كشف الفنان السعودي، محمد الكنهل، أحد أعمدة الدراما والمسرح السعودي، عن محطات بارزة في مسيرته الفنية الممتدة، وعن التحديات التي تواجه المسرح والدراما في المملكة حاليًا.
يستعيد الكنهل ذكرياته في حديث "العربية.نت" قائلاً: أغلب الفنانين في جيلي كانت بداياتهم بسيطة؛ من المدارس، المراكز الصيفية، والأنشطة الكشفية، إلى مسارح الحارات والضحك مع الأصدقاء والأقارب، لكن البداية الحقيقية بالنسبة لي كانت أثناء دراستي في الثانوية التجارية عندما التقيت بمخرج مسرحي شجعني على دخول عالم التمثيل.
وأضاف: انضممت إلى جمعية الثقافة والفنون بالرياض، وهناك تعرفت على كبار المسرحيين أمثال سمعان العاني وإبراهيم الحمدان، الذين شكلوا نقطة الانطلاق الفعلية لمسيرتي الفنية.
انطلاقة المسرح السعودي
يصف الكنهل بدايات المسرح السعودي ودوره فيها قائلاً: كانت البداية مع مسرحية القطار، حيث جسدت دور المهندس سليمان، ثم توالت الأعمال من عام 1402هـ إلى منتصف الثمانينيات، وبرزت من خلالها أسماء فنية كبيرة، مسرحيات مثل تحت الكراسي والمهابيل حققت نجاحاً جماهيرياً لافتاً، حيث كانت القاعات تمتلئ بالجمهور وتستمر العروض لأكثر من 12 يوماً أحياناً، هذه الفترة شهدت أيضاً ظهور نجوم الفن السعودي الحقيقيين، ومنهم من أصبحوا أسماء لامعة في تاريخ المسرح.
الدعم والصعوبات
وعن أبرز من دعموه في بداية مسيرته، يثني الكنهل على دور إبراهيم الحمدان وزملائه الكبار مثل محمد العلي (رحمه الله)، علي إبراهيم، وصالح الزير، لكنه في المقابل لا ينكر الصعوبات التي واجهها جيله: في زمننا لم تكن هناك وسائل التواصل الاجتماعي مثل الآن، كنا نعتمد على الصحف مثل جريدتي الجزيرة والرياض لتغطية أعمالنا، ناهيك عن نظرة المجتمع الدونية للفن في تلك الفترة، حتى أننا كنا نخشى كتابة أسمائنا الكاملة على الأعمال بسبب التحفظ المجتمعي.
النجاح مع "طاش ما طاش"
تحدث الكنهل عن تجربته المميزة في المسلسل الشهير طاش ما طاش، الذي شكل نقطة تحول في حياته الفنية: "العمل مع نجوم مثل عبدالله السدحان وناصر القصبي أتاح لي الفرصة لتقديم شخصيات علقت في أذهان الجمهور، ولزماتي الشهيرة مثل توحي وما دريت كانت جزءًا من النجاح الذي حققه العمل جماهيرياً، لأنه ناقش قضايا المجتمع بطرح كوميدي جريء، وتخطى حدود المحلية ليصل إلى مستوى خليجي وعربي".
تجاهل الرواد
ينتقد الكنهل الوضع الحالي للفن السعودي وما يعتبره "تجاهلاً" للجيل الأول من الفنانين: "للأسف، الرواد الذين وضعوا أسس الدراما والمسرح يعانون من التهميش. لا تتم دعوتنا للمهرجانات، ولا نُمنح فرصاً للمشاركة في الأعمال الجديدة. بينما نشاهد أعمالاً تُمنح بالكامل للشباب أو لمشاهير السوشيال ميديا. لماذا لا يكون هناك مزج بين الأجيال؟ نحن لا نزال قادرين على العطاء".
التغيرات في الفن السعودي
يُعبر الكنهل عن أسفه حيال تراجع جودة بعض الأعمال الفنية، مرجعاً ذلك إلى ضعف المحتوى والاعتماد على الإنتاج السريع: "في السابق، كان نجاح المسرح يعتمد على موهبة الممثل والنص القوي. أما الآن، فإن التقنيات الحديثة مثل الليزر والخلفيات الرقمية تساعد في إنجاح حتى الأعمال المتواضعة. هذا التطور التقني مفيد، لكنه لا يغني عن الموهبة الحقيقية".
رسالة إلى المسؤولين
في ختام حديثه، وجه الكنهل رسالة إلى الجهات المعنية بالثقافة والفن، قائلاً: نحن الجيل الذي أسس الدراما والمسرح السعودي، قدمنا الكثير وضحينا بوقتنا وجهدنا في سبيل الارتقاء بالفن، كل ما نطلبه هو الفرصة للمشاركة والظهور، التجاهل الذي نعانيه غير مبرر، ولا بد من الاعتراف بدورنا في تاريخ الفن السعودي.
يبقى محمد الكنهل، بتاريخه الحافل وتجربته الطويلة، صوتاً وفياً لجيل الرواد الذين أسهموا في صناعة الهوية الفنية للمملكة، ورمزاً للإصرار على استعادة مكانة المسرح والدراما السعودية.