"قطاع السياحة السعودي واعد للغاية"... الزيادة المذهلة بـ 98% في أعداد السياح الوافدين إلى السعودية يؤكد نجاح استراتيجيتها واستثماراتها في قطاع السياحة... هكذا تحدث سامر الخراشي، مدير المكتب الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة عن المنظومة السياحية السعودية ومشروعاتها، لافتاً إلى أن هذا التقدم يعزز دور السعودية بصفتها وجهة سياحية رئيسية.
وأشار في سياق حوار موسع لـ"العربية.نت" إلى أن استثمار السعودية في المشاريع السياحية الصغيرة، مثل الجولات الثقافية المجتمعية وتحسين خدمات الضيافة المحلية، يدلل التزامها بتنوع العروض السياحية وتعزيز التجارب المستدامة والغنية ثقافياً.
ولفت في الوقت ذاته إلى أن هناك بعض الأمور التي تقع ضمن إطار التحديات السياحية على غرار "الاستدامة" إذ يشكل التوازن بين التطور السريع والممارسات المستدامة ما يتطلب ضمان عدم تأثير المشاريع السياحية، بجانب مشاركة الشباب وهو الأمر الذي تبذل السعودية جهوداً لافتة لإشراكهم في مستقبل السياحة.
وأوضح سامر الخراشي، وهو أول مسؤول سعودي يعين مديراً للمكتب الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة في الرياض إلى أن القطاع السياحي السعودي يتمتع بحجم فرص لافتة على غرار: رؤية 2030 – المشروعات الضخمة – التأثير الثقافي والاقتصادي.
وإلى ما هو أبعد من التركيز على السياحة السعودية، تحدثنا مع سامر الخراشي وسألناه حول العناصر التي تراهن منظمة الأمم المتحدة عليها في طبيعة مشروعاتها في منطقة الشرق الأوسط، فأجاب: من أجل إعادة بناء قطاع السياحة بشكل مستدام، نركز في عملنا على ثلاثة عناصر أساسية: الاستثمار في الأشخاص، والبيئة، والازدهار.
وأوضح سامر الخراشي أن المكتب الإقليمي للشرق الأوسط يستثمر في تطوير التعاون الاستراتيجي مع شركائه في المنطقة لتعزيز السياحة وتبادل الثقافة، فضلاً عن التركيز على تعزيز الشراكات الإقليمية مع الحكومات، والقطاع الخاص، والأطراف المعنية الأخرى.
إلى نص الحوار:
كيف تقيمون واقع المنظومة السياحية السعودية ومشروعاتها؟
الوضع الحالي لقطاع السياحة السعودي واعد للغاية، مما يعكس تعافيًا قويًا وتقدمًا كبيرًا بعد الجائحة. فوفقًا لمؤشر السياحة التابع لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، أظهر الشرق الأوسط نموًا ملحوظًا، إذ تجاوزت أعداد السياح الوافدين مستويات ما قبل الجائحة بنسبة 36% في الربع الأول من عام 2024 مقارنة بنفس الفترة في عام 2023م. كما أن تحقيق المملكة العربية السعودية، على وجه الخصوص، زيادة مذهلة بنسبة 98% في أعداد السياح الوافدين، يؤكد نجاح استراتيجياتها واستثماراتها في قطاع السياحة.
تشير هذه الزيادة الكبيرة في أعداد الزوار إلى فعالية جهود التعافي التي بذلتها المملكة والتزامها المستمر بتعزيز البنية التحتية والخدمات السياحية. ويعزز هذا التقدم دور المملكة البارز كوجهة سياحية رئيسية، ليس فقط من خلال مشاريعها الكبرى، ولكن أيضًا من خلال مبادرات نوعية مثل تطوير منتزه عسير الوطني في أبها. فقد شهدت المنطقة تطويرات شاملة تضمنت إنشاءات صديقة للبيئة، وتوسيع مسارات المشي الجبلية، وتنظيم مهرجانات ثقافية تُبرز التراث المحلي.
بالإضافة إلى ذلك، يعكس استثمار المملكة العربية السعودية في المشاريع السياحية الصغيرة، مثل الجولات الثقافية المجتمعية وتحسين خدمات الضيافة المحلية، التزامها بتنوع العروض السياحية وتعزيز التجارب المستدامة والغنية ثقافياً، حيث تساهم هذه المبادرات بشكل كبير في تعزيز مكانة المملكة كوجهة رائدة في الساحة السياحية العالمية.
في مايو 2021، افتتحت المنظمة مكتبها الإقليمي في الرياض، منذ ذلك الحين حتى الآن ما الذي تحقق على صعيد المنجزات بلغة الأرقام؟
منذ افتتاحه في مايو 2021، حقق المكتب الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة في الرياض تقدمًا كبيرًا باعتباره أول مكتب إقليمي للمنظمة ينشأ خارج مقرها الرئيسي في مدريد - إسبانيا. إذ تعاوننا مع 51 عضوًا منتسبًا يمثلون قطاع الضيافة، والمؤسسات التعليمية، ومنظمي الرحلات السياحية
أسفر تركيزنا على التعليم عن تطوير أدلة إرشادية لتعليم السياحة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة ومجموعة أدوات تعليمية شاملة للمدارس الثانوية. توحد هذه المبادرات تعليم السياحة عبر المنطقة. كما تضم الآن الأكاديمية العالمية للتعليم عبر الإنترنت التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة أكثر من 28,000 طالب على مستوى العالم، يشكل طلاب الشرق الأوسط 10% منهم.
كما تنشط جهودنا في تشكيل مشهد الاستثمار السياحي العالمي، حيث شاركنا في أكثر من 4 منتديات استثمارية رئيسية في الشرق الأوسط، فاستضفنا على سبيل المثال يوم السياحة العالمي للاستثمارات الخضراء في الرياض في سبتمبر 2023م.
وفي مجال دعم الابتكار، تشكل منطقة الشرق الأوسط 12.29% من إجمالي قائمة أفضل 350 مبتكرا في منظمة الأمم المتحدة للسياحة، إذ أطلقنا نسختين من مسابقة منظمة الأمم المتحدة للسياحة للشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا للنساء في عام 2023 وعام 2024، والتي جذبت قرابة 200 متقدمة من 11 دولة عضوا في الشرق الأوسط
أخيرًا، تدعم مبادرة أفضل القرى السياحية (BTV) القرى التي تعتمد على السياحة لتعزيز الفرص مع الحفاظ على الأصول الثقافية والطبيعية. ففي عام 2023، سجلنا قرية دوما في لبنان كأفضل القرى السياحية لحفاظها على التراث الثقافي والموارد الطبيعية، وتم تسمية قرية سيوة في مصر كأفضل القرى السياحية بفضل ممارساتها المستدامة التي تعمل مع المجتمعات المحلية. علاوة على ذلك، تم اختيار البلدة القيمة في العلا لتبنيها السياحة كمحرك للتنمية، وخلق الوظائف، والتزامها بالابتكار والاستدامة، إضافة لكل من قريتي رجال ألمع، وقلاع أبو نقطة في قرية طبب التاريخية في عسير .
تشهد السياحة في الشرق الأوسط نموًا سريعًا. ودعمت منظمة الأمم المتحدة للسياحة هذه التطورات بزخم من خلال اختيار منظمات إدارة الوجهات السياحية (DMOs) والأعضاء المنتسبين الرئيسيين في المنطقة، أما في السعودية، تعاونت منظمة الأمم المتحدة للسياحة مع العلا ونيوم لتعزيز الممارسات المستدامة وتنفيذ استراتيجيات مبتكرة.
وتعاونت منظمة الأمم المتحدة للسياحة مع العلا لتدريب الفائزات في مسابقة المنظمة للمرأة في مجال التكنولوجيا في الشرق الأوسط. وقد وفرت هذه المسابقة منصة للشركات الناشئة لعرض مشاريعها التي تدمج التكنولوجيا والاستدامة، مما يعزز تجارب السياحة.
فضلاً عن قيادة تجارب السياحة المستقبلية ففي عام 2021، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للسياحة ونيوم مسابقة "تجارب السياحة المستقبلية" للشركات الناشئة لدفع الابتكار في السياحة. يسعى هذا التحدي إلى إيجاد مشاريع تعزز السياحة المستقبلية في نيوم، مع التركيز على الابتكار، والجدوى، والاستدامة، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. حيث يحصل الفائزون على الإرشاد والدعم والمنح الدراسية وفرص لعرض وتنفيذ مشاريعهم في نيوم.
عبر دعم هذه الجهود والحفاظ على شراكات قوية مع منظمات إدارة الوجهات السياحية، يمكننا ضمان استمرار تطور الوجهات الرئيسية في السعودية ومنطقة الشرق الأوسط كمثال رائد للسياحة المستدامة والمبتكرة.
حدثونا عن تفاصيل مشروعاتكم الجديدة في السعودية؟
يتركز اهتمامنا على تعزيز السياحة المستدامة، والابتكار، والتعليم العالي الجودة عبر برامج مثل شهادة TedQual وبرامج لتمكين التعليم والتدريب الفعال في السياحة.
تعتبر برامج التمكين من التدابير الرئيسية لفعالية تطوير قطاع السياحة، حيث تساهم هذه البرامج في تحسين الكفاءات وتعزيز المهارات المتخصصة بين المهنيين، مما يدعم جودة الخدمة ويعزز التنافسية في السوق العالمية، وتواصل منظمة الأمم المتحدة للسياحة العمل عن كثب مع الشركاء المحليين لدعم رؤية السعودية الطموحة لمستقبل السياحة.
ما أوجه الفرص والتحديات في المشروعات السياحية في السعودية؟
يشكل التركيز العالمي على الاستدامة في ظل الأزمات البيئية فرصًا وتحديات لقطاع السياحة في السعودية. فمن أبرز الفرص في هذا الإطار رؤية السعودية 2030، وتعزيز قطاع السياحة عبر دمج المشاريع الكبرى مع الممارسات المستدامة والنمو الاقتصادي، فضلاً عن دعم مشروعات القدية التي من المقرر أن تصبح مركزاً إقليمياً للترفيه والرياض، في الوقت نفسه يعزز تطوير حديقة الملك سلمان في الرياض التي تعد واحدة من أكبر الحدائق الحضرية في العالم وبالمثل، تحافظ بوابة الدرعية على المنطقة التاريخية في الدرعية، مما يعزز التراث الثقافي.
ويمكن وصف التحديات في الإطار المتعلق بالاستدامة إذ يشكل التوازن بين التطور السريع والممارسات المستدامة تحديًا كبيرًا. يتطلب ضمان عدم تأثير المشاريع السياحية سلبًا على البيئة مع تعزيز النمو الاقتصادي تخطيطًا وتنفيذًا دقيقين.
كما أن مشاركة الشباب للبقاء في طليعة الاتجاهات واستغلال الفرص الجديدة، أمر مهم فمن الضروري إشراك الشباب والاستفادة من أفكارهم المبتكرة. وقد بذلت المملكة جهودًا كبيرة لإشراك جيلها الشاب في تشكيل مستقبل السياحة، مما يعكس التزامًا برعاية قادة ومبتكري السياحة في المستقبل، إذ يمكن للسعودية معالجة هذه الفرص والتحديات، ومواصلة تطوير قطاع السياحة الخاص بها بطريقة مستدامة ومبتكرة، مما يضمن النمو والنجاح على المدى الطويل.
كم عدد مشروعاتكم في المنطقة؟
تُشارك منظمة الأمم المتحدة للسياحة بفعالية في المنطقة، حيث تخدم 13 دولة عربية عضوًا. نحن ملتزمون بأكثر من 20 مشروعًا للمساعدة التقنية مع هذه الدول الأعضاء، بالإضافة إلى تعاوننا مع 24 عضوًا منتسباً من الشرق الأوسط ومشاركتنا في 16 فعالية إقليمية.
ما العناصر التي تراهنون عليها دائماً في طبيعة مشروعاتكم؟
لإعادة بناء قطاع السياحة بشكل مستدام، نركز في عملنا على ثلاثة عناصر أساسية: الاستثمار في الأشخاص، والبيئة، والازدهار.