قال رئيس قسم الشرق الأوسط والسياسة العامة في مجلس الذهب العالمي، أندرو نايلور، إن السنة الماضية كانت سنة قياسية للطلب على الذهب، وهذا ما انعكس في أداء الأسعار، بارتفاعها 26% على مدار 2024.
جزء كبير من ذلك كان بسبب نشاط البنوك المركزية، لأنه "على مدار السنوات الثلاث الماضية، اشترت البنوك المركزية أكثر من ألف طن من الذهب، أي كميات كبيرة جدًا"؛ وفق أندرو نايلور، في مقابلة مع "العربية Business".
واعتبر أن المحرك الآخر كان الطلب الاستثماري، الذي ارتفع بنحو 25% على مدار العام. وكان ذلك مدفوعًا من قبل المستثمرين المؤسساتيين في جميع أنحاء العالم، لا سيما في الأسواق الغربية.
وتابع: "في النصف الثاني من العام الماضي، شهدنا تجددًا في الاهتمام المؤسسي بالذهب. المكون الآخر من الطلب الذي يجب التفكير فيه هو المجوهرات. لكن بسبب هذه الأسعار المرتفعة، شهدنا في الواقع انخفاضًا في الطلب على المجوهرات".
الطلب على الذهب من قطاع التكنولوجيا
بشأن الطلب على الذهب من قطاع التكنولوجيا لتجهيز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، قال أندرو نايلور، إن هذا مكون مثير جدًا من الطلب، لأن الذهب هو أيضًا سلعة ولا يقتصر كأصل استثماري. ونحو 7% من الطلب السنوي يأتي من التكنولوجيا. لأن الذهب يُستخدم في مصابيح الليد، وفي الإلكترونيات عالية الجودة، وفي الأجهزة الطبية، ولذلك "شهدنا نموًا قويًا في الطلب من قطاع التكنولوجيا".
وتوقع رئيس قسم الشرق الأوسط والسياسة العامة في مجلس الذهب العالمي، استمرار هذا الطلب من قطاع التكنولوجيا في عام 2025، ورغم من أنه مكون صغير من الطلب ويمثل نحو 7% إلا أنه مجال ينمو، وسينمو أكثر، وبدعم جزئي من جهود تحول الطاقة. حيث يُستخدم الذهب في العديد من التقنيات الصديقة للبيئة، على سبيل المثال، ولكن أيضًا ثورة الذكاء الاصطناعي.
اهتمام البنوك المركزية بالذهب
بشأن مشتريات البنوك المركزية، قال أندرو نايلور، إن اهتمام البنوك المركزية بالذهب مثير جدًا وتمثل نحو 20% من الطلب على الذهب كل عام. وتعتمد تلك البنوك على العديد من العوامل مثل عدم اليقين الاقتصادي، والمخاطر الجيوسياسية، والحاجة إلى ملاذ آمن.
وتابع رئيس قسم الشرق الأوسط والسياسة العامة في مجلس الذهب العالمي: "من المحتمل أن يستمر ذلك. نحن نقوم بإجراء مسح سنوي للبنوك المركزية، وقد أجرينا آخر مسح في يوليو من العام الماضي، وكانت نتائج المسح من البنوك المركزية إيجابية للغاية وأن 81% من البنوك المركزية تعتقد أن الذهب سيلعب دورًا أكبر في الاحتياطيات".
وتوقع أن يستمر ذلك هذا العام، لأن الوضع الاقتصادي والجيوسياسي غير مستقر للغاية، ومن المحتمل أن تستمر البنوك المركزية في الحاجة إلى الوصول إلى أصل يمكن تسييله بسهولة، وقادر على تحقيق أداء جيد وحماية الثروة، ويُعتبر أيضًا ملاذًا آمنًا.
وأضاف أندرو نايلور، أن الكثير من الاهتمام، لا سيما منذ عام 2010، جاء من البنوك المركزية في الأسواق الناشئة. ولكن العام الماضي، جاء الاهتمام من البنك المركزي البولندي، والبنك المركزي التركي، وبنك الشعب الصيني، و"المركزي" الهندي وجميعهم من المشترين النشطين للذهب.
مستويات قياسية
وقال إن أسعار الذهب سجلت 40 مستوى قياسيا في 2024 وهي تستمر في تسجيل المستويات القياسية في 2025، وشهدت 4 مستويات قياسية في أول 4 أو 5 أسابيع من هذا العام، وهناك العديد من الأسباب التي تدفع ذلك مثل ما يحدث في الولايات المتحدة، خاصة المخاوف بشأن التعريفات الجمركية التي من المحتمل أن تكون تضخمية، وهذا بالتأكيد يدعم الحاجة إلى أصول آمنة وملاذات آمنة، والذهب يستفيد من ذلك.
وأضاف رئيس قسم الشرق الأوسط والسياسة العامة في مجلس الذهب العالمي، أن عدم الاستقرار الاقتصادي العام وعدم اليقين السياسي هما عاملان كبيران عندما يتعلق الأمر بالطلب على الذهب، ومن المحتمل أن يستمر ذلك هذا العام.
وأوضح أن "العامل الآخر الذي لم نتحدث عنه هو سياسات الاقتصاد الكلي وأسعار الفائدة. وشهدنا تخفيضات في أسعار الفائدة فقد بدأت دورة التخفيضات في العام الماضي، وكان ذلك عاملًا كبيرًا في استثمار المؤسسات في الذهب. وهذه الدورة تستمر هذا العام، ربما بوتيرة أبطأ مما كنا نعتقد في البداية، ولكن مع انخفاض أسعار الفائدة، والمخاوف بشأن التضخم نتوقع استمرار الاهتمام بالذهب، وهذا من المرجح أن يدعم أداء هذا العام".
إمدادات المناجم
وقال أندرو نايلور، إن إحدى الأسباب التي تجعل الذهب أصلًا فريدًا هو أن هناك مكونين للإمدادات، هما إمدادات المناجم، أي الذهب الجديد الذي يدخل السوق لأول مرة، ومكون كبير جدًا من إعادة التدوير أي من الأشخاص الذين يبيعون مجوهراتهم أو السبائك والعملات إلى جانب الخردة الصناعية والنفايات الإلكترونية، التي تشكل نحو ربع الإمدادات في سنة عادية.
وتابع: "كان ذلك قويًا جدًا. لذا عندما تكون الأسعار مرتفعة كما هي الآن، نشهد بعض عمليات البيع خاصة بالنسبة لتوجه الأشخاص لبيع مجوهراتهم لأن الناس يريدون تأمين هذه الأسعار المرتفعة".
وأوضح رئيس قسم الشرق الأوسط والسياسة العامة في مجلس الذهب العالمي، أنه على الرغم من تزايد الطلب إلا أنه من الصعب على إمدادات المناجم مواكبة ذلك، لأن المناجم تستغرق ما بين 10 و15 عاما لتدخل حيز الإنتاج، كما أن ذلك يحتاج إلى استثمارات ضخمة، فإعادة التدوير تساهم في سد جزء من هذه الفجوة. لذا عندما تكون الأسعار مرتفعة، نرى المزيد من إعادة التدوير، وهذا يلبي بعض الطلب أيضا.