السعودية تقود الجهود الدولية لإطالة العمر الصحي

الأميرة هيا بنت خالد آل سعود
الأميرة هيا بنت خالد آل سعود
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

برز في السنوات الأخيرة دور ريادي للمملكة العربية السعودية في قيادة تحرك عالمي واسع الأثر على رفاهية الأفراد وصحة المجتمع، يتمثل في جهود إطالة العمر الصحي.

بينما تُجسّد هذه الريادة مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تقود من خلالها المملكة تحولا طموحاً في مجال الصحة العامة، تم تأسيس مؤسسة هيفولوشن الخيرية كمركز رئيسي في تعزيز هذه الجهود لمعالجة بيولوجية الشيخوخة.

ونجحت الجهود التي تقودها السعودية، على مدى السنوات الماضية، في إطالة متوسط عمر الأفراد. ففي العقد السادس من القرن الماضي، سجل متوسط العمر 46 عامًا؛ وبحلول عام 2020 ارتفع إلى 76 عامًا، مما يمثل زيادة ملحوظة بلغت 30 عامًا في غضون بضعة عقود فقط. لكن التحدي اليوم يكمن في كيفية جعل تلك السنوات المضافة أكثر صحة، لاسيما أن ظهور الأمراض المزمنة في المملكة يبدأ في وقت مبكر وتحديداً في عمر الـ 30 عامًا، مقارنة بدول أخرى حيث تظهر تلك الأمراض في عمر الستين عامًاً.

وفقًا لتقرير مؤسسة هيفولوشن الأخير بعنوان "تمكين الحياة الصحية في المملكة العربية السعودية"، فإن احتمال الوفاة المبكرة بين السعوديين البالغين من العمر 30 عامًا نتيجة واحد أو أكثر من الأمراض غير المعدية الأربعة الرئيسية (أمراض القلب والأوعية الدموية، السكري، السرطان، وأمراض الجهاز التنفسي) يبلغ 20.9%، في حين أن المعدل العالمي لا يتجاوز17.8%. بالإضافة إلى ذلك، يعاني 39% من السعوديين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عامًا من ارتفاع ضغط الدم، وترتفع هذه النسبة إلى 68% بين أولئك الذين تزيد أعمارهم عن 80 عامًا.

وفي حال استمر الوضع القائم من دون معالجة، فإن هذه الظروف ستشكل عبئًا لا يمكن لأنظمة الرعاية الصحية والأسر والمجتمعات السعودية تحمله بشكل مستدام، خاصة مع تزايد عدد كبار السن في المملكة.

وبحلول عام 2034، من المتوقع أن تصبح المملكة العربية السعودية مجتمعًا مسنًا، حيث سيكون 14% من السكان فوق 65 عامًا، ومن المرجح أن يعاني 74% منهم من حالة مزمنة واحدة على الأقل. ورغم أن المملكة اليوم دولة شابة، إلا أن لديها فرصة فريدة لمعالجة هذا الوضع المتفاقم. فإذا تحركنا الآن، يمكننا صنع مستقبل لا تتحكم فيه الأمراض المزمنة. وبفضل الموارد والعزيمة، فإن المملكة اليوم في وضع جيد لمواجهة هذا التحدي المُلِح بشكل مباشر، ولهذا السبب تتقدم المملكة لقيادة المسار في مجال الشيخوخة الصحية.

في عام 2018، تعهدت المملكة العربية السعودية بمبلغ يصل إلى مليار دولار سنويًا لتمويل أبحاث الشيخوخة. ومن هذا المنطلق تأسست مؤسسة هيفولوشن بأمر ملكي في عام 2018 كمؤسسة عالمية غير ربحية، مكرسة لتطوير مجال إطالة العمر الصحي، وسرعان ما أصبحت "هيفولوشن" أكبر ممول خيري في العالم في مجال علوم الشيخوخة. من خلال المنح والاستثمارات المبكرة، تهدف "هيفولوشن" إلى تحفيز الأبحاث المستقلة والابتكار، بالإضافة إلى إطلاق المبادرات الرائدة التي تهدف إلى إطالة العمر الصحي للإنسان داخل المملكة كل دول العالم. كما تلتزم "هيفولوشن" بتمويل الجهود الرامية إلى زيادة عدد العلاجات الآمنة والفعالة الموجودة في الأسواق لتأخير ظهور الأمراض المرتبطة بالشيخوخة، وتسريع المدة الزمنية لتطوير العقاقير، وجعل هذه العلاجات في متناول مجتمعاتنا والجميع في مختلف أنحاء العالم.

في المملكة، أسسنا أول جيل واعد من الباحثين السعوديين في مجال علوم الشيخوخة من خلال برنامج المنح الذي أطلقته مؤسسة هيفولوشن الخيرية بالتعاون مع مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، ومركز الملك عبد اللّٰه العالمي للأبحاث الطبية، وجامعة الملك عبد اللّٰه للعلوم والتقنية، وغيرها من المؤسسات الرائدة. تدرك المملكة أن طموحاتها غير مسبوقة ومليئة بالتحديات، لكنها تدرك أيضًا أنها أحد أنبل وأسمى الطموحات الإنسانية اليوم.

هذا وتستضيف مدينة الرياض اليوم قمة عالمية تجمع قادة العالم وصانعي السياسات والباحثين في مجالات التكنولوجيا الحيوية والعلوم الصحية، وذلك خلال النسخة الثانية من القمة العالمية لإطالة العمر الصحي التي تنظمها هيفولوشن في الفترة من 4 إلى 5 فبراير 2025م. وتناقش القمة أحدث التطورات والدراسات في مجال الشيخوخة، وتهدف إلى تعزيز التواصل والتعاون الدولي وتكثيف جهود تبادل المعرفة بين المعنيين في مجال العلوم الصحية، بمشاركة أكثر من 2000 شخص وأكثر من 150 متحدثا، وأكثر من 70 جلسة. وستكون القمة منصة عالمية رئيسية تنطلق منها هذه المهمة العالمية لبناء منظومة صحية فعالة.

فعاصمتنا اليوم، ليست المقر الرئيسي لمؤسسة هيفولوشن الخيرية والمدينة المضيفة للقمة العالمية لإطالة العمر الصحي فقط، بل هي وجهة عالمية لتعزيز وتحفيز النمو الاقتصادي والتنوع الثقافي. ومن خلال القمة وتمكين التعاون الدولي المستمر بين العقول الرائدة والخبرات الطبية، تستطيع مؤسسة "هيفولوشن" مواصلة مسيرة تمويل ودعم البحوث العلمية والاكتشافات الواعدة في هذا المجال.

إن أبحاث إطالة العمر الصحي تتصدر اليوم أولويات العالم، وتفخر المملكة العربية السعودية بتوحيد جهود أولئك الذين يشاركونها الرؤى والتوجه لتسريع تحقيق هذا الهدف لصالح البشرية جمعاء.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط