في عالم مليء بالتحديات، تبرز قصص النجاح كأسرار ملهمة تحمل في طياتها عزمًا وإرادة لا تلين، الفنانة صفية الخليفة، التي تحدت الإعاقة ونجحت في إكمال مسيرتها الأكاديمية في المحاسبة، ليست مجرد مثال على القوة، بل هي تجسيد للإبداع الذي ينمو في أحلك الظروف، من خلال رحلتها في عالم "التيراريوم"، أثبتت أنها قادرة على دمج الطبيعة بالخيال، وابتكار تصاميم تأسر الأنظار وتلامس القلوب.
وفي حديثها مع "العربية.نت" قالت صفية: منذ الصغر كنت أحب تصميم المصغرات، فكنت أصمم بيوتًا مصغرة بكل ديكوراتها الداخلية بمختلف المواد، وكنت من عشاق النباتات أيضًا، وفي أحد الأيام، رأيت صورًا للتيراريوم بتصاميم بسيطة وعشوائية في مواقع التواصل، فخطرت لي فكرة دمج الطبيعة بالخيال، تصميم حي بهيئة مشهد طبيعي".
تجربة البداية
تصف صفية تجربتها الأولى في صناعة التيراريوم، قائلة: "كانت بسيطة جدًا، حيث استخدمت مواد جمعتها من مزرعتنا ومن دون أي أسس تعليمية، لذلك كانت تجربة غير ناجحة، ومن أهم الأدوات المستخدمة: خلطة تربة موزونة، نباتات استوائية ملائمة للبيئة، وزجاجات مغلقة." وتفضل صفية استخدام النباتات الاستوائية ذات النمو البطيء في تصاميمها.
التحديات التي واجهتها
توضح صفية: "من أكبر التحديات التي واجهتها هو الوصول إلى خلطة التربة المناسبة للتيراريوم، التي تحافظ على البيئة دون تعفنات للتربة أو الجذور. ففي البدايات عانيت كثيرًا من مشاكل تعفن النباتات، ولكنني تغلبت عليها بعد بحوث وتجارب عديدة. فعملي كله قائم على الخيال والإلهام".
تتابع صفية حديثها: "من أهم نصائحي للمقبلين على هذا النوع من التصاميم هو التعلم جيدًا والكثير من الصبر، فالنتائج الناجحة لن تأتي إلا بعد تجارب فاشلة غالبًا، وبالنسبة للمجتمع المحيط بي، فقد كانوا من أشد الداعمين والمعجبين بهذا الفن".
تقنيات تصميم التيراريوم
وأضافت: "فن التيراريوم كغيره من الفنون، هنالك تكنيكات معينة إن اتبعناها، ازداد التصميم جمالًا وأصبح أقرب للطبيعة. فكلما كانت التفاصيل دقيقة، كلما استشعر الناظر أنه منظر حقيقي طبيعي وليس تصميمًا من صنع يدوي."
وقالت: "هنالك بعض التصاميم التي جذبتني لاشتمالها على شلالات مائية حقيقية، والبعض الآخر اشتمل على تقنيات جديدة لم أعمل عليها مسبقًا. هذا ما أسعى لتعلمه خلال الفترة القادمة".
العناية بالتيراريوم
تؤكد صفية: "بعد الانتهاء من أي تصميم، أحافظ على وضعه تحت الإضاءة لمدة 8 ساعات يوميًا حتى أتأكد من استقرار جذور النباتات، وبعدها تتم العناية به بوضعه في مكان بدرجة حرارة الغرفة ورشه بالماء عند جفاف التربة، وغالبًا ما يكون مرة بالشهر. كما يتطلب عرضًا لإضاءة صناعية لمدة تتراوح من 6-7 ساعات يوميًا لسلامة النمو".
وتعمل صفية حاليًا على تصميم جداريات الموس المحنط، وهو فن منبثق من التيراريوم ولكنه يعتمد على تحنيط الموس الحي. وتعتبر البيئة التي تربت فيها في مزارع الأحساء مصدر إلهام أساسي لها في هذا المجال.
معانٍ عميقة لفن التيراريوم
توضح صفية: "لفن التيراريوم أبعاد كثيرة قد تعبر عن موضوعات مثل الخطوبة أو الزواج أو منزل جديد أو حتى الصداقة. وقد يعبر عن مشاعر الأمل والحياة والحب. فحينما تهدي التيراريوم لمن تحب، تعبر له من خلال هذا العمل أن محبتي دائمة كما يدوم هذا التيراريوم لعمر طويل."
تختتم صفية حديثها بالتأكيد على أن التقنيات العلمية هي الأساس الذي يجب اتباعه، وأن الإبداع يتشكل بناءً عليها. حيث تؤكد أن التقنيات لا تتعارض أبدًا مع الإبداع، بل تزيده جمالًا.
فن التيراريوم: إبداع مستدام
يُعتبر فن "التيراريوم" أحد الفنون المبتكرة الحديثة في زراعة أنواع معينة من النباتات، حيث يمكن زراعة هذه النباتات على شكل حديقة صغيرة أو منظر طبيعي داخل إناء زجاجي، تصاميم فن التيراريوم متنوعة، وأشهرها تلك التي تُعمل في علب زجاجية مغلقة، والتي تحتوي على نباتات تشبه الغابات البيئية الاستوائية وتضاريس مختلفة منها الهضبية والجبلية والبحرية، يُستخدم لهذا النوع من التصاميم نباتات معينة وإضاءة خاصة، والعناية به شبه ذاتية، حيث يتم رشه بالماء مرة واحدة فقط خلال الشهر.