برزت الفنانة السعودية "منيرة السليم" حين استطاعت بموهبتها الفريدة وإبداعها المتجدد أن تأسر قلوب محبي الفن وتحقق إنجازات ملحوظة في الساحة الفنية، وذلك عبر قدرتها في دمج التراث الثقافي الغني لوطنها مع قضايا التنمية المستدامة، مما يعكس وعيها العميق بدورها الاجتماعي كفنانة تشكيلية.
وفي حديث "العربية.نت" مع الفنانة السليم، تقول: بدأت رحلتي الفنية منذ نعومة أظافري، حين كان عمري 4 سنوات تقريبًا، كنت أتأمل كثيرًا وأحاول أن أرسم ما يقع عليه ناظري، وأقلد الصور وصور الأفلام الكرتونية بالتلفاز، إلى أن كبرت قليلاً ودخلت المدرسة، وزاد حبي للرسم من خلال ما أتعلمه وأراه بالمدرسة، فقد كان هناك تشجيع من أسرة المدرسة ومن عائلتي، ووالدتي تميزت في إتقاني لجميع الفنون والأنشطة بالمدرسة، وكان يزيد شغفي بكل سنة لاحتلال المركز الأول في كل سنة دراسية، لكن أشغلتنا الحياة وابتعدت قليلاً، إلى أن حب الفنون والرسم بداخلي، فقمت باستعادة قواي من جديد لأعود بقوة، والتحقت بالجمعية السعودية للفنون التشكيلية، حينما قررت أن أنمي موهبة بناتي الفنانات الصغيرات في أحد مشاريع صيف جسفت، ولأعود في إحياء ما بداخلي من جديد، شاركت بالمعارض، وأصبحت لوحاتي مما يُشار له بالبنان، حتى وصلت إلى قيادة مشروع الشباب بالجمعية ليصبح من أنجح المشاريع، ثم رُشحت لأكون عضو مجلس إدارة بالجمعية السعودية للفنون التشكيلية حاليًا.
الفن والألوان
وتتابع حديثها: أحببت الفن وأحببت الألوان وأحببت الحياة وأحببت وطني وتراثي، وبفضل تشجيع والدتي رحمها الله، ومتابعتها لأنشطتي ولوحاتي، فقد زاد حبي وتعلقي بالفن، وأصبحت أعشق الألوان وبيوت الطين وحياة الزمن الجميل، وأحببت جميع تفاصيل موروثي التي جسدتها بلوحاتي.
وأضافت: حرصت على المشاركة في معرض إكسبو، أحد معارض الجمعية جسفت فرع الجبيل، مما لاحظت من نشاط هذا الفرع وتجدد أنشطته، وتمنيت أن تكون لوحاتي لها بصمة في ذلك المحفل الرائع، فشاركت بأربع لوحات: اثنتان منها تشير إلى تحقيق إحدى أهداف التنمية المستدامة، فقد ربطت بين التراث الذي أحبه وبين الهدف الرابع، وهو التعليم الجيد، من خلال لوحة لطفل يحمل لوح الكتاب ليظهر بملامحه الحرص والقلق ليتم حفظ آياته القرآنية، ويكتب حروف الهجائية بإتقان ومهارة، ومدى حرص حكومتنا من الأزل على التعليم الجيد، وشاركت كذلك بلوحة تحقق الهدف الثاني والأول بالقضاء التام على الفقر والجوع، من خلال طفل فقير يمسك بقطعة خبز يابسة، وتعابير الحزن والتعب على ملامحه وملابسه.
وتابعت الحديث: بالإضافة إلى اللوحتين المشاركتين لتحقيق التنمية المستدامة، هناك لوحتان أعتز بهما تعبران عن فخري بدور السعودية لدعم أشقائنا في السودان، ومساعدتهم بالإجلاء البحري الذي قامت به حكومتنا، ودور قواتنا البحرية، ومملكتنا الغالية التي يشهد لها الجميع بإنسانيتها ودعمها للمحتاجين من جميع الشعوب.
دور الفن
وأوضحت الفنانة السليم، أن الفن له دور كبير جدًا، ويستطيع أن يوصل ما لا يستطيع أي كاتب أو شاعر إيصالَه. فالفن واللوحة لغة عالمية تتحدث بجميع اللغات وتصل لجميع العقول باختلاف الثقافات، للصغير والكبير. هناك لوحات كما رأينا بالمعرض استطاعت أن تحقق أهداف التنمية المستدامة، وأن تجمع بين الهدف وبين الجمال في اللوحة، وتحقق العمق الثقافي والتاريخي لتحقيق رؤية وطنية ناجحة كرؤية 2030.
التأمل والتفكير
واستطرت حديثها: طبيعة الفنان هي التأمل والتفكر، ومن الطبيعي جدًا أن يتأثر بكل ما يرى، سواء تأثر بلوحة أو منظر طبيعي أو بقصيدة أو خاطرة أو أغنية أو موسيقى تعجبه، أو موقف معين، أو حالة فرح، أو موقف محزن... إلخ، لتتحرك فرشاته بما يؤثر على روحه أو حالته النفسية.
وتؤكد: الوطن غالٍ وحبي للوطن والموروث يجري بعروقي وبدمي، وأحب أن أجمع بين الفن التشكيلي والحرفي من خلال لوحات وأعمال حرفية من خلال الخشب والأبواب النجدية التي تحاكي جمال موروثنا، وأبوابنا التراثية التي فتحت آفاقنا من بيوت الطين وحياة أجدادنا وآبائنا، لنفتح بها الآن لنا ولأجيالنا القادمة، لنُسير مسيرة قائدنا، ولنكون ممن يحقق رؤية 2030، ونكون ممن يضع بصمته في العام القادم، وهو عام الحرف اليدوية.