العالم يترقب.. كيف ستواجه الصين الإجراءات الاقتصادية التي يتوعد بها ترامب؟

بكين لديها الكثير من أوراق القوة وعوامل الضغط التي يُمكن أن تردع بها واشنطن

المصدر: لندن - العربية نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

يترقب العالم السياسة الاقتصادية الجديدة للولايات المتحدة التي سينتهجها الرئيس دونالد ترامب بعد أن يتولى زمام السلطة في البيت الأبيض الشهر المقبل، وسط توقعات بأن يعود التوتر التجاري مع الصين التي يتوعد ترامب باتخاذ إجراءات جديدة في العلاقات الاقتصادية معها.

وفي الوقت الذي يسود الاعتقاد أن تتضرر صادرات الصين وتتأثر حركتها التجارية بسبب سياسات ترامب المتوقعة، فإن لدى الصين الكثير من أوراق القوة وعوامل الضغط التي يُمكن أن تردع بها الولايات المتحدة أو على الأقل تجعلها تتردد في المضي قدماً ببعض الإجراءات.

وبحسب تقرير نشرته جريدة "فايننشال تايمز" البريطانية، واطلعت عليه "العربية Business"، فقد قامت الولايات المتحدة بالفعل بتحديث عقوبات التصدير على الصين، مع التركيز على رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي ومعدات تصنيع أشباه الموصلات. كما أضافت واشنطن 140 شركة صينية أخرى إلى ما يسمى "قائمة الكيانات" التابعة لوزارة التجارة، مما يجعل من الصعب للغاية على الشركات الأميركية توريد التكنولوجيا لهذه الشركات الصينية.

وكما كان الحال منذ عام 2018 فقد كانت الصين سريعة في الرد، حيث قامت بحظر أو تقييد مشتريات الولايات المتحدة من العديد من المعادن الحيوية مع تشديد الضوابط على الجرافيت.

وتقول الصحيفة "إن الإجراءات الانتقامية التي اتخذتها الصين تشكل ضربة جراحية ذات عواقب استراتيجية مهمة على الصناعات الأميركية الرئيسية، بدءاً من أشباه الموصلات والأقمار الصناعية إلى تكنولوجيا الأشعة تحت الحمراء وكابلات الألياف الضوئية، إلى بطاريات الليثيوم والخلايا الشمسية. وهذه الإجراءات قابلة للمقارنة بما تسعى إليه واشنطن من خلال استراتيجيتها التي تهدف إلى تقييد الوصول إلى التكنولوجيات الأميركية الحيوية".

وبحسب الصحيفة فان لدى الصين العديد من أوراق الضغط على واشنطن، ومن بين هذه الأوراق أن الولايات المتحدة تعتمد بشكل كبير على السلع الصينية منخفضة التكلفة لتغطية نفقات المستهلكين محدودي الدخل؛ كما تحتاج الولايات المتحدة إلى فائض الادخار الصيني للمساعدة في سد فراغ الادخار المحلي، كما يعتمد المنتجون الأميركيون على الصين باعتبارها ثالث أكبر سوق للصادرات الأميركية. وهذا الاعتماد المتبادل يعني أن الولايات المتحدة تعتمد على الصين بقدر اعتماد الصين على أميركا.

وتلفت الصحيفة إلى أنه خلال فترة حكم ترامب الأولى ارتفعت الرسوم الجمركية الأميركية على المنتجات الصينية من 3% في عام 2016 إلى 19% بحلول عام 2020.

وتضيف الصحيفة: "كان ترامب يعتقد خطأ أن هناك حلاً ثنائياً لعجز تجاري متعدد الأطراف مع 106 دول، وما حصل هو أنه خلال السنوات اللاحقة، اتسع العجز التجاري الإجمالي في الولايات المتحدة من 879 مليار دولار في عام 2018 إلى 1.06 تريليون دولار في عام 2023، وكما كان متوقعاً، وبسبب التعريفات الجمركية، انخفضت حصة الصين في العجز التجاري الإجمالي للولايات المتحدة من 47 إلى 26% خلال نفس الفترة التي استمرت خمس سنوات".

وتقول "فايننشال تايمز" إنه مع توقع المزيد من الإجراءات الأميركية خلال فترة إدارة ترامب الثانية، ومع تصاعد الإجراءات الأميركية، فمن المرجح أن تتسع دائرة الانتقام من جانب الصين. وعلى سبيل المثال، تفتح أحدث إجراءات الصين بشأن المعادن الحرجة إمكانية فرض قيود واسعة النطاق على المعادن النادرة، والتي تشكل أهمية استراتيجية هائلة للولايات المتحدة.

وتنتهي الصحيفة إلى القول إن "هناك بالطبع السلاح المالي النهائي، وهو تريليون دولار من الحيازات المباشرة للصين الكبرى من سندات الخزانة الأميركية. وعادة ما يستبعد الأميركيون المتغطرسون هذا الاحتمال، مدعين أن الصين لن تجرؤ على مغازلة هذا الخيار النووي لأنه سيضر بهم أكثر منا".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط