استضافة السعودية لكأس العالم 2034 فرصة لتحقيق بطولة خالية من الانبعاثات الكربونية

المصدر: العربية.نت - نايف الحربي 
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

بعد الإعلان الرسمي عن استضافة السعودية كأس العالم لكرة القدم عام 2034، يبرز دور الاستدامة البيئية كإحدى الركائز الأساسية في ملف ترشح المملكة للبطولة، إذ تسعى الرياض من خلالها إلى بناء إرث بيئي مستدام عبر مشاريعها الخضراء.

وتستعد العاصمة السعودية لاستضافة بطولة كأس العالم 2034، في حدث يُعد الأول من نوعه في تاريخها، وقد أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن الملف السعودي حصل على تقييم 419.8 نقطة من أصل 500، وهو رقم يُعد من بين أعلى التقييمات التي حصلت عليها ملفات تنظيم المونديال.

يشمل ملف ترشح المملكة مجموعة من التدابير للحد من التأثيرات البيئية المحتملة، مثل تحسين كفاءة استخدام الطاقة، واعتماد أساليب البناء المستدامة، واستخدام مواد بناء صديقة للبيئة، إلى جانب تنفيذ مبادرات لإدارة النفايات وتعزيز الوعي البيئي.

تقليل البصمة الكربونية

وقالت الدكتورة منال سخري، أستاذة في السياسات البيئية والتنمية المستدامة لـ"العربية.نت"، إن تنظيم البطولات الرياضية المحايدة كربونيًا يساهم بشكل كبير في تقليل البصمة الكربونية المرتبطة بعمليات النقل واستهلاك الطاقة وإدارة النفايات. وأشارت إلى أن الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، وتطبيق تقنيات التدوير، وزيادة المساحات الخضراء، يسهم في تحسين جودة الهواء والحد من تأثيرات تغير المناخ.

واستشهدت بخطوات مشابهة مثل التخطيط للحياد الكربوني خلال كأس العالم 2022 في قطر، حيث أسهمت مبادرات مثل التشجير واستخدام الطاقة المتجددة في تقليل الانبعاثات الكربونية بنسبة 40% مقارنة بمونديال 2018 في روسيا. كما ذكرت تجربة مونديال البرازيل 2014، التي أظهرت أن استخدام الألواح الشمسية ساهم في خفض فواتير الطاقة وخلق فرص عمل جديدة في قطاع الطاقة النظيفة.

وأضافت أن هذا النهج يعزز السياحة البيئية، ويدعم الاستثمار في البنية التحتية، ويشجع الابتكار وخلق فرص عمل في مجالات مثل إدارة البيئة والطاقة النظيفة، مما يدفع نحو التحول إلى الاقتصاد الأخضر. وأكدت أن البطولات المستدامة تحسن من صورة الدولة عالميًا، ما يجعلها وجهة جذابة للاستثمارات والفعاليات الكبرى.

استضافة كأس العالم
استضافة كأس العالم

السعودية الخضراء

وفيما يتعلق بمشاريع مثل "السعودية الخضراء"، أشارت سخري خلال حديثها مع "العربية نت" إلى أنها تسهم بشكل فعال في تحقيق الاستدامة البيئية خلال البطولة. فالمشروع يهدف إلى زراعة 10 مليارات شجرة، قائلة إن شجرة واحدة قادرة على امتصاص حوالي 22 كيلوغرامًا من ثاني أكسيد الكربون سنويًا. كما أوضحت أن الوصول إلى 50% من إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2030 يتيح تشغيل الملاعب بالطاقة الشمسية، وهو خيار تم تطبيقه في فعاليات مثل "فورمولا إي الدرعية" باستخدام تقنيات الطاقة الشمسية والإضاءة الموفرة للطاقة (LED).

وعن استخدام الطاقة الشمسية مقارنة بالكهرباء التقليدية، أوضحت سخري أن الطاقة الشمسية تنتج حوالي 50 كيلوجرامًا فقط من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوواط/ساعة، مقارنة بـ 500 كيلوجرام للكهرباء التقليدية، مما يقلل الانبعاثات بنسبة تصل إلى 90%. وأشارت إلى أن تكلفة إنتاج الألواح الشمسية انخفضت بنسبة 89% خلال العقد الأخير، ما يجعلها خيارًا اقتصاديًا مستدامًا.

وذكرت أمثلة ناجحة مثل ملعب كايزر تشيفر في جنوب إفريقيا وملعب ماراكانا في البرازيل، حيث أصبحت الطاقة الشمسية مصدرًا رئيسيًا لتشغيل الملاعب، كما أشارت إلى مشروع ملعب مدينة الملك عبد الله الاقتصادية في السعودية الذي يسعى للاعتماد الكامل على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لتشغيل الملعب وتزويد المجتمعات المحيطة بالطاقة النظيفة.

الطاقة المتجددة

وأكدت سخري أن اعتماد الملاعب الرياضية على الطاقة المتجددة يمكن أن يقلل الانبعاثات الكربونية بنسبة تتراوح بين 70% و100%، "خاصة إذا تم تصميم أنظمة الطاقة بشكل متكامل يشمل تدوير الموارد وتقليل الهدر، يعتمد نجاح هذا النموذج أيضًا على استدامة عمليات النقل والإدارة خلال البطولات، من خلال دمج الطاقة المتجددة في كل مراحل التنظيم، مما يعزز تحقيق الحياد الكربوني" وأشارت إلى أن هذه الاستراتيجيات تدعم الاقتصاد المحلي، وتوفر طاقة نظيفة بأسعار معقولة، مما يجعل الرياضة منصة ريادية لتحقيق الاستدامة ودعم الابتكار.

تعزيز الجهود البيئية

من جانبها، قال الدكتور عبد الله الفهد، مختص في مجال البيئة لـ"العربية.نت"، إن استضافة السعودية لبطولة كأس العالم 2034 كـ"بطولة محايدة كربونيًا" ستسهم بشكل كبير في تعزيز الجهود البيئية على المستوى المحلي والدولي.

وأشار الفهد إلى أن زيادة الكربون في الغلاف الجوي والأرض يمثل تحديًا كبيرًا للبيئة عالميًا، موضحًا أن "الاقتصاد الدائري الكربوني"، الذي يشمل تقنيات حديثة مثل تقليل الانبعاثات الكربونية، تدوير الكربون، وإعادة تصنيعه، يُعد أحد الأدوات المهمة لمواجهة التغير المناخي.

كما أوضح أن مشاريع مثل "السعودية الخضراء" ستسهم في تحسين جودة البطولة وتعزيز الغطاء النباتي، مشيرًا إلى أن الجهود المبذولة لاستزراع الأشجار المحلية وتأهيل الغطاء النباتي تُحسن جودة الهواء وتخلق تجربة ممتعة للسائحين والمشجعين القادمين من جميع أنحاء العالم.

وأضاف الفهد أن استخدام الطاقة الشمسية لتشغيل الملاعب بدلاً من الكهرباء التقليدية سيوفر بيئة هادئة ونظيفة، وسيقلل من التلوث الضوئي والسمعي. كما أكد أن الاعتماد على الطاقة المتجددة في البطولة سيقلل بشكل كبير من الانبعاثات الكربونية، مشددًا على أهمية وسائل النقل النظيفة مثل المترو والسيارات الكهربائية في تحسين تجربة الزوار.

فوائد اقتصادية وبيئية

وفيما يخص إدارة النفايات الناتجة عن هذا الحدث العالمي، قال الفهد إن عمليات إعادة التدوير ستخلق فوائد اقتصادية وبيئية كبيرة، مشددًا على أهمية رفع الوعي لدى الحضور لضمان بطولة نظيفة ومستدامة.

وأكد الفهد أن المملكة تمتلك استراتيجيات بيئية واضحة تتماشى مع رؤية 2030، مع العديد من المبادرات الناجحة في الحد من الانبعاثات الكربونية، معربًا عن ثقته بأن هذه البطولة ستحقق نجاحًا باهرًا بفضل التكامل بين الجهات المعنية.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط