاثني عشر السابقة مقارنة بمستوى عام 2021.
وفقًا لبيانات الجمارك الصينية، زاد الفائض التجاري للصين مع فيتنام بنسبة 25.1% في الفترة الممتدة حتى سبتمبر/أيلول، مقارنة بمستوى عام 2021. كما ارتفع الفائض التجاري للصين مع فيتنام إلى 11 مليار دولار، مقابل عجز تجاري للولايات المتحدة مع فيتنام بلغ 28 مليار دولار. تحذر شركة "S&P Global" من زيادة المخاطر التجارية المتعلقة بفيتنام نظرًا لعلاقتها بالصين.