يعقد البنك المركزي التركي اجتماعه المقرر في 23 يناير الجاري لتحديد أسعار الفائدة، وسط توقعات بتخفيض قدره 250 نقطة أساس. وأوضح نائب محافظ البنك المركزي أن وتيرة خفض الفائدة ستعتمد على مسار التضخم، مما يقلل من احتمالات حدوث تخفيضات كبيرة ومتتالية في المستقبل القريب.
تشير التوقعات إلى أن أسعار الفائدة ستستمر في الانخفاض خلال الاجتماعات الثمانية المقررة للسياسة النقدية هذا العام. وأظهر استطلاع أجرته "بلومبرغ" أن متوسط التوقعات يشير إلى وصول سعر الفائدة الأساسي إلى 30% بحلول نهاية العام، بينما تسعّر الأسواق المعدل عند حوالي 31.8% مقارنة بمستوى 47.5% حالياً.
في الوقت نفسه، تراجعت عوائد السندات التركية لأجل عامين وخمس أعوام بنحو 3 نقاط مئوية منذ منتصف ديسمبر، بعد تعديل المحللين لتوقعاتهم لأسعار الفائدة نزولاً، عقب صدور أرقام التضخم الأفضل من المتوقع في ديسمبر الماضي.
من جانبه، قال عضو الجمعية المصرية لرجال الأعمال أحمد الزيات لـ" العربية Business"، إنه رغم التوقعات بخفض كبير في الفائدة، فإنه من الممكن أن يكون الخفض الفعلي أقل، حيث يتوقع أن يكون في حدود 200 نقطة أساس في حال استمرت التحسينات في معدلات التضخم.
وأوضح أن البنك المركزي التركي قد خفض الفائدة بمقدار 250 نقطة أساس بنهاية عام 2024، لكن من الصعب أن يستمر في خفض الفائدة بشكل متسارع. وأضاف أن التضخم في تركيا شهد تحسنًا نسبيًا، حيث انخفض إلى حوالي 44%، لكن العملة التركية شهدت تراجعًا بنسبة 20% خلال العام الماضي، مما أضاف ضغوطًا كبيرة على التضخم.
وأكد الزيات أن تحديد وتيرة خفض الفائدة سيكون مرتبطًا بمسار التضخم، حيث أنه إذا استمر التضخم في الانخفاض إلى حوالي 30% بنهاية العام، فإن البنك المركزي قد يخفض الفائدة إلى مستويات تتراوح بين 32% إلى 33%. وفي حال بقاء التضخم مرتفعًا، فإن خفض الفائدة سيكون أمرًا صعبًا.
وفيما يتعلق بالعجز التجاري، أشار إلى أن تركيا تسعى إلى سد الفجوة التمويلية وتحقيق التوازن في الميزان التجاري. وأوضح أن صادرات تركيا في 2024 بلغت حوالي 254 مليار دولار، بينما استوردت حوالي 390 مليار دولار، مما أدى إلى عجز في الميزان التجاري بلغ نحو 130 مليار دولار. وتعمل وزارة المالية التركية على تنفيذ حوافز تشجيعية للمستثمرين وتحفيز التجارة مع الأسواق الأفريقية، إضافة إلى العمل على تقليل الواردات وزيادة الصادرات.
كما تحدث الزيات عن مشروع الربط الغازي بين قطر وتركيا، والذي يهدف إلى تصدير الغاز التركي إلى الدول الأوروبية، خاصة في ظل العقوبات المفروضة على الغاز الروسي. ولفت إلى أن المشروع يحتاج إلى بضع سنوات ليكتمل، حيث يتوقع أن يستغرق من سنتين إلى ثلاث سنوات. ويُتوقع أن يكون لهذا المشروع تأثير إيجابي على قطاع الطاقة التركي، حيث سيساهم في تقليل تكاليف الطاقة المستخدمة في المصانع والإنتاج.