يحتفظ طبق الرقش النجراني بحضوره اللافت في المناسبات الاجتماعية في مدينة نجران جنوب السعودية، ويزين الطبق موائد أهالي المنطقة، إذ يحتفظ بمكانته في نجران، بصفته إرثاً ثقافياً.
ويتكون طبق "الرقش" من قطع صغيرة من الخبز المعروف بالبر، إذ توضع في "المدهن" ماعون حجري، ثم يُرش الخبز بمرق اللحم حتى يتشبع به، ليوضع اللحم في الأعلى, ويغلق بغطاء المدهن، ثم يُصب على قطع الخبز المرق حتى يتشبع وتوضع فوقه قطع اللحم ويغطى بغطاء "المدهن" المصنوع.
لدرجة أن هذا الطبق أصبح محل احتفاء ثقافي عبر "مهرجان الرقش الأول"، الذي بدأت نسخته الأولى في المنطقة ذاتها، إذ يعزز الهوية التراثية للمنطقة ويجمع محبي المطبخ التقليدي، بمشاركة سيدات امتهن صناعة الطبق على مدى سنوات طويلة.
وتقول السيدة السبعينية معدية إنها تعلمت طريقة الرقش من والدتها وجدتها، وتضيف: "كنا نجتمع في الماضي لصنعه يدويًا، واليوم نحاول أن نحافظ على هذا الموروث بتعليم بناتنا".
توافقها الرأي ذاته، السيدة أم فهد التي تبلغ من العمر 65 عاماً، مؤكدة أن الطلب على الرقش ينمو بصفة مستمرة، وتقول "كثير من الشباب صاروا يطلبون الرقش، خاصة في المناسبات، ونحن نجهزه لهم كما كان يُعد قديمًا. هذا المهرجان ساعدنا في إبراز عملنا وتوسيع نشاطنا".
يتم تحضير الرقش من خبز البر الرقيق، الذي يُفتت ثم يُغمر في مرق اللحم أو الدجاج المطهو مع البهارات النجرانية مثل الهيل والقرفة والكمون. يُضاف السمن البلدي لإضفاء نكهة غنية، ويُزين بالبصل أو الفلفل الحار حسب الرغبة.
رغم انتشار الأكلات الحديثة، لا يزال الرقش يحتفظ بمكانته في نجران، حيث يتم تقديمه في المناسبات والتجمعات العائلية. كما ساهمت مبادرات الأسر المنتجة والمهرجانات التراثية في إعادة إحيائه وتعريف الأجيال الجديدة به، مما يضمن استمرار هذا الإرث الثقافي العريق.