حذّرت تقارير حديثة من أن ضعف الالتزام الحكومي والشركات تجاه حلول الطاقة النظيفة، إضافة إلى فجوة الاستثمار في مشاريع الطاقة الخضراء، قد يؤدي إلى استمرار الطلب العالمي على النفط والغاز بقوة لفترة أطول من المتوقع.
وأفاد تحليل صادر عن شركة "وود ماكنزي" واطلعت عليه "العربية Business"، بأن العالم سيحتاج إلى زيادة استثماراته في قطاع المنبع (إنتاج واستكشاف النفط والغاز) لتلبية الطلب الإضافي المتوقع في ظل ضعف تحول الطاقة.
في المقابل، توقعت شركة "فيتول"، أكبر شركة مستقلة لتجارة النفط في العالم، أن الطلب على النفط سيستمر في النمو ليصل إلى 110 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2030، قبل أن يستقر عند هذه المستويات حتى منتصف ثلاثينيات القرن الحالي. كما تتوقع أن يظل الطلب العالمي على النفط في عام 2040 قريبًا من المستوى الحالي البالغ نحو 105 ملايين برميل يوميًا.
تُظهر توقعات "فيتول" أن المجتمعات ستواصل التزامها بمكافحة تغير المناخ، لكن ليس على حساب تدهور أوضاعها المالية بشكل كبير.
وفي الوقت نفسه، أفاد تقرير "وود ماكنزي" بأن الضغوط التضخمية والميزانية أدت إلى إضعاف عزيمة الحكومات والشركات لمضاعفة الإنفاق السنوي إلى 3.5 تريليون دولار المطلوبة لبناء نظام طاقة منخفض الكربون وتحقيق أهداف اتفاق باريس.
وفي تقرير صادر عن "بلومبرغ نيو إن إي إف" في يناير/كانون الثاني، تم الكشف عن أن الاستثمارات العالمية في حلول الطاقة الخضراء تجاوزت لأول مرة 2 تريليون دولار العام الماضي. ومع ذلك، يحتاج العالم إلى استثمار 5.6 تريليون دولار سنويًا في الطاقة منخفضة الكربون للوصول إلى صافي صفر انبعاثات بحلول عام 2050، وفقًا لاتفاقية باريس.
قد يؤدي تباطؤ الاستثمارات، وزيادة الطلب على الطاقة، والتركيز المتجدد على أمن الطاقة وتكاليفها بدلاً من الاستدامة، إلى فتح الباب أمام مزيد من الاستثمارات في مصادر الطاقة التقليدية مثل النفط والغاز لتلبية الطلب المتزايد والحفاظ على استقرار الأسواق.
زيادة الاستثمارات لمواكبة الطلب
تُظهر سيناريوهات "وود ماكنزي" أن العالم سيحتاج إلى إنتاج إضافي يبلغ 6 ملايين برميل يوميًا من النفط، أو زيادة بنسبة 6% عن السيناريو الأساسي بحلول عام 2050، بالإضافة إلى زيادة بنسبة 3%، أو 15 مليار قدم مكعب يوميًا، من الغاز الطبيعي.
في ظل تحول أبطأ في الطاقة، تتوقع "وود ماكنزي" أن الاستثمارات العالمية في المنبع ستحتاج إلى الارتفاع بنسبة 30% لتلبية العرض الإضافي، من 500 مليار دولار سنويًا حاليًا إلى 660 مليار دولار سنويًا.
ومع ذلك، تظل شركات النفط الكبرى ملتزمة بالانضباط المالي، مع استمرارها في جذب المستثمرين عبر توزيعات الأرباح التي تصل إلى 45% من التدفقات النقدية.
وفي ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسية والاقتصادية، ستستمر شركات المنبع في مراقبة الأوضاع عن كثب للحفاظ على مستويات إنفاق متزنة، في حين تترقب تطورات التحول في الطاقة والاقتصاد العالمي.