هل يراجع ترامب سياساته في مواجهة أكبر أزمة لحوم في أميركا منذ عقود؟

تشديد الهجرة ورفع الجمارك يعقد عملية التوظيف ويزيد ضغوط الأسعار

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

رغم ولعه باللحوم، واشتهاره بتقديم البرغر في البيت الأبيض وتسويق منتجات لحوم تحمل اسمه على شاشات التلفزيون، لكن يبدو أن انتخاب دونالد ترامب لن ينقذ صناعة اللحوم الأميركية من الأزمة الحادة التي تواجهها.

وتعيش صناعة اللحوم البقريّة الأميركية أزمة كبيرة نتيجة نقص حاد في الماشية، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار اللحوم في الأسواق وخسائر ضخمة لشركات تصنيع اللحوم، إذ أن أعداد القطيع البقري الآن هي الأدنى منذ عام 1961، بسبب سنوات من التراجع في الأسعار، وظروف الطقس القاسية مثل الجفاف، وارتفاع تكاليف الإنتاج.

إدارة ترامب تدعو شركات تكنولوجيا كبرى لاجتماع منتصف ديسمبر

ولجأ المزارعون في ظل تلك الظروف إلى ذبح عدد أكبر من الإناث، ما أدى إلى تقليص القدرة على التكاثر وإعادة بناء القطعان، هذا التدهور مستمر وقد يزداد سوءًا مع السياسات المحتملة لترامب، مثل فرض تعريفات جمركية جديدة وسياسات الهجرة المشددة، والتي قد تكون لها آثار سلبية على هذه الصناعة، بحسب ما نقلته "بلومبرغ" واطلعت عليه "العربية Business".

وقال ديريل بيل، أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة أوكلاهوما، إن القرارات التي يقترحها ترامب من المرجح أن تزيد من الضغوط على الصناعة، مشيرًا إلى أن مستقبل قطاع الماشية في الولايات المتحدة على مدار العامين إلى الأربعة أعوام المقبلة يبدو قاتمًا.

صعوبة أكبر

ويواجه المزارعون الأميركيون تحديات متزايدة، مثل ارتفاع تكاليف الأعلاف، والفوائد البنكية العالية، والديون المتراكمة، بجانب الظروف المناخية غير المواتية التي جعلت الزراعة والرعي أكثر صعوبة، ونتيجة لذلك، اضطر الكثير منهم إلى بيع جميع العجول الصغيرة لتغطية خسائر السنوات الماضية بدلًا من الاحتفاظ بها لتوسيع القطعان.

وتراجعت وزارة الزراعة الأميركية عن توقعاتها بتعافي أعداد الماشية مطلع العام المقبل، ليصبح عوضًا عن ذلك في 2027، مٌرجعة ذلك إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض وسوء حالة الأراضي الزراعية، ما يجعل الاستثمار في تربية ماشية جديدة محفوفًا بالمخاطر.

وحتى مع فترات النمو السابقة في الصناعة، انخفض عدد الماشية بنسبة تقارب 40% عن ذروتها في عام 1975، وخلال الدورة الحالية من الانكماش التي بدأت في عام 2020، انخفضت أعداد القطيع بأسرع وتيرة منذ أزمة المزارع الكبرى في الثمانينيات.

تحديات شركات تصنيع اللحوم

التحديات لا تقتصر فقط على المزارعين، بل تشمل شركات تصنيع اللحوم الكبرى مثل "تايسون" التي تعاني من نقص الماشية، ما أدى لخسارة بمليارات الدولار خلال العامين الماضيين، في قطاع اللحوم.

وتتوقع الشركة أن تستمر خسائرها حتى عام 2025، وقال الرئيس التنفيذي للشركة، دوني كينغ، إنه لا توجد أي إشارات واضحة على أن الصناعة في طريقها لإعادة بناء القطعان.

السياسات المقترحة من ترامب قد تضيف طبقة جديدة من التعقيد، لأن غالبية العاملين في قطاع معالجة اللحوم هم من المهاجرين، والسياسات الصارمة للهجرة التي يخطط ترامب لتطبيقها قد تزيد من نقص العمالة وترفع التكاليف التشغيلية للشركات الكبرى.

تشديد قوانين الهجرة

وتشير التحليلات إلى أن تشديد قوانين الهجرة سيؤدي إلى عملية توظيف أكثر تعقيدًا وزيادة كبيرة في الأجور المطلوبة.

كما أنه إذا تم فرض تعريفات جمركية على واردات اللحوم، فإن ذلك قد يوفر فرصة للمزارعين الأميركيين لاستعادة التوازن في السوق، ولكنه سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار بالنسبة للمستهلكين.

وعلى الرغم من أن هذه السياسات قد تكون مفيدة للمزارعين على المدى الطويل، إلا أن الأميركيين الذين صوتوا لترامب على أمل خفض الأسعار قد يشعرون بخيبة أمل كبيرة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط