أثارت الزيادات الأخيرة في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري منذ نوفمبر الماضي، توقعات بضغوط جديدة على معدلات التضخم المرتقب تراجعها بشدة في فبراير المقبل.
وتراجع الجنيه المصري مقابل الدولار بأكثر من 3% منذ مطلع نوفمبر الماضي، ليصل إلى مستوى 51.22 جنيها لكل دولار قبل أيام، مقابل 49.03 جنيه بداية الشهر ذاته.
وتوقع صندوق النقد الدولي وعدد من بنوك الاستثمار العالمية والمحلية أن تتراوح معدلات التضخم في مصر بين 13.1% و21.1% خلال العام المالي 2024-2025.
قال رئيس قطاع الاستثمار المباشر بشركة سي آي كابيتال، محمود خليفة، لـ"العربية Business" إن تسارع وتيرة تراجع التضخم خلال العام المقبل، مرهونة بارتفاع قيمة الجنيه مقابل الدولار نسبيًا، وكذلك نمو التدفقات الأجنبية.
وتوقع خليفة استمرار معدلات التضخم فوق مستويات 20% بقليل حتى نهاية أبريل المقبل.
وعزا خليفة توقعاته للتضخم إلى عدة أسباب أبرزها الارتفاع الموسمي للأسعار خلال شهر رمضان وارتفاع متطلبات الاستيراد مع بداية العام، بخلاف توقعات استمرار ارتفاع الدولار حتى 55 جنيها مع نهاية النصف الأول من العام المقبل.
وتباطأت وتيرة التضخم في مدن مصر نوفمبر الماضي لتسجل أدنى مستوى لها منذ نهاية 2022 لتصل إلى 25.5% على أساس سنوي، مقارنةً مع 26.5% في أكتوبر، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الصادرة مطلع ديسمبر الجاري.
وقال محلل اقتصاد بأحد البنوك التجارية إن ثمة مزيد من الضغوط التضخمية، مع بداية العام الجديد، نتيجة لزيادة الطلب على الدولار بسبب استيراد مستلزمات شهر رمضان، متوقعًا استمرار ارتفاع الدولار خلال الأشهر الأولى من العام المقبل حتى 55 جنيها.
ومن جانبه، توقع هشام حمدي، محلل الاقتصاد الكلي، أن تؤثر ارتفاعات الدولار مقابل الجنيه حال استمرارها على وتيرة تراجع معدلات التضخم.
وأشار إلى أن تأثير ارتفاعات الدولار سيكون أكثر وضوحًا على معدلات تراجع التضخم في الربع الثانى من العام المقبل، وتوقع أن تشهد معدلات التضخم تراجعا شديدًا قد يصل إلى 13.8% في فبراير مدعوما بتأثيرات سنة الأساس.
"ارتفاع الدولار مؤشر مؤكد على زيادات في أسعار مختلف السلع والخدمات خلال فترة من 4 إلى 6 أشهر تقريبًا"، وفقًا لحمدي.
الرهان على التدفقات الأجنبية
وقالت المحلل المالي، منى بدير، إن هناك سيناريوهين لمسار التضخم متفقين في ارتباطهم بإتجاهات سعر الصرف الفترة المقبلة.
وأوضحت أن السيناريو الأصلي يتمثل في استعادة التدفقات الأجنبية عبر فتح الأجانب لمراكز مالية جديدة في سوق أدوات الدين المصرية مع بداية العام المقبل، وبالتالي تراجع الضغوط على العملة، وتسارع وتيرة تراجع التضخم بدءا من فبراير المقبل.
وتابعت بدير أنه في حال استمرار ارتفاعات الدولار بنفس المعدلات الفترة المقبلة مدفوعة بأي من الضغوط على العملة، ستتأثر وتيرة تراجع التضخم.
وتوقعت بدير أن يسجل التضخم 15.7% في فبراير المقبل، مع الأخد في الاعتبار زيادات متوقعة في أسعار المحروقات وإضافة سلة التعليم عن العام الماضي لمعدلات قياس التضخم.
"الاقتصاد المصري مازال حديث العهد بسياسة مرونة سعر الصرف، لذا فان التغيرات السريعة فى سعر العملة، مازالت تُشكل تأثيرا أكبر عليه"، وفقا لبدير.
وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قال إن تحرك العملة صعوداً ونزولاً في حدود 5% أمر طبيعي وفق حركة الطلب على الدولار، مرجحاً استمرار تلك الحركة في الفترة المقبلة.
ومن جانبه قال مسؤول مصرفي إن ارتفاع سعر الصرف ينعكس بشكل مباشر وغير مباشر على التضخم، حيث يؤدي إلى زيادة تكلفة الواردات، مما يزيد من تكلفة الإنتاج للشركات المصرية، وبالتالي زيادة أسعار السلع والخدمات.
"المكاسب التي حققها الدولار مقابل الجنيه خلال الأسابيع القليلة الماضية يمكن احتواء تأثيرها على التضخم، ولكن استمرارها يشكل ضغوطا أكبر على وتيرة التضخم"، وفق ما ذكره المسؤول المصرفي.
في حين استبعدت رئيس قطاع البحوث بشركة زيلا كابيتال، آيه زهير، أن تؤثر ارتفاعات سعر الصرف بمعدلاتها الحالية على وتيرة تراجع التضخم المتوقعة العام المقبل.
وأوضحت أن التوقعات تشير إلى تراجع مستويات التضخم دون 20% خلال العام المقبل، بالتوازي مع ارتفاع أسعار الدولار لمستويات متوقعة بين 55 و58 جنيه.
وترى زهير أن تأثيرات سنة الأساس المتوقعة للتضخم في فبراير المقبل، سيحتوى ارتفاعات أسعار الصرف الحالية، وتوقعت انخفاض مستويات الفائدة بين 6 و8% العام المقبل.