كشف الرئيس التنفيذي لشركة "سير" السعودية، جيمس ديلوكا، أن مشروع الشركة سيحقق 8 مليارات دولار كأثر مباشر على الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بحلول عام 2034، واصفًا ذلك بأنه "تأثير هائل يمثل مجرد البداية". كما أوضح أن المشروع سيوفر 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، إلى جانب جذب 150 مليون دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وفي مقابلة مع "العربية Business"، أكد ديلوكا أن "سير" وهي العلامة التجارية السعودية الأولى في صناعة السيارات الكهربائية ومعدات التكنولوجيا الأصلية، تجري مناقشات نشطة مع "سابك" و"معادن" للاستفادة من الموارد المعدنية المحلية وتعزيز التكامل الصناعي في المملكة. وأضاف: "بالتأكيد، لا أقول أو ألتزم بأننا سنكون مثل "روج" في أيام هنري فورد، ولكن هذه هي الأفكار التي نفكر بها."
وأعلن أن الشركة ستكشف عن أولى سياراتها بحلول نهاية هذا العام، على أن تبدأ في تلقي الطلبات إما بنهاية 2025 أو بداية 2026. أما الإنتاج الفعلي لأول سيارتين، فسينطلق في الربع الرابع من عام 2026، حيث سيتم طرحهما في الأسواق بالتزامن.
وأوضح ديلوكا أن "سير" بدأت بالفعل في إقامة شراكات تكنولوجية مع شركات عالمية مثل بي إم دبليو (BMW)، وفوكسكون (Foxconn)، وسيمنز (Siemens)، إلى جانب التعاون مع مزودي معدات عالميين مثل شولر (Schuler) وديور (Dürr) في بناء المصنع.
وأشار إلى وجود 5 موردين رئيسيين في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، من بينهم لير (Lear)، وفورفيا (Forvia)، وجي في آي إس (JVIS)، وبينتيلر (Benteler)، الذين يوفرون الأجزاء والمكونات اللازمة.
وأكد أن هناك المزيد من الشركات في طور الانضمام إلى قائمة الموردين، وستكون هذه الأسماء جزءًا من إنتاج أول مركبتين للشركة، واللتين سيتم طرحهما قريبًا في الأسواق.
برامج التوطين وتطوير الكفاءات السعودية
وفي إطار التزام "سير" بتوطين الوظائف، أوضح ديلوكا أن الشركة توظف حاليًا 1300 موظف، يشكل المواطنون السعوديون 35% منهم. وأكد أن الشركة تدرك أهمية تطوير رأس المال البشري السعودي وإعداد قيادات مستقبلية قادرة على قيادة الصناعة لسنوات قادمة.
وأشار إلى وجود عدة برامج لتطوير الكفاءات، من بينها التعاون مع الأكاديمية الوطنية للسيارات (نَفَا)، حيث يتلقى 100 طالب حاليًا تدريبًا ليصبحوا فنيين في مصنع "سير". كما أطلقت الشركة برنامج "سير واعد"، الذي يضم 40 طالبًا من الجامعات التقنية، يتلقون تدريبًا مكثفًا في جامعة كيتيرينغ في ميشيغان.
ويشمل البرنامج 6 أشهر من الدراسة الأكاديمية، تليها 6 أشهر من التدريب العملي مع الموردين في ميشيغان، قبل عودتهم للعمل في الشركة في مجالات مثل هندسة التصنيع، وهندسة المنتجات، والمشتريات.
وأكد ديلوكا أن الاستثمار في تطوير المواهب المحلية هو أحد الركائز الأساسية لنمو القطاع، مشددًا على أهمية خلق جيل جديد من المهندسين والخبراء القادرين على قيادة صناعة السيارات الكهربائية في المملكة.
التحديات في قطاع السيارات الكهربائية
وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه السيارات الكهربائية، مثل تأمين المواد الخام والبنية التحتية للشحن، أشار ديلوكا إلى أن "سير" لديها شراكة مع مزود عالمي لخلايا البطاريات، والذي سيؤمن المواد الخام اللازمة لضمان تلبية جميع متطلبات الإنتاج.
وأضاف أن المساهم الرئيسي في الشركة، صندوق الاستثمارات العامة، أطلق شركة إيفيك (EVIQ)، التي تعمل على تطوير بنية تحتية متكاملة لشحن السيارات الكهربائية في مختلف أنحاء المملكة، بدءًا من المدن الكبرى مثل الرياض، وجدة، والدمام.
وأكد أن "سير" تخطط لإطلاق أولى سياراتها في الربع الرابع من عام 2026، على أن يستمر طرح نماذج جديدة في الأعوام التالية.