لا زالت أسعار النفط العالمية متماسكة عند مستويات مرتفعة منذ سنوات وذلك على الرغم من التحولات التي يشهدها العالم بما في ذلك الصراعات السياسية والعسكرية والاقتصادية والتجارية وغير ذلك من العوامل التي كانت في السابق تؤثر في أسعار الذهب الأسود صعوداً وهبوطاً.
وبحسب تقرير نشره موقع "أويل برايس" المتخصص بمراقبة أسواق النفط في العالم، فإن العقوبات الأخيرة التي تم فرضها على روسيا وإيران إضافة الى زيادة الطلب العالمي بأكثر من الإمدادات المتوفرة كل هذه عوامل ليس لها سوى نتيجة واحدة وهي أن عصر النفط الرخيص قد انتهى إلى الأبد.
ويقول التقرير الذي اطلعت عليه "العربية Business"، إن مخزونات النفط الخام الأميركية استنفدت بشكل أسرع بكثير من المعتاد منذ منتصف عام 2024، وعادة ما يكون استنفاد المخزونات نتيجة للطلب القوي.
ويضيف أن الطلب الأميركي، على الرغم من كل توقعات إدارة معلومات الطاقة، أثبت مرونته، حتى إنه سجل رقماً قياسياً موسمياً في وقت ما في ربيع عام 2024. وكان هذا الرقم القياسي أعلى بنحو 800 ألف برميل يومياً من تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأسبوعية.
وتشير البيانات الى أن مخزونات النفط الخام في منظمة التعاون والتنمية كانت في الوقت نفسه تُستنفد بشكل أسرع مما تمنى الكثيرون، وعلى رأسهم وكالة الطاقة الدولية التي قللت باستمرار من تقدير التوازن بين الطلب والعرض في النفط الخام.
ويقول تقرير "أويل برايس" إنه حتى لو تم تجاهل كل هذه الإشارات، فإن ثمة تأثيرا كبيرا على الأسعار العالمية خلفته العقوبات التي فرضها الرئيس الأميركي السابق جو بايدن على كل من روسيا وإيران.
في هذه الأثناء توقعت وكالة الطاقة الدولية في نوفمبر الماضي بأن العرض من النفط الخام هذا العام (2025) سيتجاوز الطلب بما يصل إلى مليون برميل يومياً.
وقالت الوكالة: "إذا أصبحت الانخفاضات في العرض بسبب تأثيرات الطقس أو العقوبات أو التطورات الأخرى كبيرة، فيمكن سحب مخزونات النفط بسرعة لتلبية المتطلبات التشغيلية في الأمد القريب".
ويضيف تقرير "أويل برايس" أيضاً أن خطط ترامب لإعادة ملء الاحتياطي البترولي الاستراتيجي من المؤكد أنها ستدفع الأسعار إلى الارتفاع ما لم تكن الإدارة الجديدة حذرة للغاية في الشراء.
يشار الى أن أسعار النفط انخفضت قبل أيام في أعقاب إعلان الرئيس ترامب عن حالة طوارئ وطنية للطاقة وتوقيعه على سلسلة من الأوامر التنفيذية التي تهدف إلى تعزيز إنتاج النفط والغاز في الولايات المتحدة. وأطلقت إدارة معلومات الطاقة مرة أخرى توقعات هبوطية، وتوقعت بأن "النمو العالمي القوي في إنتاج البترول والسوائل الأخرى وتباطؤ نمو الطلب يفرضان ضغوطا هبوطية على الأسعار".