باحثون سياسيون لـ"العربية.نت": قمة الكويت الـ 45 منصة لصياغة رؤية استراتيجية خليجية موحدة

يبحث القادة تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي مع الدول العالمية وعلى رأسها الصين

المصدر: العربية.نت - نادية الفواز
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

تنعقد أعمال قمة قادة دول مجلس التعاون الخليجي الـ 45 في الكويت، في خضم التطورات الدولية والإقليمية الراهنة، إذ تبرز على طاولة القادة ملفات سياسية تلقي بظلالها على أولويات القمة، خاصة في إطار مساعي دول مجلس التعاون لتعزيز وحدتها ورسم رؤية استراتيجية لمواجهة التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة والعالم.

ويوضح باحثون سياسيون لـ"العربية.نت" أن قمة القادة لدول مجلس التعاون تنعقد في توقيت حاسم، إذ تشهد المنطقة فيه تطورات الأحداث وتداعياتها على غرار الحرب في غزة، ولبنان، والأحداث المتسارعة في سوريا، فضلا عن اليمن.

يقول الباحث السياسي في العلاقات الدولية، د. إبراهيم العثيمين، قمة قادة دول مجلس التعاون الخليجي الـ45 التي تنعقد في الكويت، تُعد محطة مفصلية في مسيرة المجلس، إذ تنعقد في وقت تتزايد فيه المخاطر الإقليمية المهددة للأمن والاستقرار، مثل التصعيد العسكري في غزة ولبنان واليمن، إلى جانب التوترات المستمرة في مضيق هرمز. هذه القضايا الأمنية لم تعد مجرد أحداث منفصلة، بل مؤشرات لتحولات أعمق في النظام الإقليمي والعالمي، ما يجعل التنسيق الخليجي ضرورة استراتيجية أكثر من أي وقت مضى.


وأشار العثيمين إلى أن القمة الخليجية الـ 45 لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تحمل بعداً اقتصادياً بالغ الأهمية، موضحاً: "تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية بحلول عام 2025 لم يعد خياراً، بل أصبح حاجة ملحة في ظل التحديات التي تفرضها التغيرات في الاقتصاد العالمي، إذ إن تعزيز التكامل الاقتصادي بين دول الخليج سيمكّنها من تحقيق الاستقلالية الاقتصادية ويزيد من قدرتها على مواجهة أزمات الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية".

وأضاف العثيمين: "على صعيد العلاقات الدولية، تسعى دول الخليج إلى تعزيز مكانتها كلاعب رئيسي في صياغة التحالفات الإقليمية والعالمية. هذه القمة تمثل فرصة لتوحيد المواقف إزاء الملفات الدولية الكبرى، مثل التعاون مع القوى الآسيوية الصاعدة، وتعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، ومواجهة التحديات المشتركة مع الولايات المتحدة، خصوصاً في مجالات الطاقة والأمن البحري".

"الخليج .. نموذج ريادي"

كما تناول العثيمين البعد البيئي والتنمية المستدامة، مشيراً إلى أن "دول الخليج لديها فرصة لتقديم نموذج ريادي في تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة، الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الخضراء يُظهر التزاماً حقيقياً نحو مستقبل أكثر استدامة".

القمة الـ 45.. منصة لصياغة رؤية استراتيجية

واختتم العثيمين حديثه بالقول: "القمة الخليجية الخامسة والأربعون ليست مجرد اجتماع دوري، بل هي منصة لصياغة رؤية استراتيجية شاملة لمستقبل دول المجلس. تعزيز الوحدة الخليجية لم يعد مجرد شعار، بل هو شرط أساسي لضمان الاستقرار والازدهار في منطقة تواجه عالماً أكثر اضطراباً".

وتظهر القمة الخليجية الخامسة والأربعون حرص قادة دول مجلس التعاون على بناء منظومة خليجية قوية قادرة على مواجهة تحديات اليوم والغد، وتعكس تطلعات شعوب المنطقة نحو مزيد من التكامل والوحدة في مواجهة عالم سريع التغير.

من جهته، يتساءل الكاتب والباحث السياسي، الدكتور عبدالرحمن الملحم، بشأن القمة الخليجية الـ 45 التي تنعقد في توقيت ممتلئ بالتحديات، وتحمل معها تساؤلات ملحة في إطار: هل ستكون هذه القمة مثل القمم السابقة، أم ستكون مختلفة تمامًا عن سابقاتها من القمم؟ إذ إن الوضع الراهن مختلف والتحديات العالمية على أشدها.

في سياق متصل، يضيف الدكتور عبد الرحمن الملحم بأن حرب غزة تظهر حقائق لافتة، إذ إنه على قادة دول المجلس النظر إلى ما حدث في غزة، وتبعات حرب لبنان، والأوضاع في سوريا.


دول المجلس تكتل سياسي استثنائي

من جهته، يقول الباحث السياسي الدكتور محمد الحربي، إنه منذ انعقاد أعمال قمة العُلا فإن دول مجلس التعاون الخليجية باتت تعمل في إطار تكتل سياسي واحد، معتبراً هذا التكتل الخليجي استثنائيًا ونوعيًا، في خضم تحديات ومتغيرات جيوسياسية على المستوى الإقليمي والعالمي، بعد أزمات وحروب وصراعات لم يشهدها العالم منذ أزمة الرهن العقاري 2008، تلتها أزمة "كوفيد 19"، بعدها تداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية والعدوان الإسرائيلي على فلسطين ولبنان، وأيضًا تداعيات التغير المناخي.

ويتابع: بدأت دول مجلس التعاون الخليجي مرحلة جديدة من العمل كتكتل سياسي واحد منذ قمة العلا في يناير 2021، إذ تقدمنا بفكر استراتيجي متقدم، أبعد من أي فكر وقتي تكتيكي مرحلي، ويتابع أصبح قادة الخليج يتعاملون ببراغماتية وتطلعات مستقبلية اقتصادية متلازمة لاقتصاديات القرن 21، والعمل كمحور ارتكاز وتوازن بين الأقطاب والمحاور العالمية.

ويتابع الدكتور محمد الحربي دول الخليج تنتج نحو 16 مليون برميل نفط يومياً، إذ تعد الأولى عالميًا في احتياطيات النفط الخام والغاز الطبيعي، أما القيمة المالية لأسواق الأسهم الخليجية فقد بلغت مجتمعة بنهاية عام 2023 نحو 4 تريليونات دولار، وبالتالي فإن اقتصادات دول المجلس مجتمعة تأتي في المرتبة الـ12 عالميًا.

وبالعودة إلى عام 2022، نما الاقتصاد الخليجي أكثر بـ7 مرات من الاقتصاد العالمي، كما أن دول المجلس تمتلك صناديق للثروة السيادية، يبلغ حجم أصولها نحو 4.4 تريليون دولار، مما يُعادل نسبة 34% من مجموع أصول أكبر 100 صندوق ثروة سيادي في العالم.

"السكك الحديدية"

وفي إطار ملف السكك الحديدية، قال الحربي إن مشروع السكك الحديدية الخليجية بين دول المجلس يحظى برعاية خاصة من قادة دول المجلس، ويتوقع أن يؤدي المشروع في حال تدشينه في عام 2030 إلى زيادة أواصر التواصل والتعاون بين دول المجلس، أما مشروع الربط الكهربائي فيعزز مواجهة دول مجلس التعاون الخليجي، لفقدان القدرة على التوليد في الحالات الطارئة، وتخفيف الانبعاثات الكربونية، وتخفيض تكاليف إنشاء شبكات الألياف البصرية. وقد حقق من وراء إنشائه وفورات اقتصادية تجاوزت 3 مليارات دولار.

هذا، ويتطلع القادة المشاركون في القمة إلى العمل بنتائجها لتعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك، وترسيخ مسارات التنمية المستدامة، والأمن والاستقرار في خضم ما يحيط بالمنطقة والعالم.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط