تجسست على سوريين وأجانب.. "الراشدات" بدأت للأسد وانتهت لإيران

المصدر: العربية.نت – عهد فاضل
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

خضع السوريون لنظام مراقبة طيلة فترة حكم عائلة الأسد، شكل قبضة حديدية أحصت عليهم أنفاسهم، بحسب مراقبين، وكان تحقيق هذا الغرض، ومن قبل أن يكون هناك هاتف جوال في البلاد، يتم بطرق مختلفة، منها إطلاق ما سميت بـ"الراشدات" في الشوارع.

فما هي هذه الراشدات ومتى أصبحت تعمل تحت إدارة الإيرانيين للتجسس على السوريين؟

بداية تقليدية في الثمانينيات

"الراشدات" هو اسم المركبات السيارة التي كان يسيرها نظام الأسد، في شوارع دمشق والمدن الكبرى، خاصة، للتجسس على مكالمات السوريين والأجانب، وذلك من قبل أن تصبح الاتصالات الهاتفية خلوية، أو ما يعرف بالهواتف الجوالة.

وبحسب مصادر فرع مكافحة التجسس في سوريا، ويعرف بالفرع "300" والذي سبق وكان تحت إدارة اللواء بهجت سليمان، والذي كان رئيسا لهذا الفرع لمدة عشرين عاماً، من العام 1985، وحتى عام 2005، فإن "الراشدات" هي سيارات مجهولة الهوية، لا يعرف الناس حقيقة من بداخلها، وتمر أمام العيون كما لو أنها سيارات عادية، إلا أنها في الحقيقة، كانت تخترق الشوارع، وتعمل على التقاط المكالمات، سواء منها المعروف المحدد، أو ما يعرف بالالتقاط العشوائي.

وفيما يتعلق بآلية عمل "الراشدات" خاصة في الفترة التي لم يكن فيها شبكات هاتف محمول في البلاد، فهي تعمل على التقاط أي مكالمة تخرج من الشقق السكنية أو المقار الرسمية الأجنبية.

مراقبة كل شيء على علاقة بالسوريين

وعلى الرغم من أن فرع التجسس التابع للنظام السوري، كان من أهدافه المزعومة، مراقبة الأشخاص الذين يتواصلون مع "إسرائيل" كما سُرِّب، إلا أن الحقائق الأكيدة، كشفت أن من مهام فرع التجسس المذكور، كانت مراقبة الاتصالات الأرضية للسوريين، كما أقرّ في جملة إفادات متلفزة، ابن رئيس هذا الفرع الذي قاده لعشرين عاماً.

وأعطى المصدر السابق، مثالا عن الكيفية التي تنفذ فيها، مراقبة الاتصالات الأرضية، وقال: "تراقب أي شخص مثلاً، إذا اتصل على السعودية، يسألونه لماذا اتصلت على السعودية؟ مع من تكلمت في السعودية؟ هذه الأشياء يريدون معرفتها، ويقومون بتفريغ المكالمات"؟

وتوسعت مهمات فرع التجسس بعد إحداث شبكات الهاتف المحمول، فصار الفرع يراقب "كل الموبيلات ويراقب الناس وكل شيء له علاقة بالسوريين".

تجسس بإدارة إيران و"حزب الله"

وبحسب مصادر المعارضة السورية، في وثائق تعود إلى العام 2018، فإن "راشدات" نظام الأسد، صارت تعمل تحت سلطة إيران وميليشيات "حزب الله" في الجنوب السوري.

وذكرت هذه المصادر، بأن منظومة التجسس في مناطق مختلفة من جنوب سوريا، موجودة أصلا، منذ عام 2014، وتشرف عليها ميليشيات "حزب الله" اللبناني.

وفي السياق، علم أن ما تعرف بكتيبة الرادار شرق بلدة "ناحتة" الجنوبية، كان فيها "راشدات" تجسسية خاصة بحزب الله وإيران، على ما أفادت به صحافة المعارضة السورية، ما بين عامي 2017 و2018.

ولفت في هذا السياق، أنه على الرغم من تطور معدات "الراشدات" إلا أن ميليشيات "حزب الله" وعناصر إيرانية في الجنوب السوري، كانت تقوم بالتجسس، بذات الطريقة التي تجسس بها نظام الأسد على مكالمات السوريين ما بين عامي 1985 و2005.

إذ ذكرت مصادر سورية معارضة، بأن عناصر "حزب الله" وآخرين تابعين للمؤسسة العسكرية الإيرانية، كانت تستخدم معدات تجسس حديثة هي عبارة عن راشدات في سيارات متنقلة، لكن بذات الأسلوب الذي اتبعه نظام الأسد الأب، وهو ركن هذه "الراشدات" بالقرب من أحد الأبنية، لتعمل بعدها على الرصد والتجسس.

راشدات قطرها 3 سنتيمترات من قبل عام 2011

وأكد ضباط منشقون عن جيش النظام السوري، أن أمن الأسد كان يمتلك راشدات صغيرة الحجم وقطرها لا يتجاوز 3 سنتيمترات، منذ ما قبل عام 2011، ويقوم أحد عملائه بزرعها، على أسطح البيوت، أو الأمكنة المستهدفة، وتقوم سيارات النظام بالتقاط الإشارة الصادرة عن تلك الراشدات.

واستعملت الراشدات الصغيرة، في التجسس على المعارضين، من خلال العملاء التابعين للنظام، في أكثر من منطقة سورية، كالجنوب السوري، وبعض مناطق وسط سوريا، وفي ريف إدلب ومناطق من محافظة حلب، ومناطق في ريف اللاذقية الجنوبي التي يقطنها أنصار النظام.

ويشار إلى أن المركبات التي تم العثور عليها، محترقة، في عدد من المحافظات السورية، بعيد سقوط الأسد وفراره الى روسيا، كان عدد منها يعمل كـ"راشدات" يستعملها "حزب الله" وعناصر إيرانية. إذ عثِر على سيارات محترقة تابعة لنظام الأسد وحزب الله وإيران، في مناطق في ريف حماة وحمص وأخرى في حلب وإدلب، وكانت عبارة عن راشدات متنقلة تراقب السوريين كافة، وليس العناصر المسلحة التي كانت تقاتل النظام وحسب.

شركة رامي مخلوف للاتصالات وفرع التجسس

ويذكر أن مصطلح "الراشدات" كان يشير إلى السيارات التابعة لفرع التجسس، وهي سيارات تتنقل بين البيوت في الشوارع، يستعملها أمن النظام بمراقبة المكالمات الخاصة بالأجانب المقيمين في سوريا، لرصد تعاملهم مع المؤسسات الخارجية، وكذلك رصد المؤسسات التي من طبيعة عملها التواصل مع مؤسسات خارجية.

وقال مركز "عمران" للأبحاث الاستراتيجية غير الربحي ومسجل في تركيا، إن من مهام فرع مكافحة التجسس السوري، تتبع ومراقبة عمل الشخصيات والأحزاب السياسية، مشيرا إلى أن الفرع المذكور، كان على علاقة مع "الفرع الفني" لشركة "سيريتيل" التي كانت تعود ملكيتها إلى رامي مخلوف.

"حزب الله" يؤمن إجراءات دفن رئيس فرع التجسس

وعن مدى علاقة أشهر رئيس لفرع التجسس، وهو اللواء بهجت سليمان، بأجهزة أمن إيران وحزب الله في سوريا، فقد كشفت وفاته عن مدى قوة هذه العلاقة التي وصلت حد التواصل مع حزب الله من أجل ترتيبات الدفن، لا مع مؤسسات النظام السوري.

فقد قال ابن هذا اللواء، في إقرارات مصورة، إن والده أوصى بأن يدفن في "السيدة زينب" في ريف دمشق. وقال إن العائلة تواصلت مع "حزب الله" لتأمين إجراءات هذا الدفن، وأن حزب الله أمن دفن اللواء في السيدة زينب. دون أن يكون للنظام السوري أي سلطة على المكان، مع أنه من أشهر شخصياته الأمنية، وكان برتبة وزير مفوّض، حتى قبل شهرين من وفاته في العام 2021.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط