من المرجح أن يظل معدل الفائدة الأميركية دون تغيير اليوم الأربعاء، لكن هذا هو الشيء الوحيد الذي يبقى كما كان عندما اجتمع رئيس الفيدرالي، جيروم باول وزملاؤه في ديسمبر الماضي.
ومع عودة ترامب إلى البيت الأبيض، تغيرت تمامًا الظروف بالنسبة لصانعي السياسة النقدية في الولايات المتحدة، فبينما كان الرئيس جو بايدن ومستشاروه لا يتدخلون تقريبًا في قرار الفائدة، فقد دافع ترامب عن حق الرئيس في التدخل في هذا الشأن.
وفي عام 2019، انتقد ترامب باول لعدم خفض تكاليف الاقتراض، متسائلًا ما إذا كان باول عدوًا أكبر للولايات المتحدة من رئيس الصين.
وخفض الاحتياطي الفيدرالي الفائدة في آخر ثلاث اجتماعات تحت إدارة بايدن، ما أدى إلى تراجع المعدل المرجعي بمقدار 1%، ليصبح الحد الأعلى لنطاق الفائدة الآن 4.5%.
لكن مع ظهور بيانات سوق العمل الأخيرة التي أظهرت قوة مفاجئة، ولا يزال التضخم أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، يستبعد الكثيرون مزيد من الخفض على الأقل حتى مارس.
الإرشادات الجديدة بشأن خفض الفائدة
وإذا لم يقدم باول أي إرشادات جديدة بشأن خفض الفائدة في المدى القريب، فهذا يثير السؤال حول كيفية استجابة ترامب، خاصة وأنه دعا مرارًا وتكرارًا إلى خفض الفائدة هذا الشهر، وإن كانت تلك الدعوات قد صيغت حتى الآن بشكل مختلف عن دعواته في عام 2019.
وقال ترامب، خلال حديثه في مؤتمر دافوس عبر الفيديو الأسبوع الماضي، إن خفض الفائدة يعتمد على انخفاض التضخم، والذي يتوقع أن يكون نتيجة طبيعية لسياساته المعتمدة على تقليل تكاليف الطاقة، مشيرًا إلى أنه مع انخفاض أسعار النفط، سيطالب بخفض أسعار الفائدة فورًا.
ويرى ترامب أنه أفضل من باول في تحديد المستوى المناسب للفائدة، لكنه قال أيضًا عن صانعي السياسة في الاحتياطي الفيدرالي: "أنا أسترشد بهم كثيرًا"، قبل أن يضيف: "إذا اختلفت معهم، سأعلن ذلك".
التحديات المقبلة أمام الاحتياطي الفيدرالي
بمعنى آخر، هذا ليس هجومًا كاملًا على باول وزملائه، على الأقل ليس بعد، ما قد يكون أكثر تحديًا للاحتياطي الفيدرالي في المستقبل القريب هو كيفية التعامل مع زيادات الرسوم الجمركية، وتأثيرها المحتمل على توقعات التضخم وآثارها على السياسة النقدية.
في إدارة ترامب الأولى، جاءت زيادات الرسوم الجمركية في وقت كان فيه التضخم أقل من الهدف، أما التهديدات الحالية بفرض رسوم جديدة، فهي تأتي في وقت يشهد أسوأ زيادة في تكاليف المعيشة منذ أربعة عقود، ما يجعل التحدي أكبر بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي، وقد يجعل الأشهر الـ16 المتبقية في ولاية باول حتى تمر ببطء.