يحذر المزارعون في ولاية ويسكونسن الأميركية من أن حملة الرئيس المنتخب، دونالد ترامب، ضد الهجرة قد تهدد صناعة الألبان بأكملها، ما قد يدفع الأميركيين إلى تغيير جذري في نظامهم الغذائي.
قال جون روزيناو، مزارع ألبان من ويسكونسن، إن ترحيل العمال المهاجرين غير الموثقين سيترك أثرًا كارثيًا على إنتاج الحليب ومشتقاته مثل الجبن والزبدة والآيس كريم، بحسب ما نقلته صحيفة "فايننشال تايمز" واطلعت عليه "العربية Business".
وأوضح قائلاً: "إذا لم يكن لدينا عمال مهاجرون، فلن يكون هناك حليب أو جبن أو زبدة، وسيتعين علينا جميعًا أن نصبح نباتيين".
تعتمد مزرعة روزيناو، الواقعة في منطقة واماندي بغرب ويسكونسن، بشكل شبه كامل على العمالة الأجنبية. ويرى أن تعهد ترامب بتنفيذ أكبر خطة لترحيل المهاجرين في تاريخ الولايات المتحدة يمكن أن يدمر القوى العاملة التي تعتمد عليها مزرعته ويهدد مستقبلها.
ويقول روزيناو البالغ من العمر 75 عامًا، والذي كان يعارض هذه السياسات علنًا: "كنت أقل قلقًا بكثير قبل انتخاب ترامب. نحن الآن في عالم جديد تمامًا".
قطاع الألبان في خطر
يُعد إصلاح قوانين الهجرة حجر الزاوية في ولاية ترامب الثانية، حيث أرسل قوات لتأمين الحدود الجنوبية وأصدر أوامر تنفيذية لتعزيز سياسات الترحيل وتوسيع مراكز احتجاز المهاجرين غير الشرعيين.
وعلى الرغم من أن هذه الخطوات لاقت استحسان قاعدته الانتخابية، عبّرت مجموعات الأعمال عن مخاوفها بشأن تأثير هذه السياسات على القطاع الزراعي، لا سيما صناعة الألبان، التي تعتمد اعتمادًا كبيرًا على العمالة المهاجرة.
وقال تايلر وينزلاف، رئيس قسم العلاقات الحكومية في اتحاد مزراعي ويسكونسن: "ندعم ترحيل المجرمين، لكننا بحاجة إلى قوة عاملة آمنة لصناعة الألبان في الولاية".
وأوضح أن العديد من العمال غير الموثقين أصبحوا جزءًا لا يتجزأ من المجتمع الريفي في ويسكونسن، حيث يعملون في نفس المزارع منذ سنوات وأرسلوا أطفالهم إلى المدارس المحلية.
هانز بريتنمويسر، مزارع من مقاطعة لينكولن شمال ويسكونسن، عبّر عن مخاوفه قائلاً: "أنا قلق جدًا الآن أكثر من أي وقت مضى بشأن إمكانية فقدان بعض أو جميع عمالي".
أزمة اقتصادية محتملة
قال ديفيد أورتيجا، أستاذ الاقتصاد الغذائي في جامعة ولاية ميشيغان، فإن 40% من القوى العاملة الزراعية في الولايات المتحدة هي عمالة غير موثقة.
وأوضح أن أي حملة لترحيل هؤلاء العمال ستزيد من تكاليف الإنتاج، مما يرفع أسعار الغذاء ويهدد استقرار النظام الغذائي الأميركي.
رغم المخاطر الاقتصادية، لا تزال بعض المناطق الريفية التي دعمت ترامب في انتخابات 2024 تؤيد سياسته للهجرة.
بينما يرى آخرون مثل هانز بريتنمويسر، أحد مزارعي الألبان في شمال ويسكونسن، أن الخطاب السياسي أصبح مسيئاً ومليئاً بالاتهامات التي تشوه صورة المهاجرين، وقال إنه إذا اختفى هؤلاء العمال فجأة، فستواجه الصناعة انهياراً سريعاً في غضون 48 ساعة، لن يكون هناك من يحلب الأبقار أو يعالجها.
وأضاف بريتنمويسر: "هؤلاء الأشخاص يؤدون العمل الشاق الذي لا يريد الآخرون القيام به، ومع ذلك يتعرضون باستمرار لاتهامات بأنهم مجرمون أو مهربو مخدرات".
خوف وترقب
في مواجهة هذه التحديات، قام مزارعو ويسكونسن مثل روزيناو بإعداد خطط طوارئ لحماية مزارعهم وموظفيهم. وأكد روزيناو أنه أصدر بطاقات تعليمات للعاملين لديه، باللغتين الإنجليزية والإسبانية، تعلمهم بحقوقهم في حال قدوم ضباط الهجرة.
وعلى هذا النحو، يبقى مستقبل صناعة الألبان في أميركا معلقاً في ظل استمرار السياسات المتشددة ضد الهجرة، وسط تحذيرات متزايدة من عواقب اقتصادية واجتماعية وخيمة.