"الجيل زد".. منظور جديد للإعلام

فلك كساب
فلك كساب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

"غرفة الأخبار".. هذا المكان الذي تعرفت عليه عن قرب عام 2019، وتحديدًا خلال فترة دراستي بالجامعة. بدايتي وقتها كانت كمتدربة في "العربية". دخلت هذه الغرفة التي تنبض بالأخبار والأحداث من كل زاوية. وقتها فقط شعرت بأني أمام الاختبار الحقيقي لمعنى "صحفي"، ولكن بمنظور مختلف.


فأنا من مواليد "الجيل زد"، هذه الفئة -بين عامي 1997 و2012- التي نشأت في خضم الزخم الرقمي، والتطور السريع للسوشال ميديا، والأحداث المتواترة في المنطقة. ومن هذا المنطلق، فإن الإعلام، وإن بقيت أسسه، يأخذ شكلًا مختلفًا اليوم.


البحث عن "التريندات"، والمواضيع المثيرة للجدل على السوشال ميديا، مع التركيز على الأحداث السياسية الأبرز في العالم.. كلُّها أمور وضعتنا نحن صحفيي "الجيل زد" أمام مسؤولية مزدوجة، وهي إثبات هويتنا الصحفية الاحترافية بطابع حديث، وتجنب الانجراف وراء المواضيع السطحية التي تفتقد المغزى.


فنحن لسنا فقط صحفيين في مقتبل العمر، بل أيضًا جيل "التكنولوجيا" المحترف بمفاتيح السوشال ميديا، وهنا يكمن المتميز بيننا القادر على التقاط المواضيع الأكثر تداولًا وتقديمها للمتابع بنطاق إخباري، إن صلحت. وفي الوقت نفسه، ابتكار أفكار خلاقة وزوايا جديدة للأخبار تهم رواد السوشال ميديا ومشاهد التلفاز. أما فوق هذا كله، فهناك التركيز على المعاناة الإنسانية، ووضعها أولوية قصوى، حيث إن مهمتنا الأسمى تسليط الضوء على صوت الإنسان وملامسة واقعه. وهذا بطبيعة الحال تحدٍّ لقدرات "صحفي الجيل زد" القادر على مزج كل هذه العناصر سويًّا، وتكريسها لإيصال الرسالة للمشاهد.


ولكن حتى وإن أبدى الصحفي في بداية مشواره اندفاعًا تجاه إضفاء لمسته الجديدة والمعاصرة في الإعلام، فإن هناك ضوابط وأسسًا ومعايير لهذه المهنة تحتم علينا الالتزام بها واحترامها وعدم تجاوزها. ومنها مثلًا: سرعة الحصول على المعلومة، ولكن التحقق من دقتها والشك فيها حتى يثبت العكس، وانتقاء الزوايا الجذابة والعميقة في الوقت نفسه. والأهم دومًا، احترام عقل المشاهد واهتماماته.
ما عايشناه خلال العام الفائت، إن كان في المنطقة العربية، أو حتى العالم، أكسبنا نحن "الجيل زد" خبرة كبيرة في وقت قصير، ودفعنا إلى تكريس مهاراتنا لفهم الأحداث، ونقل المعاناة الإنسانية، وضخ زوايا إخبارية متنوعة. وذلك من خلال البحث المتواصل عن الفيديوهات التي تهم المتابع، والكلمات المفتاحية الأكثر انتشارًا، إضافة إلى التواصل مع متواجدين في قلب الأحداث لتزويدنا بمواد حصرية من على الأرض.


اليوم، وأنا أواصل مشواري الصحفي في "العربية"، هذه المؤسسة التي عززت مهاراتي وطورتها بينما لا أزال على مقاعد الدراسة في الجامعة، أدرك أن الطريق أمامي في "مهنة المتاعب" مليء بالمحطات المختلفة والتحديات. ولكن، هذه التحديات هي نفسها التي تمنحني الشغف والرغبة المستمرة في التطور، والاستفادة من كوني جزءًا من "الجيل زد" لخلق منظور جديد للإعلام.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط