تسعى شركة "جنرال إلكتريك فيرنوفا" الأميركية إلى نشر مفاعلات نووية صغيرة في مختلف أنحاء العالم المتقدم على مدى العقد المقبل، لتحتل بذلك مكانة رائدة في تكنولوجيا ناشئة قد تلعب دوراً محورياً في تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء والحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
وقالت الرئيسة التجارية في وحدة الطاقة النووية التابعة للشركة، نيكول هولمز، إن المفاعل المعياري الصغير للشركة مصمم لتقليل تكلفة بناء محطات نووية جديدة، بحسب ما نقلته "CNBC" واطلعت عليه "العربية Business".
وجدير بالذكر أن "جنرال إلكتريك فيرنوفا" شركة فرعية لأعمال الطاقة السابقة لشركة "جنرال إلكتريك". وتضاعفت أسهم الشركة بأكثر من الضعف منذ إدراجها في بورصة نيويورك في أبريل/نيسان الماضي، حيث يرى المستثمرون أن الشركة تلعب دوراً رئيسياً في مستقبل صناعة الطاقة من خلال مجموعة من الأقسام التي تشمل الطاقة النووية والغاز الطبيعي وطاقة الرياح واحتجاز الكربون.
"جي.إي فيرنوفا" الأميركية تستحوذ بالكامل على "السعودية للتوربينات المتقدمة"
وتسعى الحكومة الأميركية إلى زيادة إنتاج الطاقة النووية بمقدار ثلاثة أضعاف بحلول عام 2050، بهدف تعزيز شبكة الكهرباء التي تواجه ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع الطلب. لكن مشاريع الطاقة النووية في الولايات المتحدة تُعرف بصعوبة التنفيذ، حيث غالباً ما تتعرض لتجاوزات كبيرة في التكاليف، وتأخيرات في الجداول الزمنية، بل وأحياناً إلغاءات كاملة.
وأشار مسؤولون في الشركة إلى أن التحدي الأكبر أمام الطاقة النووية يكمن في التكلفة العالية. وأوضح سكوت سترازك، الرئيس التنفيذي للشركة، في مقابلة مع شبكة "CNBC" أن هناك جهوداً مضنية لإيجاد حلول مبتكرة لتخفيض التكاليف، مثل التقنيات المتقدمة والبناء باستخدام الوحدات الجاهزة، ما يساهم في تقليل النفقات وتسريع التنفيذ.
تأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه صناعة الطاقة إلى حلول منخفضة الكربون وموثوقة، لضمان تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء وتحقيق أهداف المناخ.
تصميم بسيط
قالت الشركة إن مفاعلها النووي الصغير (SMR)، من طراز BWRX-300، يتميز بتصميم أبسط وعدد أقل من المكونات، مع تقليل استخدام الخرسانة والفولاذ مقارنةً بالمفاعلات النووية الكبيرة، وفقًا لما ذكرته كريستين هولمز، مسؤولة تنفيذية في الشركة. وذكرت هولمز أن تكلفة بناء المفاعل قد تتراوح بين 2 إلى 4 مليارات دولار، مقارنة بـ 10 إلى 15 مليار دولار لبناء مفاعل كبير.
يولد المفاعل 300 ميغاواط من الكهرباء، وهو ما يكفي لتزويد أكثر من200.000 منزل أميركي بالطاقة، بينما تنتج المفاعلات الكبيرة في الولايات المتحدة حوالي 1.000 ميغاواط، ما يكفي لأكثر من 700.000 منزل. وأوضحت هولمز أن الحجم الأصغر يمنح المفاعل مرونة أكبر في اختيار المواقع.
وأضافت: "يمكن وضع أربعة مفاعلات صغيرة في موقع واحد للحصول على نفس إنتاج مفاعل كبير. كما يمكن تشغيل مفاعل واحد وتوليد الطاقة والبدء في تحقيق الأرباح بينما يتم بناء المفاعلات الأخرى تدريجيًا، مما يمنح الشركة خيارات متنوعة".
تستهدف الشركة تحقيق إيرادات تتجاوز ملياري دولار سنويًا من أعمال المفاعلات الصغيرة بمنتصف عام 2030، مقارنة بإيرادات إجمالية بلغت 33.2 مليار دولار العام الماضي. وترى الشركة فرصة في بناء 57 مفاعلًا صغيرًا في الأسواق المستهدفة في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة وأوروبا بحلول عام 2035.
وبحسب مذكرة بحثية صادرة عن بنك "أوف أميركا" في أكتوبر/تشرين الأول، ستحتاج الشركة إلى شحن 3 إلى 4 مفاعلات سنويًا لتحقيق هذا الهدف، مع توقعها أن تستحوذ "جنرال إلكتريك فيرنوفا" على حصة سوقية تصل إلى 33% في الأسواق المستهدفة.
الانتشار في أميركا الشمالية
وقعت "جنرال إلكتريك فيرنوفا" في مارس/آذار 2023 اتفاقية تعاون مع "Ontario Power Generation" و"Tennessee Valley Authority (TVA) " و"Synthos Green Energy" في بولندا، لاستثمار 500 مليون دولار لتسريع إطلاق مفاعل "BWRX-300" وتشغيله على نطاق تجاري.
وحصلت الشركة في يناير/كانون الثاني 2023 على أول عقد تجاري في أميركا الشمالية لتشغيل مفاعل نووي صغير لصالح "Ontario Power"، ووصفت هولمز هذا المشروع بأنه أول تشغيل تجاري لمفاعل نووي صغير في أميركا الشمالية والعالم المتقدم.
وفي الولايات المتحدة، تفكر Tennessee Valley Authority (TVA) في بناء مفاعل BWRX-300 في موقع نهر كلينتش بالقرب من مختبر "Oak Ridge National Laboratory".
وأوضح سكوت هانيويل، نائب رئيس البرنامج النووي الجديد في "TVA"، أن المفاعلات الصغيرة توفر مخاطرة مالية أقل مقارنة بالمفاعلات الكبيرة ذات القدرة الإنتاجية البالغة 1.000 ميغاواط، أو 1 غيغاواط.