التمويل الاستهلاكي.. نافذة البنوك العالمية للاستثمار في الخليج

محلل: هيمنة البنوك المحلية تضيق الخناق على المستثمرين الدوليين

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

تسعى حكومات الخليج جاهدة لجذب الاستثمارات المحلية، في الوقت الذي تستثمر فيه صناديق الثروة السيادية مبالغ طائلة في الخارج. ورغم أن المهمة لم تكن سهلة، بدأ المقرضون العالميون يلاحظون مجالًا محددًا وهو قروض المستهلكين.

وفي منطقة تشتهر بمراكز التسوق الضخمة والسلع الفاخرة، ترى صناديق الائتمان الخاصة العالمية والبنوك فرصة في تقديم القروض للشركات الناشئة التي تركز على المدفوعات والتمويل الاستهلاكي، والتي تسعى بشدة للحصول على التمويل، بحسب ما ذكرته وكالة "بلومبرغ" واطلعت عليه "العربية Business".

اقتصادات تتألق وسط التحديات.. الأداء الأفضل لعام 2024

في الأسبوع الماضي، حصلت شركة "Quantix Technology Projects"، التي تدير منصة الإقراض الاستهلاكي "CashNow"، على تمويل توريق مدعوم بالأصول بقيمة 500 مليون دولار من بنك "Citigroup Inc."، مما يعد أحدث مثال على دخول البنوك الأجنبية إلى سوق التمويل الاستهلاكي في الشرق الأوسط.

وظهرت شركات التكنولوجيا المالية المتخصصة في الإقراض الاستهلاكي وخدمات "اشترِ الآن وادفع لاحقًا" خلال السنوات الأخيرة لتقديم القروض للمستهلكين. وتقوم هذه الشركات بعد ذلك بتعبئة القروض والحصول على تمويل ديون مدعوم بتلك المحفظة.

بينما تركز البنوك المحلية، التي تهيمن على السوق في الشرق الأوسط، جهودها في اتجاهات أخرى.

يقول سليم ناثو، محامٍ وشريك في شركة "A&O Shearman": "إن اقتصاد المنطقة يعتمد بشكل كبير على المستهلك، والبنوك ليست مهيأة للابتكار في هذا السياق. لديها نزعة محافظة تمنعها من الإقراض لمنصات التكنولوجيا المالية".

ومع ذلك، تشكل هذه الشركات الناشئة خيارًا مناسبًا لصناديق الائتمان الخاصة العالمية وبعض البنوك الطموحة التي تسعى للتنويع بعيدًا عن الإقراض للشركات وتوجيه الأموال إلى منتجات مالية مهيكلة.

يعد "Blackstone" أحد الصناديق التي تجمع رأس المال للاستثمار في سوق التمويل العالمي المدعوم بالأصول، والذي يُقدر حجمه ما بين 5 إلى 10 تريليونات دولار.

وأبرمت "تابي"، وهو تطبيق مالي محلي، صفقة تمويل ديون بقيمة 700 مليون دولار مع "جي بي مورغان" في ديسمبر/كانون الأول الماضي، في حين حصلت "تامارا" على تسهيلات مالية بقيمة 400 مليون دولار في الشهر السابق.

وقال دوكس إن هناك فرصًا مثيرة للاهتمام في الشرق الأوسط، حيث توجد فجوة تمويلية لم تعالجها البنوك، سواء في تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة أو تمويل المستهلكين، والتي تسعى شركات التكنولوجيا المالية إلى سدها.

الهيمنة المحلية

على مدار سنوات، اتجهت صناديق عالمية مثل "بلاك روك" و"بلاكستون" نحو الشرق الأوسط لجمع رؤوس الأموال، مستهدفة المستثمرين المدعومين من الدولة والمكاتب العائلية الضخمة. ومع ذلك، لم تقم الشركات الدولية بالكثير من الاستثمارات المحلية رغم جهود الحكومات الإقليمية.

شهد الشرق الأوسط عددًا قليلًا من صفقات الديون الخاصة والصناديق، حيث تقدر قيمة هذه الصناديق بمئات الملايين من الدولارات. منذ عام 2020، تم جمع أقل من 500 مليون دولار في صناديق ائتمان خاصة مخصصة للشرق الأوسط، وفقًا لجمعية رأس المال الخاص العالمي.

هناك عاملان رئيسيان أبعدا المستثمرين الدوليين عن المنطقة، وفقًا لسليم ناثو من شركة "Allen & Overy "، الأول هو هيمنة البنوك المحلية التي أزاحت المستثمرين الآخرين. والثاني هو عدم اليقين الكبير في القوانين، خاصة في دول مجلس التعاون الخليجي.

لكن مع قلة اهتمام البنوك المحلية بالتمويل الاستهلاكي، تتاح الفرصة أمام اللاعبين العالميين، ويبدو أن هذه الصفقات تمثل نقطة مضيئة في ظل ندرة الفرص.

أضاف ناثو أن المواقف تجاه الاستثمار في المنطقة تتغير، خاصة مع زيادة الوضوح القانوني، لا سيما في السعودية. بدأت بعض الشركات بفتح مكاتب في المنطقة، في حين ذهب البعض الآخر، مثل "بروكفيلد لإدارة الأصول"، إلى خطوات أبعد لجمع صناديق مخصصة للشرق الأوسط.

كما زاد المستثمرون الدوليون من تمويل ديون المشاريع الناشئة. ففي مايو/أيار، قدمت شركة "فرانسيسكو بارتنرز مانجمنت" تمويلًا بقيمة 90 مليون دولار لشركة "بروبرتي فايندر" التي تتخذ من دبي مقرًا لها، لدعم شراء حصة إحدى المؤسسات الاستثمارية.

ومع ذلك، لم تتغير الديناميكيات في جميع مجالات الاستثمار، إذ لا يزال اللاعبون المحليون يقودون معظم الأنشطة، وفقًا لجيف شلابينسكي، المدير الإداري للأبحاث في "Global Private Capital Association".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط