تقول رشا: «كان القرار بأن أتوجه إلى بيروت التي تعيش تحت القصف، من أجل القيام بجولة ميدانية لرصد الواقع وإجراء مقابلات صريحة وجريئة مع الطبقة السياسية بمختلف مرجعياتها الفكرية والسياسية والطائفية لاستطلاع آرائها ومواقفها مما يدور على الأرض». تضيف: «منذ النزول في مطار الحريري كانت المؤشرات واضحة. هذا ليس مطار رفيق الحريري الذي نعرفه. حركة ضعيفة للغاية، وجوه تسودها علامات الاستفهام عن المستقبل الذي يتشكل من رحم الغموض».
في العاصمة اللبنانية أجرت رشا سلسلة من المقابلات المهمة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، ومع رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع.
تؤكد رشا نبيل أن الانطباع الذي تشكل من مقابلتها مع نبيه بري هو أن طريق الحل السياسي في لبنان يواجه تحديات صعبة للغاية، مع طرح صعوبة ترشح قائد الجيش العميد جوزيف عون لرئاسة البلاد، وهو الموضوع الذي كان محور نقاش وجدل واسع في الداخل اللبناني وخارجه.
بالنسبة إلى اللقاء الثاني، فقد كان مطولًا، واستمرَّ ما يقارب الساعة، وقد أكد فيه ميقاتي أن لا بديل عن الحل الدبلوماسي للأزمة، مع قلق شديد من خطورة أزمة النازحين في ظل التركيبة الطائفية الحساسة للغاية في لبنان.
الحوار الثالث كان الأكثر إثارة للجدل، وبخاصة مع ظهور عناوينه الأولى، حيث شهدت الأوساط اللبنانية سجالًا سياسيًّا وإعلاميًّا بخصوص ما ورد على لسان رئيس حزب التيار الوطني الحر من تصريحات اعتبرها البعض بمثابة انقلاب على حليفه الرئيسي طوال الأعوام السابقة وهو حزب الله، ولا سيما تلك التي أكد من خلالها باسيل رفضه تحويل لبنان إلى جبهة إسناد لغزة.
أما اللقاء الأخير فكان مع الدكتور جعجع، وقد حمل قدرًا كبيرًا من المصارحة حول الشكوك المحيطة بموقف حزبه، واعتباره دليل رغبة في القضاء على حزب الله، فيما يؤكد حزب القوات أنه مؤمن بخطورة الوضع، ويرى أن القادم أسوأ ما لم يسلم حزب الله سلاحه وينفذ القرار 1701 كاملا بما يتضمنه من تطبيق القرار 1559 و1601.
وعلى هامش الزيارة، أجرت رشا نبيل زيارات ميدانية لعدد من المستشفيات بلبنان ومنها مستشفى الساحل ومستشفى الحريري للاطلاع على طبيعة الوضع الصحي المتأزم، خصوصًا في ظل المعاناة الإنسانية للنازحين والوضع العام في لبنان، وانفردت بصورة من داخل مستشفى الساحل بالضاحية الجنوبية للرد على الادعاءات الإسرائيلية بوجود أسلحة بها.
شكلت رحلة رشا نبيل إلى بيروت مناسبة مهمة لتوضيح جغرافيا المواقف السياسية من خلال مقابلات مع شخصيات من تيارات متناقضة ومختلفة ومتعددة المرجعيات الأيديولوجية والسياسية والطائفية بما أعطى المشاهد فكرة عامة عن الجدل السياسي القائم بالتزامن مع الصراع الميداني وحالة الدمار التي يعرفها لبنان.