بهذا العام.. أحرقت النيران ربع ولاية فيكتوريا الأسترالية

مصادر تلك الفترة تحدثت عن نفوق مليون رأس غنم وآلاف الأبقار بسبب حرائق الخميس الأسود

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان 
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

بسبب امتلاكها مناطق غابية واسعة، تشهد كل من الولايات المتحدة الأميركية وكندا سنويا العديد من حرائق الغابات، وغالبا تحدث هذه الحرائق إما بسبب النشاطات البشرية أو بسبب العوامل المناخية والجوية.

وإضافة لهاتين الدولتين، تعد أستراليا واحدة من المناطق الأكثر عرضة لحرائق الغابات بالعالم حيث تتمتع الأخيرة بمناخ صيفي حار يوفر البيئة الملائمة لاندلاع الحرائق. وخلال العام 1851، كانت هذه المنطقة على موعد مع واحد من أعنف الحرائق التي سجلها التاريخ حيث شهدت منطقة بورت فيليب، التي أصبحت فيما بعد مستعمرة فيكتوريا ومن ثم ولاية فيكتوريا، توسعا سريعا لحريق اندلع بدون قصد.

رسم تخيلي لجانب من حرائق الخميس الأسود

اندلاع الحريق والطقس الجاف والحار

خلال العام 1850، عانت القارة الأسترالية من ويلات الجفاف والطقس الحار حيث شهدت أغلب المناطق درجات حرارة مرتفعة مقارنة بما اعتادت عليه سابقا. من جهة ثانية، تزامن كل ذلك مع تراجع كبير في نسبة التساقطات وهبوب رياح جافة أتت على نسبة هامة من المحاصيل.

يوم 6 شباط/فبراير 1851، هبت بمنطقة بورت فيليب (Port Phillip District) رياح ساخنة، شبهت بالفرن، من الشمال واكتسبت طابعا قويا وسرعة هامة بمرور الساعات. وعند منطقة بلانتي رانجز (Plenty Ranges) ببورت فيليب، أشعل، حسب بعض مصادر تلك الفترة، اثنان من رعاة الثيران النيران ببعض الأغصان وتركاها، سهوا، بدون مراقبة. وبشكل سريع، امتدت النيران نحو الأعشاب الطويلة الجافة الموجودة بالمنطقة قبل أن تنتشر نحو بقية النباتات الأخرى القريبة منها.

إلى ذلك، كان ذلك اليوم حارا جدا. فحسب مصادر تلك الفترة، بلغت درجة الحرارة 47 درجة مئوية في حدود العاشرة صباحا. وبحلول الساعة الواحدة، انخفضت درجة الحرارة قليلا لتبلغ 43 درجة قبل أن تعاود الارتفاع لتبلغ 45 درجة بحلول الساعة الرابعة مساء. وبسبب درجة الحرارة المرتفعة والرياح القوية الساخنة، توسعت ألسنة اللهب نحو العديد من المناطق الأخرى القريبة من بلانتي رانجز.

خريطة معاصرة من موقع موسوعة بريتانيكا لولاية فيكتوريا

خراب ربع ولاية فيكتوريا الحالية

حسب شهادة الناجين بتلك الفترة، امتلأ الجو بالدخان مما جعل كل شيء مظلما. وأثناء هربهم، تحدث الناجون عن انتشار هائل للنيران التي جعلت كل شيء خلفهم أشبه بالجحيم الذي يطاردهم.

بلغ دخان الحرائق شمال تسمانيا. فضلا عن ذلك، التهمت النيران المنازل والمحاصيل وخربت ربع مساحة منطقة بورت فيليب التي تحولت بداية من مطلع القرن العشرين لولاية فيكتوريا. وأملا في النجاة، فرّ السكان نحو البحر. وعقب عودتهم لمناطق إقامتهم لاحقا، ذهلوا من هول مشهد المنازل والحقول المحترقة وجثث المواشي المتفحمة.

أسفرت حرائق يوم 6 شباط/فبراير 1851، التي لقبت بحرائق الخميس الأسود، عن مقتل 12 شخصا وإحراق مساحة قدرت بنحو 50 ألف كلم مربع. فضلا عن ذلك، نفق خلال هذا الحريق الهائل مليون رأس غنم إضافة لآلاف الأبقار. من جهة ثانية، دمرت العديد من المدن والقرى والمستوطنات بشكل كامل.

أملا في تخطي الأزمة، وفرت سلطات مستعمرة نيوساوث ويلز، التي كانت منطقة بورت فيليب ما تزال جزءا منها، مساعدات للمتضررين. فضلا عن ذلك، وافق الأثرياء والتجار بالعديد من المدن والقرى على إلغاء ديون جميع الفقراء.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط