أنهت شركة بيركشاير هاثاواي، التابعة للمستثمر الأسطوري وارن بافيت، عامًا قويًا بشكل لافت، رغم أن "عراف أوماها" توقف عن إعادة شراء الأسهم وباع حصصًا ضخمة من استثماراته الرئيسية قبل أن تشهد ارتفاعات كبيرة.
ارتفعت أسهم الفئة الممتازة للشركة التي تتخذ من أوماها مقرًا لها بنسبة 27% في عام 2024، متفوقة بشكل طفيف على مؤشر S&P 500، ومع تجاوز قيمة السهم حاجز 684,900 دولار، تستعد بيركشاير لتحقيق أفضل عام لها منذ 2021، ومواصلة سجلها الإيجابي لتسع سنوات متتالية.
وقام بافيت، البالغ من العمر 94 عامًا، بعدة تحركات لافتة خلال العام، أبرزها كان التخلي عن أكبر استثمارين لديه، وهما أسهم شركة "أبل" و بنك أوف أميركا، بحسب ما نقلته "CNBC" واطلعت عليه "العربية Business".
بدأ بافيت بتقليص حصته في شركة أبل في الربع الأخير من عام 2023، وزاد من وتيرة البيع في الربع الثاني من عام 2024، حيث فاجأ السوق ببيع ما يقرب من نصف حصته، ثم استمر في بيع ربع إضافي من حصته، ليصبح إجمالي ما يملكه الآن حوالي 300 مليون سهم، وهو ما يمثل انخفاضًا بنسبة 67.2% مقارنة بنهاية الربع الثالث من العام الماضي.
كما أثار بافيت الدهشة بتقليص حصته الطويلة الأمد في بنك أوف أميركا، وبدأت بيركشاير سلسلة من عمليات البيع في يوليو، ما أدى إلى تقليص الحصة إلى أقل من 10%، ما يعني أن أي تحركات مستقبلية ستبقى غير معلنة في الوقت الراهن.
ورغم هذه المبيعات، شهدت أسهم الشركتين أداءً جيدًا هذا العام، حيث ارتفعت أسهم أبل بنحو 28% وأسهم بنك أوف أميركا بأكثر من 35%، وكان أداء الأخير مدفوعًا بإعادة انتخاب دونالد ترامب، مع توقعات بتخفيف القيود التنظيمية في القطاع المصرفي.
لم تقتصر مبيعات بيركشاير على هذين السهمين فقط، إذ بلغ إجمالي مبيعات الأسهم في الأشهر التسعة الأولى من عام 2024 حوالي 133 مليار دولار.
توقف إعادة شراء الأسهم
مع ارتفاع قيمة أسهم بيركشاير نتيجة الأداء القوي، قرر بافيت وقف عمليات إعادة شراء الأسهم، فلم تقم الشركةبإعادة شراء أي من أسهمها خلال الربع الثالث من العام، بعد أن تباطأت إلى 345 مليون دولار فقط في الربع الثاني، مقارنة بـ2 مليار دولار في كل من الربعين السابقين.
توضح الشركة أنها تعيد شراء الأسهم فقط عندما يعتقد بافيت أن السعر أقل من "القيمة الحقيقية لبيركشاير، والمُحددة بشكل متحفظ".
للمرة الأولى، تجاوزت السيولة النقدية لدى بيركشاير حاجز 300 مليار دولار خلال الربع الثالث، بفضل موجة بيع الأسهم.
رغم ذلك، قامت بيركشاير بصفقة صغيرة هذا العام، حيث اشترت الحصة المتبقية البالغة 8% في شركة "بيركشاير هاثاواي إينيرجي"، وهي شركة مرافق تمتلك بيركشاير حصة الأغلبية فيها منذ عام 1999، وتمت الصفقة مقابل 2.37 مليار دولار نقدًا، إلى جانب 600 مليون دولار من الديون وعدد كبير من أسهم الفئة "ب" من ورثة والتر سكوت الراحل، وهو صديق مقرب لبافيت وعضو مجلس إدارة سابق.
يرى البعض أن بافيت ينتظر فرصًا أفضل عندما تنخفض الفائدة خلال فترة ركود اقتصادي، بينما يعزز احتياطيات النقد كوسيلة لتوفير أساس قوي لخليفته، غريغ أبيل.
استثمارات جديدة
على الرغم من الحذر في الإنفاق، قامت بيركشاير ببعض الاستثمارات الصغيرة في الأسهم خلال العام، على الأرجح بقيادة مساعدي بافيت، تيد ويشلر وتود كومبس.
في الآونة الأخيرة، كشفت الشركة عن استثمار بقيمة 500 مليون دولار في شركة "دومينوز بيتزا"، بالإضافة إلى حصة صغيرة في شركة "بوول كورب"، المورد لمستلزمات أحواض السباحة، كما رفعت بيركشاير حصتها في شركة الراديو الفضائي "SiriusXM" إلى أكثر من 30%.
ويتوقع المحللون أن يتم توجيه جزء كبير من السيولة النقدية، التي بلغت 325 مليار دولار، نحو استثمارات في حالات "الأزمات"، سواء في صناعة معينة أو شركات فردية، على غرار ما فعلته بيركشاير خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة.
وفقًا للمحلل كيفن هيل من شركة "Argus"، فإن هذه الاستثمارات ستتيح فرصة للخلفاء لترك بصمتهم عند تسلمهم قيادة الشركة رسميًا.