تمتلك المملكة العربية السعودية تأثيرًا هائلًا في عالم الرياضة العالمية، بعد أن استثمرت مليارات الدولارات في رياضات مثل سباقات السيارات، والغولف، والتنس، والملاكمة خلال السنوات الأخيرة، بحسب ما نقلته وكالة "بلومبرغ" واطلعت عليه "العربية Business".
وحصلت المملكة مؤخراً على حق استضافة أرقى بطولات كرة القدم في العالم، كأس العالم. وتعتبر المرة الوحيدة التي أُقيمت فيها البطولة في دولة من دول الخليج العربي كانت في عام 2022، في قطر.
تعود البطولة إلى الشرق الأوسط للمرة الثانية. فقد منح الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في 11 ديسمبر/كانون الأول المملكة العربية السعودية حق استضافة كأس العالم لعام 2034.
لماذا السعودية؟
بعد انسحاب أستراليا، تقدمت السعودية لاستضافة البطولة التي تُقام كل أربع سنوات. ويقود ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان جهودًا لتنويع اقتصاد المملكة بعيدًا عن النفط، من خلال بناء صناعات جديدة، وتعزيز السياحة، وتوسيع خيارات الترفيه للشباب السعودي. ومن هذا المنطلق، تراهن المملكة بشكل كبير على الرياضة.
تستضيف السعودية بالفعل سباق الجائزة الكبرى للفورمولا 1 سنويًا، ومن المقرر أن تنظم كأس آسيا لكرة القدم 2027، ودورة الألعاب الآسيوية الشتوية 2029.
كما يضم الدوري السعودي المحلي لكرة القدم نجومًا عالميين مثل كريستيانو رونالدو. واستضافة كأس العالم قد تجذب ملايين الزوار الجدد، مما يساعد على تحقيق مصادر دخل جديدة.
كيف كانت السعودية المرشح الوحيد؟
كانت المنافسة محدودة منذ البداية لأن الفيفا حددت أن تستضيف البطولة قارة آسيا. انسحبت أستراليا بعد أن قررت التركيز على استضافة أحداث رياضية أخرى.
وربما ترددت دول أخرى في التقدم للمنافسة أمام استعداد السعودية لاستثمار مليارات الدولارات في بنية كرة القدم التحتية، وعلاقاتها القوية مع الفيفا.
وتُعد شركة النفط العملاقة "أرامكو" السعودية، من رعاة كأس العالم 2026 في أميركا الشمالية وكأس العالم للسيدات 2027 في البرازيل.
وتعتبر خطة السعودية لاستضافة البطولة في 2034 طموحة. ولم تعلن المملكة عن تقديرات تكلفة خطتها. وكانت قطر قد أنفقت حوالي 200 مليار دولار على تنظيم نسخة 2022، رغم أن هذا الرقم شمل مشاريع مثل إنشاء شبكة مترو جديدة كانت ستُبنى حتى لو لم يُقام الحدث.
ما هي خطط البناء السعودية؟
تخطط السعودية لضم 15 ملعبًا لمباريات كأس العالم موزعة على خمس مدن. سيتم بناء 11 منها من الصفر، بينما سيتم تحديث 4 ملاعب لتلبي معايير الفيفا. وستقع غالبية الملاعب في العاصمة الرياض.
وستشمل المدن المضيفة الأخرى جدة، والخبر، وأبها، ونيوم، المنطقة الحضرية الجديدة في الشمال الغربي.
أعلنت المملكة عن هدفها لتوفير أكثر من 230.000 غرفة فندقية في المدن المضيفة للجماهير والفرق، وتعمل على توسيع قدراتها الجوية.
وتعتزم السعودية إطلاق ثاني خطوطها الجوية الرئيسية، طيران الرياض، العام المقبل بهدف الاتصال بأكثر من 100 وجهة وخدمة 100 مليون مسافر سنويًا بحلول عام 2030. كما سيتم تمديد خطوط القطارات وحافلات النقل لتسهيل التنقل عبر البلاد.
ورغم التحديات المرتبطة بتنظيم حدث بهذا الحجم، فإن التزام المملكة بتطوير البنية التحتية الرياضية والسياحية يعكس رؤية استراتيجية تهدف إلى وضع السعودية على خريطة الرياضة العالمية.