هرعت صناديق التحوط إلى بيع أسهم الشركات في أميركا الشمالية وأوروبا الشهر الماضي، في إشارة إلى أن كبار مديري صناديق النقد في العالم يستعدون لركود اقتصادي عالمي.
وأظهرت بيانات صادرة عن بنك "غولدمان ساكس" أن صناديق التحوط تخلّت عن الأسهم التي قد تكون أكثر عرضة للركود الاقتصادي خلال الأيام الماضية، وسط تزايد المخاوف بشأن الاضطرابات في الأسواق واحتمال حدوث تباطؤ عالمي، بحسب ما نقلته صحيفة "The Telegraph" واطلعت عليه "العربية Business".
وبدلاً من ذلك، ركزت هذه الصناديق على شراء الأسهم التي يُرجح أن تصمد أمام أي ركود اقتصادي قادم، بما في ذلك الشركات التي تحقق عوائد مستقرة بغض النظر عن حالة الاقتصاد، مثل شركات الرعاية الصحية والمرافق العامة.
وقال برونو شنيلر، من شركة إدارة الأصول إيرلين كابيتال مانجمنت: "يشير التحول نحو القطاعات الأكثر استقرارًا إلى أن صناديق التحوط تستعد لاحتمال حدوث ركود اقتصادي."
وفي يناير/كانون الثاني، قامت صناديق التحوط ببيع الأسهم التي تعتمد على الإنفاق "الاختياري" الناتج عن الدخل الفائض – مثل الفنادق والمطاعم ومتاجر السلع الفاخرة – بأسرع وتيرة منذ مارس/آذار 2022، عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.
وجاءت موجة البيع وسط مخاوف واسعة النطاق بشأن تأثير التعريفات الجمركية المقترحة من قبل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بنسبة 25% على الواردات من كندا والمكسيك.
وكان فوز ترامب في الانتخابات الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني قد أثار موجة من التفاؤل في الأسواق، حيث ضخّت صناديق التحوط استثمارات في ما عرف بـ"تداولات ترامب"، والتي شملت شراء أسهم في البنوك وشركات الأسلحة والصناعات الثقيلة.
قرار بنك اليابان
بينما في عمليات البيع الكثيف خلال يناير/كانون الثاني، تخلّت صناديق التحوط عن أسهم الشركات في أميركا الشمالية وأوروبا بأسرع وتيرة منذ صيف العام الماضي، عندما تسبب قرار بنك اليابان برفع أسعار الفائدة لأول مرة منذ 17 عامًا في اضطراب الأسواق العالمية.
وكانت الأسهم الأميركية الأكثر تضررًا من عمليات البيع الكثيف مقارنة بأسهم أي منطقة أخرى في العالم. كما راهنت صناديق التحوط على انخفاض أسعار صناديق الاستثمار المتداولة المدرجة في الأسواق الأميركية، وفقًا لبيانات "غولدمان ساكس".
وتأتي هذه البيانات بعد موجة بيعية كثيفة لأسهم كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية، عقب إطلاق شركة "ديب سيك" الصينية الناشئة نموذج دردشة ذكياً مدعوم بالذكاء الاصطناعي الشهر الماضي.
وعززت هذه الخطوة المخاوف لدى المستثمرين من أن كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية أصبحت مبالغًا في تقييمها خلال السنوات التي تلت إطلاق شركة "أوبن إيه آي" لتطبيقها الشهير "ChatGPT" في نوفمبر/تشرين الثاني 2022.
وكانت الرهانات الضخمة على أسهم ما يُعرف بـ"السبعة الكبار" وهم " ألفابت"، "أمازون"، "آبل"، "ميتا"، "مايكروسوفت"، "إنفيديا"، و"تسلا"، أدت إلى ارتفاع أسعار أسهم هذه الشركات بشكل كبير خلال العامين الماضيين.
جني الأرباح
وقال الشريك في سارنيا أسيت مانجمنت هارالد بيرلينكيه : "يبدو أن صناديق التحوط التي استفادت من موجة الذكاء الاصطناعي بدأت في جني الأرباح وإعادة تقييم محافظها الاستثمارية، من خلال اتخاذ مراكز دفاعية أكثر".
كما شهدت الأسهم الأوروبية موجة بيع قوية من قبل صناديق التحوط في يناير/كانون الثاني، حيث كانت الشركات الألمانية والدنماركية والايرلندية والسويسرية الأكثر تضررًا.
وأشار شنيلر إلى أن بيانات "غولدمان ساكس" تعكس أن صناديق التحوط بدأت في تعديل استراتيجياتها بشكل تكتيكي لمواكبة المشهد الاقتصادي المتغير، واتخاذ موقف أكثر حذرًا استجابة لاحتمال حدوث تباطؤ اقتصادي.