أعلنت وزارة الداخلية السعودية عن استحداث الإدارة العامة للأمن المجتمعي ومكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص، وذلك لتعزيز أمن المجتمع وسلامته، حيث ترتبط هذه الإدارة بالمديرية العامة للأمن العام.
وأوضحت الوزارة أن الإدارة تختص بمكافحة الجرائم التي تتعدى على الحقوق الشخصية أو تمتهن الحريات الأساسية المكفولة شرعًا ونظامًا، أو تتجاوز على كرامة الأفراد بأي صورة كانت، بهدف القضاء على تلك الجرائم وتعزيز أمن المجتمع وسلامته من خلال مكافحة أنشطة الشبكات الإجرامية وتفكيكها، والقضاء عليها بالتنسيق المباشر مع جميع الجهات ذات العلاقة على المستويين المحلي والدولي.
على الصعيد ذاته، كشف أستاذ علم الجريمة ومكافحة الإرهاب والمستشار الأمني بجامعة القصيم، الدكتور يوسف أحمد الرميح لـ"العربية.نت" عن أهمية وجود إدارة تقوم بدراسة الجرائم المستحدثة التي تحتاج إلى دراسة علمية تطبيقية في المجتمع، فكثير من الممارسات اليوم تعتبر من الجرائم الجديدة، ومن أمثلة ذلك جرائم الاتجار بالبشر، وجرائم وسائل التواصل الاجتماعي مثل الابتزاز والتشهير، واختراقات الحواسيب والهواتف المحمولة، إن العلم الأمني الجديد يتطلب وجود دراسات تتواءم مع هذه المفاهيم الأمنية الجديدة والجرائم المستحدثة.
وأشار الرميح في حديثه: أننا بحاجة إلى إدارة ديناميكية وفاعلة ونشطة وشابة لدراسة واستقصاء مثل هذه المظاهر، وكذلك لإجراء دراسات علمية بحثية على هذه المشاكل ومعالجتها، والتصدي لها، وتقديم توصيات ترفع للجهات المختصة لوضع سياسات أمنية وقائية.
جرائم بسبب التقنيات الحديثة
وأكد أن "هذه الإدارة ضرورية في هذا الوقت الحساس، حيث نجد اتساعًا كبيرًا حول العالم في الجرائم الجديدة التي تظهر بسبب التقنيات الحديثة، ما يستدعي رصدًا دقيقًا، وتعليم المجتمع أساليب الوقاية من هذه الجرائم حتى لا يقعوا ضحايا لها، فغالبية هذه الجرائم عابرة للقارات، وقد يكون الجاني في موقع والضحية في موقع آخر، لذا لا بد من التنسيق بين الجهات الأمنية حول العالم ونشر الرسائل التوعوية حول خطورة هذه الجرائم".
وأضاف الرميح: لقد آن الأوان لتأسيس هذه الإدارة وتفعيل دور الخبراء لرصد أهم الظواهر الإجرامية الحديثة، والتعامل معها والوقاية منها، ونشر المعلومات الصحيحة.
تطورات الجريمة
وأوضح أن العالم اليوم يسعى للتخصص والعلم البحثي الميداني التطبيقي لمعالجة هذه الجرائم والحد منها، وما أحوجنا لمراكز بحوث متخصصة لمساندة هذه الإدارة، بحيث تدعمها في تقديم مؤشرات عامة حول الأمور التي يجب أن تدرس في الشؤون الأمنية وكيفية التعامل معها، وإجراء دراسات ورفعها للجهات المختصة، بما يحقق تفاعلًا علميًا ميدانيًا أمنيًا للوقاية من الجرائم.
واستطرد في القول: الواقع أن الجريمة تتطور حول العالم بشكل كبير وسريع، وهذا ما يبرز أهمية هذه الإدارة لتكون على قدر المسؤولية في التعامل مع هذه الجرائم وتفعيل الأمن المجتمعي، وهو ضرورة حتمية للوقاية ومعرفة أساليب الاحتيال والنصب وكيفية التعامل معها والوقاية منها.
وهنأ الرميح تأسيس هذه الإدارة، و"نتطلع منها إلى الكثير من الدراسات والتوصيات والبحوث والمنهجيات لوقاية المجتمع من الجرائم المستحدثة"، حيث إن العمل الأمني كبير جدًا، خصوصًا في مجال التصدي للجرائم الجديدة وعلاجها أمنيًا.