في عالم مليء بالألوان والأشكال، يبرز الفنان "رياض العسكر" كأحد الأسماء المتميزة التي تعكس روح الثقافة السعودية من خلال أعماله الفنية، فمنذ نعومة أظفاره، وجد العسكر ضالته في الرسم كوسيلة للتعبير عن مشاعره وأفكاره، مستلهمًا من جمال الطبيعة الغنية التي أحاطت به.
وفي حديثه مع "العربية.نت" يفتح العسكر نافذة على عالمه الفني، حيث يمزج بين الحروفية والتجريد ليقدم رؤية فنية معاصرة تعكس الهوية الثقافية للسعودية، من خلال تصويره للملك سلمان وولي العهد، يسعى إلى تجسيد القيم الوطنية والإنسانية، مؤكدًا أن الفن لا يقتصر على الجماليات، بل يمتد ليصبح أداة للتغيير الاجتماعي وتعزيز الانتماء الوطني.
يقول الفنان العسكر: بدأت رحلتي الفنية منذ الطفولة، حيث كنت أجد في الرسم وسيلة للتعبير عن مشاعري وأفكاري، نشأت في بيئة طبيعية غنية، مما أثر بشكل كبير على حسي الفني، ومع مرور الوقت، طورت أسلوبي الخاص الذي يمزج بين الحروفية والتجريد، مع التركيز على إبراز الجوانب الإنسانية في أعمالي.
دمج الرموز التراثية
ويوضح العسكر: أعمل على دمج الرموز التراثية، خاصة الحرف العربي، مع تقنيات وأساليب حديثة، وأسعى من خلال ذلك إلى تقديم رؤية فنية تعكس الهوية الثقافية بأسلوب معاصر، مما يتيح للجمهور التفاعل مع التراث بروح حديثة.
وحول رسائله الفنية يقول: من خلال تصويري للملك سلمان وولي العهد، أهدف إلى إبراز القيادة الحكيمة والرؤية المستقبلية للمملكة. أركز على القيم الوطنية والإنسانية التي يجسدها القادة، مع تسليط الضوء على التقدم والتطور الذي تشهده البلاد.
العملية الإبداعية
ويتابع حديثه: تبدأ عمليتي الإبداعية بتأمل الفكرة والمشاعر التي أرغب في نقلها، أختار الألوان بناءً على الدلالات العاطفية والثقافية التي تحملها، مع مراعاة التوازن والتناغم في التكوين، ما يميز أعمالي هو المزج بين الحروفية والتجريد، والتركيز على البعد الإنساني والرمزي في كل لوحة.
وأضاف: للطبيعة تأثير كبير على فني، حيث أستلهم منها الألوان والأشكال والتراكيب، أجد في الطبيعة مصدرًا غنيًا للإلهام، يساعدني في التعبير عن الأفكار والمشاعر بطريقة عفوية وصادقة.
التوازن بين الأساليب
ووقال الفنان العسكر: أحرص على تحقيق توازن بين السريالية والمفاهيمية من خلال تقديم صور تحمل دلالات عميقة ورمزية، مع الحفاظ على جمالية التكوين والتفاصيل. هذا المزج يمكنني من إيصال رسائل متعددة المستويات، تتيح للمشاهد التفاعل والتأمل.
ويتابع: لعب الفن دورًا محوريًا في تعزيز الهوية الوطنية من خلال توثيق التراث والتعبير عن القيم المشتركة. أسعى في أعمالي إلى إبراز الجوانب المضيئة من الثقافة والتراث، مما يساهم في تعزيز الفخر والانتماء الوطني.. ومن أبرز التجارب مشاركتي في معرض “أبجدية الفن” في جاليري تجريد للفنون بالرياض، حيث أتيحت لي الفرصة لعرض أعمالي والتفاعل مع جمهور متنوع. هذه التجربة أثرت بشكل كبير على مسيرتي الفنية وعززت من ثقتي في تقديم المزيد.
أهمية النقد البناء
وأضاف: أرحب بالنقد البناء وأعتبره فرصة للتعلم والتطوير، أقوم بتحليل الملاحظات والاستفادة منها في تحسين تقنياتي وتوسيع آفاقي الفنية، مع الحفاظ على رؤيتي وأصالتي.
وحول مشاركاته الفنية يقول: أعمل حاليًا على سلسلة لوحات تستكشف العلاقة بين الحرف العربي والموسيقى، بهدف تقديم تجربة بصرية سمعية متكاملة، أسعى أيضًا للتعاون مع فنانين من مجالات مختلفة لتبادل الخبرات وتقديم أعمال مشتركة تثري المشهد الفني.
الوضع الفني في السعودية
يشهد المجتمع السعودي نهضة فنية وثقافية ملحوظة، حيث أصبح الفن جزءًا أساسيًا من الحوار الاجتماعي والثقافي. أتوقع أن يستمر هذا الزخم، مع مزيد من الدعم والاهتمام بالفنانين، مما سيسهم في تعزيز دور الفن كوسيلة للتعبير والتواصل.
وأنا أؤمن بأن الفن يمتلك قوة تأثير كبيرة في التغيير الاجتماعي. من خلال تسليط الضوء على القضايا المجتمعية والإنسانية، يمكن للفنانين إثارة الحوار والتفكير، مما يساهم في نشر الوعي وتحفيز التغيير الإيجابي.