بعد اضطرابات فرنسا.. هل تقود أزمات الميزانيات أوروبا إلى الهاوية؟

محلل: الوضع السياسي الحالي في أوروبا في أسوأ توقيت ممكن مع عودة ترامب

المصدر: الرياض – العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

من المرتقب تقديم الحكومة الفرنسية، استقالتها إلى رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون اليوم الخميس، بعد حجب النواب الفرنسيين الثقة يوم الأربعاء عن الحكومة بعدما رفض رئيس الوزراء، ميشيل بارنييه، الرضوخ لمطالب الأحزاب اليمينية واليسارية بإجراء تنازلات إضافية بشأن خطط الميزانية الوطنية.

سيغادر رئيس الوزراء منصبه، مسجلًا أقصر فترة ولاية عبر تاريخ فرنسا الحديث، مما يضغط على ماكرون للتدخل ومواجهة الأزمة السياسية والاقتصادية المتصاعدة التي تهدد ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو. ووافق 331 من أصل 577 نائبًا في فرنسا يوم أمس على الإطاحة برئيس الوزراء الفرنسي في تصويت بحجب الثقة.

يأتي ذلك على الرغم من ميشيل بارنييه لجميع مطالب زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، مارين لوبان، تقريبًا لتعديل ميزانية فرنسا لعام 2025.

وفي ألمانيا، تتجه الحكومة بالفعل نحو انتخابات مبكرة في أوائل العام المقبل، مع تحديد موعد للتصويت بحجب الثقة خلال الأسابيع المقبلة.

أما في المملكة المتحدة، فإن رئيس الوزراء، كير ستارمر، ووزيرة المالية، ريتشل ريفز، يتعرضان لضغوط بعد خمسة أشهر فقط من توليهما المنصب، وتتمحور الخلافات بشكل رئيسي حول الميزانية.

إذًا، لماذا أصبحت الميزانيات الوطنية فجأة مصدر جدل كبير؟ توضح "CNBC" سبب ذلك في تقرير اطلعت عليه "العربية Business".

في منطقة اليورو، تفرض القواعد المالية بعد الجائحة ضغوطاً حتى على الدول الأكثر تشدداً في الاتحاد الأوروبي. لطالما اعتُبرت فرنسا وإيطاليا واليونان من الدول التي تخالف قواعد الميزانية، لكن الآن، أصبحت ألمانيا والنمسا وهولندا تواجه أيضاً صعوبات في الالتزام بالقواعد التي تنص على ضرورة أن تحافظ الدول الأعضاء على نسبة عجز لا تتجاوز 3% ونسبة دين لا تتجاوز 60% من الناتج المحلي الإجمالي.

تقوم المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، بتقييم الميزانيات ليس فقط بناءً على خططها المالية للسنة القادمة، بل أيضاً من حيث تأثيرها على المسار طويل الأجل لعجز كل دولة.

في باريس، يبدو أن مغامرة رئيس الوزراء، ميشيل بارنييه، لدفع حزمة من زيادات الضرائب وخفض الإنفاق بقيمة 60 مليار يورو (63 مليار دولار) من خلال تفعيل المادة 49.3 من الدستور الفرنسي قد تجعله أقصر رؤساء وزراء فرنسا خدمة منذ عام 1958.

أدى التصعيد السياسي في فرنسا إلى انخفاض الأسهم الفرنسية وارتفاع تكاليف الاقتراض إلى مستويات غير مسبوقة منذ أزمة ديون منطقة اليورو في العقد الماضي.

وفي برلين، قام المستشار، أولاف شولتز، بزيارة مفاجئة إلى كييف يوم الإثنين، متعهداً بصفقة أسلحة بقيمة 650 مليون يورو مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وأثارت هذه الخطوة جدلاً داخل ألمانيا، حيث كانت المساعدات المقدمة لأوكرانيا محور الخلافات داخل الائتلاف الحكومي.

قد يكون لانهيار الحكومة الألمانية تداعيات طويلة الأجل على القواعد المالية في البلاد، حيث أشار زعيم المعارضة، فريدريش ميرتس، إلى احتمال مراجعة قواعد الاقتراض الصارمة التي طالما اعتُبرت مقدسة.

أما في إنجلترا، فقد تراجعت ثقة الأعمال في المملكة المتحدة إلى أدنى مستوى لها منذ جائحة كوفيد-19، وشهد قطاع التصنيع تباطؤاً حاداً بعد إعلان وزيرة المالية، راشيل ريفز، عن خطط لزيادة الضرائب.

يبدو أن تداعيات الميزانيات "السيئة" تؤدي إلى خسائر سياسية عبر أوروبا، وهو تحدٍ ستحتاج القارة إلى مواجهته في المستقبل القريب.

وخفضت مجموعة "غولدمان ساكس" توقعاتها للنمو في منطقة اليورو لعام 2025 من 1.1% إلى 0.8%، مشيرة إلى المخاطر المرتبطة بعودة الرئيس المنتخب، دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض، بالإضافة إلى الضغوط الصاعدة على عائدات السندات طويلة الأجل بسبب ارتفاع العجز المالي والتداعيات السلبية على الثقة بسبب المخاطر الجيوسياسية المتزايدة.

وصرح إدموند شينغ، كبير مسؤولي الاستثمار العالمي لدى " BNP Paribas Wealth Management"، أن أوروبا تواجه حالة من الركود وعدم الاستقرار في وقت تحظى فيه الولايات المتحدة بوضوح سياسي مع قرب عودة ترامب إلى السلطة، واصفاً الوضع السياسي الحالي في أوروبا بأنه يأتي في أسوأ توقيت ممكن.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط