انخفضت أسعار النفط أكثر من 2% اليوم الثلاثاء إلى أدنى مستوى في شهرين بفعل أنباء اقتصادية سلبية من الولايات المتحدة وألمانيا، إلى جانب مخاوف تجاه مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لفرض رسوم جمركية.
تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 1.61 دولار أو 2.25% إلى 73.17 دولار للبرميل بحلول الساعة 15:34 بتوقيت غرينتش.
وهبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.60 دولار أو 2.3 بالمئة إلى 69.10 دولار للبرميل، وفق وكالة "رويترز".
ويتجه برنت إلى أدنى سعر إغلاق منذ 23 ديسمبر/ كانون الأول، بينما يتجه خام غرب تكساس الوسيط نحو أدنى إغلاق منذ 10 ديسمبر/ كانون الأول.
وأظهرت بيانات أميركية تراجع ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة بأسرع وتيرة في ثلاث سنوات ونصف السنة في فبراير/ شباط مع ارتفاع توقعات التضخم خلال الاثني عشر شهرا المقبلة وسط مخاوف من زيادة الأسعار بسبب الرسوم الجمركية.
وقال محللون إن سياسات ترامب التجارية أثارت مخاوف لدى مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) من زيادة التضخم.
وقال ترامب أمس الاثنين إن الرسوم الجمركية على الواردات من كندا والمكسيك المقرر أن تسري في الرابع من مارس/ آذار ستدخل حيز التنفيذ "في الموعد المحدد" على الرغم من الجهود التي تبذلها الدولتان لمعالجة مخاوف ترامب بشأن أمن الحدود وتهريب الفنتانيل.
وأثرت أنباء سلبية من ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، وعدم اليقين في الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، على أسعار النفط.
أظهرت بيانات اليوم الثلاثاء أن الاقتصاد الألماني انكمش 0.2% على أساس فصلي في الربع الأخير من العام الماضي.
وقد يؤدي اتفاق السلام المحتمل بين روسيا وأوكرانيا إلى تراجع أسعار النفط مع عودة صادرات روسية تخضع حاليا لعقوبات أميركية.
وتتجه روسيا، ثالث أكبر منتج للنفط بعد الولايات المتحدة والسعودية، إلى إنتاج نحو 10.45 مليون برميل يوميا من النفط في 2025، انخفاضا من 10.53 مليون في 2024، وفقا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
من جانبه، توقع عضو لجنة الاقتصاد والطاقة سابقًا في مجلس الشورى السعودي، الدكتور فهد بن جمعة، أن تمضي "أوبك+" في تمديد خفض الإنتاج الطوعي حتى نهاية الربع الثاني من العام، وربما حتى نهاية 2025.
وأشار في مقابلة مع "العربية Business" إلى أن الأسواق لا تزال تواجه فائضًا في المعروض النفطي وضعفًا في الطلب العالمي، مما يجعل من غير المرجح أن تقدم "أوبك+" على رفع الإنتاج في أبريل، كما توقعت بعض التقارير، بما في ذلك تصريحات "بنك أوف أميركا".
وأوضح أن العوامل التي قد تؤدي إلى خفض الأسعار عديدة، في حين أن العوامل الداعمة للأسعار تقتصر تقريبًا على عامل واحد، وهو العقوبات الأخيرة على إيران. وأكد أنه في حال تطبيق هذه العقوبات بشكل صارم وقوي، فسيحد ذلك من الصادرات الإيرانية، مما سيدعم أسعار النفط.
وأضاف أن الأسواق العالمية لا تزال تعاني من فائض في العرض، وهو ما يجعل الأسعار في حالة استقرار أو تميل إلى الهبوط إلى حد ما. كما أشار إلى أن الاقتصاد العالمي يشهد تباطؤًا ملحوظًا، في حين تستعد الولايات المتحدة لفرض المزيد من الضرائب والرسوم الجمركية على الواردات، مما قد يزيد الضغوط على أسعار النفط.
وتطرق إلى التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إعادة تعبئة الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، مشيرًا إلى أنها قد تدعم الأسعار نسبيًا، لكنها ليست كافية لتعويض تأثير ضعف الطلب.
وفيما يتعلق بهوامش التكرير، أكد بن جمعة أن المصافي العالمية، خصوصًا في الولايات المتحدة، تمر حاليًا بموسم الصيانة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود مؤقتًا. لكنه شدد على أن الأسواق لا تزال متشبعة بالنفط والمنتجات النفطية، مما يعني أن أي ارتفاع في الأسعار سيكون محدودًا وزمنيًا، قبل أن تعود إلى التراجع مجددًا.
العقوبات الأميركية
وفرضت الولايات المتحدة، أمس الاثنين، عقوبات جديدة على أكثر من 30 وسيطًا ومشغلًا للناقلات وشركة شحن لدورهم في بيع المنتجات النفطية الإيرانية. كما صرح الرئيس دونالد ترامب بأنه يسعى إلى خفض صادرات النفط الخام الإيرانية إلى الصفر.
وتُعد إيران ثالث أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، حيث ضخت 3.2 مليون برميل يوميًا في يناير/كانون الثاني، وفقًا لمسح أجرته رويترز حول إنتاج أوبك.
وقال ترامب، أمس الاثنين، إن الرسوم الجمركية على الواردات القادمة من كندا والمكسيك، والمقرر سريانها في 4 مارس/آذار، ستدخل حيز التنفيذ في موعدها المحدد، رغم محاولات البلدين معالجة مخاوفه بشأن أمن الحدود وتهريب الفنتانيل.
ويرى المحللون أن هذه الرسوم الجمركية قد تؤثر سلبًا على نمو الطلب العالمي على النفط.
وفي أوروبا، استضافت أوكرانيا زعماء أوروبيين لإحياء الذكرى السنوية الثالثة للغزو الروسي، لكن دون مشاركة مسؤولين أميركيين، في إشارة إلى تقارب موقف ترامب مع موسكو.
واعتبرت الأسواق تحسن العلاقات بين ترامب وروسيا مؤشرًا محتملاً على تخفيف العقوبات على موسكو، مما قد يؤدي إلى زيادة الإمدادات النفطية العالمية.