خافيير ميلي يغير وجه اقتصاد الأرجنتين.. إصلاحات جذرية مثيرة للجدل!

الميزانية العامة تحولت من عجز مزمن إلى فائض للمرة الأولى منذ 123 عامًا

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

من كان يصدق أن الأرجنتين، التي عانت من أزمات اقتصادية متتالية لعقود، ستشهد تحولًا جذريًا في غضون شهور قليلة.

لقد تمكن رئيس الأرجنتين خافيير ميلي، المعروف بأفكاره المثيرة للجدل، من تحقيق ما وصفه بـ"المعجزة الاقتصادية"، حيث حوّل الميزانية العامة من عجز مزمن إلى فائض للمرة الأولى منذ 123 عامًا.

وأعلن ميلي بفخر أن ميزانية الأرجنتين أصبحت "مُحصّنة من التخلف عن السداد".

لم تقف إنجازات ميلي عند هذا الحد؛ فقد نجح في خفض التضخم الشهري الذي كان يشكل عائقًا تاريخيًا أمام أي رئيس أرجنتيني، من 25% إلى 2.7% فقط.

وجاء هذا الإنجاز بفضل سلسلة من الإصلاحات الجذرية التي تهدف إلى تحويل الاقتصاد الأرجنتيني إلى رأسمالي بالكامل.

سياسة "اقتصاد المنشار" المثيرة للجدل

وطبق "ميلي" سياسته المعروفة بـ"اقتصاد المنشار"، التي تضمنت تخفيضًا حادًا في الإنفاق الحكومي، من خلال إلغاء أكثر من 30 ألف وظيفة حكومية، والتي أثارت موجة من الغضب في الشارع الأرجنتيني، لكنها كانت أساسية لضخ 20 مليار دولار في الاقتصاد الرسمي وسد الفجوة بين سعر الدولار في السوق الرسمية والسوق السوداء، التي بدأت تتلاشى تدريجيًا.

وفي خطوة جريئة أثارت جدلًا واسعًا، قام ميلي باستبدال العملة المحلية البيزو بالدولار الأميركي.

ورغم أن استبدال البيزو بالدولار يبدو متناقضا مع مفهوم السيادة الاقتصادية، فإنها هدفت إلى القضاء على التضخم المفرط. إلى جانب ذلك، حررت حكومته الأسواق من القيود الحكومية، مما جذب الاستثمارات الأجنبية وساهم في تحفيز النمو الاقتصادي.

بطالة واحتجاجات

رغم النجاحات الاقتصادية التي حققتها هذه الإصلاحات، فإن الثمن الاجتماعي كان مرتفعًا، إذ تم تسريح عشرات الآلاف من الموظفين الحكوميين والذي ترك آلاف الأسر بلا دخل، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات واسعة في المدن الكبرى.

وبالرغم من ذلك، يصر ميلي على أن هذه التضحيات كانت ضرورية لإنقاذ البلاد من الانهيار المالي.

شعبية متزايدة رغم الجدل

ورغم الجدل حول سياسات ميلي الجذرية، فإن شعبيته في الأرجنتين في تصاعد مستمر.

تشير استطلاعات الرأي إلى أن أكثر من 50%، من الشعب الأرجنتيني يدعمون "ثورة السوق الحرة" التي يقودها.

الأرجنتين على مفترق طرق

بين النجاح الاقتصادي الذي لا يمكن إنكاره والثمن الاجتماعي الباهظ، تقف الأرجنتين عند مفترق طرق.

سياسات ميلي أثبتت فعاليتها في إنعاش الاقتصاد، لكنها خلّفت تحديات اجتماعية كبيرة.

ويبقى السؤال: هل يستطيع ميلي تحقيق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي؟ الإجابة ستحدد مستقبل الأرجنتين في السنوات القادمة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط