أدت السياسة التجارية المتقلبة للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى زيادة حالة عدم اليقين بين المستثمرين، الذين لا يزالون يبحثون عن وضوح بشأن الخطوة التالية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، خاصة مع تأثير التعريفات الجمركية على توقعات التضخم.
لكن بعض خبراء "وول ستريت" يرون أن سوق العمل، وليس التضخم، هو العامل الرئيسي الذي يجب مراقبته للحصول على مؤشرات أوضح حول ما قد يدفع الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة لاحقًا هذا العام. ففي سبتمبر/أيلول الماضي، أقدم البنك المركزي على خفض ضخم للفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، بشكل أساسي لحماية سوق العمل بعد الارتفاع غير المتوقع في معدل البطالة.
كيف تتعامل الأسواق مع حرب ترامب التجارية؟
وقال المحلل في "سيتي"، ستيوارت كايزر، تعليقًا على قرار الفيدرالي الأخير، إن الخطر الأكبر يبقي أي ارتفاع مفاجئ في معدل البطالة، فهو المؤشر الاقتصادي الرئيسي في المستقبل القريب، بحسب ما نقله موقع "Yahoo Finance" واطلعت عليه "العربية Business".
يعد سوق العمل القوي عنصرًا أساسيًا في تفويض الفيدرالي المزدوج لتحقيق استقرار الأسعار وضمان الحد الأقصى من التوظيف. وأوضح البنك المركزي بالفعل أنه لن يُبقي أسعار الفائدة مرتفعة على حساب تدهور سوق العمل بشكل سريع.
سوق عمل مستقر ولكن محفوف بالمخاطر
وصف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، سوق العمل الأميركي بأنه مستقر ومتوازن بشكل عام خلال مؤتمره الصحفي في 29 يناير/كانون الثاني، مشيرًا إلى استمرار قوة المؤشرات الرئيسية وانخفاض معدل البطالة. لكن هذه القوة تعني أن أي تباطؤ سيبدو أكثر وضوحًا.
وأشار الاقتصاديون مؤخرًا إلى بعض المؤشرات التي تدل على ضعف محتمل في سوق العمل، مثل ارتفاع معدلات البطالة طويلة الأجل والتغيرات في تركيبة الوظائف المتاحة. وأدى ذلك إلى بيئة توظيف تتسم بمعدلات توظيف منخفضة ومعدلات تسريح منخفضة، وهو أمر أبدى باول نفسه قلقه بشأنه.
وقال باول الأسبوع الماضي إن سوق التوظيف ضعيف. إذا كان لديك وظيفة، فالأمور تسير على ما يرام. لكن إذا كنت تبحث عن وظيفة، فقد انخفضت معدلات التوظيف.
وأضاف: "إذا حدثت زيادة مفاجئة في عمليات التسريح، وإذا بدأت الشركات في تقليص عدد الموظفين، فسنرى ارتفاعًا سريعًا في البطالة، لأن معدل التوظيف منخفض للغاية.
وإذا كان التاريخ مؤشرًا، فإن أي ارتفاع غير متوقع في معدل البطالة قد يدفع الفيدرالي إلى إعادة النظر في سياسة خفض الفائدة.
بيانات سوق العمل ترسم صورة ضبابية
أكدت أحدث بيانات مكتب إحصاءات العمل، الصادرة يوم الثلاثاء، بعض هذه الاتجاهات، حيث ظل معدل التوظيف عند 3.4%، وهو أقل بكثير من ذروته في عام 2022 عند 4.6%، وقريب من أدنى مستوى له منذ 2013.
وفي الوقت نفسه، أظهر مسح حديث لمؤتمر مجلس الأعمال تراجعًا في توقعات المستهلكين بشأن التوظيف، ما يشير إلى أن العديد من الأسر تواجه صعوبة متزايدة في العثور على وظائف.
ومن المتوقع أن تظل هذه التحديات قائمة، حيث كشفت وزارة العمل، يوم الخميس، عن ارتفاع عدد طلبات إعانات البطالة المستمرة بمقدار 36,000 طلب خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 1.89 مليون طلب، وهو مستوى يقترب من أعلى معدل له منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2021.
وسيكون تقرير الوظائف لشهر يناير/كانون الثاني، المقرر صدوره صباح الجمعة، بمثابة اختبار رئيسي لأي بوادر ضعف محتملة. وتشير التوقعات إلى أن الاقتصاد الأميركي أضاف 150,000 وظيفة الشهر الماضي، مقابل 256,000 وظيفة في ديسمبر/كانون الأول، في حين يُتوقع أن يظل معدل البطالة ثابتًا عند 4.1%. كما سيتضمن التقرير مراجعات لبيانات التوظيف خلال العام الماضي.
وقال جيفري روش، كبير الاقتصاديين في "LBL Financial"،: لم يطرأ تغيير كبير على أوضاع سوق العمل حتى الآن، ولكن أي مفاجأة في تقرير الوظائف القادم قد تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي."