يتوجه الرئيس الأميركي جو بايدن الأسبوع المقبل إلى أنغولا في زيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، ومواجهة النفوذ الصيني المتزايد في القارة.
تأتي هذه الزيارة في إطار تحقيق وعد قطعه بايدن بزيارة القارة قبل انتهاء ولايته، حيث سيترك منصبه للرئيس المنتخب دونالد ترامب في 20 يناير/كانون الثاني المقبل.
تركز زيارة بايدن على دعم المشاريع الاقتصادية الكبرى التي تسعى لتعزيز الدور الأميركي في إفريقيا، حيث تنفذ مشروع "ممر لوبيتو"، وهو خط سكة حديد استراتيجي بطول 1300 كيلومتر يربط ميناء لوبيتو الأنغولي بمناجم النحاس والكوبالت في جمهورية الكونغو الديمقراطية وزامبيا، وفقا لوكالة فرانس برس (أ ف ب).
يُعد المشروع، الممول بالشراكة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، خطوة استراتيجية تهدف إلى ربط الموارد الطبيعية الإفريقية بالسوق العالمية، خاصة مع الطلب المتزايد على الكوبالت والنحاس لصناعة التكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك بطاريات الهواتف الذكية والسيارات الكهربائية.
ووصف بايدن هذا المشروع بأنه "أكبر استثمار أميركي في قطاع السكك الحديد بإفريقيا على الإطلاق".
التنافس مع الصين
تأتي زيارة بايدن في سياق منافسة اقتصادية حادة مع الصين التي تُعد الشريك التجاري الأكبر للعديد من الدول الإفريقية. ووفقًا لبيانات رسمية، تُدين أنغولا للصين بحوالي 17 مليار دولار، وهو ما يمثل نحو 40% من إجمالي ديون البلاد.
تعمل الصين على تعزيز نفوذها الاقتصادي في إفريقيا عبر تقديم قروض ضخمة وتمويل مشاريع البنية التحتية، ما يضع بعض الدول الإفريقية في دائرة الديون طويلة الأجل. وعلى النقيض، تسعى الولايات المتحدة لتقديم نفسها كبديل أكثر استدامة وشفافية عبر مشاريع تركز على التنمية الاقتصادية والاستثمار المشترك.
وقال مسؤول أميركي بأن "الدول الإفريقية تبحث عن شراكات لا تضعها تحت عبء الديون"، مضيفًا أن زيارة بايدن تأتي لتعزيز تلك الرؤية في العلاقات الأميركية - الإفريقية.
آفاق التعاون الاقتصادي
سيلتقي بايدن بالرئيس الأنغولي جواو لورنكو لمناقشة مجموعة من القضايا الاقتصادية، تشمل دعم الصحة العامة، تعزيز الزراعة، والتعاون في الصناعات الدفاعية. ويأتي هذا اللقاء في وقت تسعى فيه أنغولا لتنويع شراكاتها الاقتصادية بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على الصين وروسيا.
يشير مراقبون إلى أن التصويت الذي قدمته أنغولا في الأمم المتحدة عام 2022 لصالح قرار يدين الغزو الروسي لأوكرانيا، يُظهر توجهها نحو بناء شراكات أكثر توازنًا مع الغرب.
التحديات المستقبلية
رغم الزخم الذي تضيفه زيارة بايدن إلى العلاقات الأميركية-الإفريقية، تظل هناك مخاوف بشأن استمرارية هذا النهج الاقتصادي بعد تولي إدارة ترامب. يُذكر أن ترامب أبدى خلال ولايته الأولى اهتمامًا محدودًا بإفريقيا، ما قد يعرض بعض المبادرات التي أطلقها بايدن للتراجع.
أشار أليكس فاينز، الباحث في معهد تشاتام هاوس، إلى أن "أنغولا ودولًا إفريقية أخرى لديها خيارات واسعة من الشركاء في ظل التنافس العالمي المتزايد للوصول إلى موارد إفريقيا الحيوية".