كيف ستؤثر سياسات ترامب على الاقتصاد؟

الفيدرالي يسعى لتجنب الوقوع في موقف يُجبره على رفع الفائدة

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

مع اقتراب تولي الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، منصبه للمرة الثانية يوم الاثنين 20 يناير/كانون الثاني، تحظى أجندة إدارته القادمة باهتمام بالغ من بنك الاحتياطي الفيدرالي.

بعد خفض أسعار الفائدة لثالث اجتماع على التوالي في 18 ديسمبر/كانون الأول، أشار صانعو السياسات إلى احتمالية التوقف المؤقت في عام 2025، إذ أرجع رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، ذلك إلى حالة عدم اليقين السياسي في ظل إدارة ترامب.

ترامب يدرس خيارات للحفاظ على "تيك توك" في أميركا

ويُشار إلى أن ترامب اقترح خلال حملته الانتخابية توسيع التخفيضات الضريبية وزيادة الرسوم الجمركية بشكل حاد وتخفيف الأعباء التنظيمية وترحيل الملايين من المهاجرين غير الشرعيين.

يمكن لبعض هذه السياسات أن تعزز النمو الاقتصادي أو ترفع التضخم أو كليهما. كما أن مدى تنفيذ ترامب لهذه السياسات وترتيبها يزيد من حالة عدم اليقين، بحسب ما نقله موقع "Investor’s Business Daily" واطلعت عليه "العربية Business".

على سبيل المثال، هدد ترامب بزيادات ضخمة في الرسوم الجمركية على الصين والمكسيك وكندا في يومه الأول بالمنصب. ولكن فريقه الاقتصادي القادم، بما في ذلك المرشح لمنصب وزير الخزانة، سكوت بيسنت، يدرس فرض رسوم تدريجية لتجنب ارتفاع مفاجئ في التضخم.

وعلى عكس فترة ولايته الأولى عام 2017، ما زال التضخم أعلى بكثير من المستهدف 2% مع تولي ترامب منصبه. كما أن عجز الموازنة مرتفع للغاية مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، ومع ارتفاع الإنفاق على برامج الاستحقاقات بشكل كبير في المستقبل القريب. يثير هذا الوضع قلق المستثمرين في سوق السندات.

وهناك أربعة سيناريوهات اقتصادية محتملة في ظل إدارة ترامب ورد الفعل المحتمل للفيدرالي:

1- نمو قوي وتضخم مرتفع

إذا تسارع الاقتصاد بشكل يفوق التوقعات، في حين واصل التضخم ارتفاعه أوازداد، فقد يحتاج الاحتياطي الفيدرالي إلى التوجه نحو رفع أسعار الفائدة.

ويمكن القول إن هذا السيناريو ليس بعيدًا عن الوضع الفعلي مع استعداد ترامب لتولي منصبه. فالاقتصاد الأميركي ليس في حالة من التحسن، ولكن هناك نمو قوي كان مفاجئًا في الاتجاه الصعودي. وفي الوقت نفسه، لم يعد التضخم يتجه نحو المستهدف البالغ 2%، مع وجود مؤشرات مختلفة توميء بتجدد ضغوط الأسعار.

ولكن إذا انتعش النمو والتضخم من المعدلات الحالية، فقد يحتاج الفيدرالي إلى الميل نحو رفع أسعار الفائدة.

2- نمو قوي وتضخم منخفض

في هذا السيناريو، تُظهر الولايات المتحدة نموًا اقتصاديًا قوياً مع انخفاض التضخم نحو أو أقل من 2%. وربما تعزز أجندة ترامب في مجال الضرائب وإلغاء القيود التنظيمية الاستثمار، وتعزز مكاسب الإنتاجية الناجمة عن طفرة الذكاء الاصطناعي التي تقودها شركة "إنفيديا" وغيرها، ويمكن أن يدفع ذلك الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة، ولكن قد لا يكون ذلك ضرورة ملحة.

3- نمو ضعيف وتضخم مرتفع

سيكون الركود التضخمي، حيث يتباطأ النمو الاقتصادي أو يتوقف بينما يظل التضخم مرتفعًا أو يزداد، وضعًا سيئًا للاحتياطي الفيدرالي. ويُشار إلى أن الرسوم الجمركية المرتفعة وأي رد فعل تجاري، أو ضيق أسواق العمل جراء حملة صارمة على الهجرة غير الشرعية من الممكن أن تساهم في هذا.

بالإضافة إلى ذلك أو كبديل، إذا تفاقمت عجز الميزانية، فقد يتجاوز العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات 5%، مما يرفع أسعار الرهن العقاري وتكاليف الإقراض الأخرى. وهذا من شأنه أن يثقل كاهل النشاط الاقتصادي، ويزيد من تفاقم الوضع المالي.

وقد يرغب بنك الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة لتعزيز الاقتصاد. ولكن في هذا السيناريو، قد يدفع ذلك التضخم إلى الارتفاع. والواقع أن خفض أسعار الفائدة في هذه الحالة قد يكون له تأثير عكسي على النمو، لأن عائدات سندات الخزانة قد ترتفع إذا اعتقد حراس السندات أن بنك الاحتياطي الفيدرالي يفقد السيطرة، وقد يؤدي خفض أسعار الفائدة في هذه الحالة إلى تفاقم التضخم.

4- نمو ضعيف وتضخم منخفض

إذا واجه الاقتصاد الأميركي ركودًا مع انخفاض التضخم، سيكون هناك حافز واضح لخفض أسعار الفائدة. ولكن من غير الواضح ما الذي قد يدفع الاقتصاد نحو الركود، ولكن أوروبا والصين وكندا كانت بطيئة لبعض الوقت.

وبالطبع، لا يملك بنك الاحتياطي الفيدرالي كرة بلورية لمعرفة كيف سيتطور اقتصاد ترامب. ويشير الوضع الحالي من النمو الاقتصادي المتواضع والتضخم المستعصي إلى تبني الفيدرالي نهج الانتظار والترقب، وخاصة بعد تخفيضات بلغت 100 نقطة أساس في الاجتماعات الثلاثة الماضية.

والأهم من ذلك كله أن الفيدرالي يسعى لتجنب الوقوع في موقف يُجبره على رفع أسعار الفائدة، وخاصة بعد التخفيضات السريعة.

وحذر باول مرارا وتكرارا من مخاطر سيناريو السبعينيات، حيث خفض البنك المركزي أسعار الفائدة في وقت متقارب جدا، قبل أن يصبح التضخم تحت السيطرة حقا.

لن يؤدي هذا إلى زعزعة استقرار الاقتصاد فحسب، بل إنه سيدمر مصداقية بنك الاحتياطي الفيدرالي، التي لا تزال ضعيفة بعد فشله في إدراك حجم عاصفة التضخم في عام 2021.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط