لطالما كانت الضوضاء البيضاء مصدرا ثبُت علميًا قدرته على المساعدة في العديد من الأمور، مثل التأمل، والمذاكرة، وتحسين الأرق، ومساعدة الأطفال الصغار في النوم سريعًا، لكن يبدو أن الضوضاء البنية قد تخطف الأضواء.
وفي حين أن الضوضاء البيضاء تشمل الأصوات من كل الترددات بما في ذلك منخفضة ومتوسطة وعالية التردد، تنطوي الضوضاء البنية -المعروفة أيضًا بالضوضاء الحمراء- على الأصوات ذات التردد المنخفض فقط.
ما هي الضوضاء البنية؟
يأتي اسم الضوضاء البنية من روبرت براون العالم -الذي اكتشف "الحركة البراونية"- وهي الصوت الناتج عن الحركة العشوائية، وهي مزيج من كل الترددات التي يمكن للإنسان سماعها، لذلك فهي أكثر توازنًا.
ويجعل ذلك أصوات الضوضاء البنية أعمق من تلك البيضاء، ومثالية أكثر لمن يجدون الأصوات عالية التردد مزعجة، وفق تقرير لموقع "Mashable" المعني بالتكنولوجيا، اطلعت عليه "العربية Business".
وتشمل أمثلة الضوضاء البنية شلالات المياه أو الأنهار المتدفقة، والأمطار الغزيرة، والرعد المدوي.
وهناك ألوان أخرى من الضوضاء، مثل الضوضاء الوردية، والبنفسجية.
لكن الضوضاء البنية استحوذت في السنوات الأخيرة على اهتمام مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي خاصة "تيك توك"، حيث توجد قوائم تشغيل مدتها ساعات للضوضاء البنية.
ويقول مستخدمون إنها تساعدهم على الاسترخاء والتركيز وزيادة الإنتاجية، خاصة لمن يعانون من فرط الحركة ونقص الانتباه، لكن على عكس الضوضاء البيضاء، فهذه الفوائد المذكورة هي نتيجة تجارب شخصية فقط، إذ لم تخضع الضوضاء البنية للدراسة العلمية بعد.
لماذا الضوضاء مفيدة في العموم؟
تتولى قوقعة الأذن عملية تحويل الموجات الصوتية إلى أصوات يمكن التعرف عليها، وبشكل عام تسجل الأذن فقط الأصوات التي تقع ضمن نطاق من الترددات، وتوجد هذه الترددات على طيف ألوان (مثل قوس قزح).
ويمكن فهم فوائد الضوضاء بأنواعها بطريقة بسيطة. فعندما يواجه بعضنا صعوبة في التركيز على مهمة ما فقد نلجأ لتشغيل التلفزيون أن نستمع للموسيقى لنتمكن من إنجاز هذه المهمة.
وفي بعض الأحيان، قد يذهب بعضنا إلى مقهى حيث توجد همهمة مستمرة نتيجة الضوضاء في الخلفية يمكنها أن توفر أجواء مهدئة تساعد على تحسين الإنتاجية.
ويكمن السبب وراء هذا الأمر في أنه عندما تحتاج أدمغتنا إلى القليل من التشتيت يمكننا إخفاء تلك الضوضاء غير المرغوب فيها بأصوات مهدئة أخرى لمساعدتنا على تحسين قدرتنا على التركيز.