صوت الأميركيون لصالح تولي دونالد ترامب رئاسة أميركا من أجل تغيير توجه الحكومة الاتحادية، ولكن ما حدث لم يكن التغيير الذي دار في أذهانهم.
فبعد موجة التسريح من الوظائف الحكومية التي قامت بها الإدارة الأميركية خلال الأيام الأخيرة، أعرب ناخبو ترامب عن استيائهم تجاه ما وصفوه بالخفض غير المركز وغير البناء والقاسي للقوة العاملة الاتحادية.
وبدلًا من تعزيز الكفاءة، التي قال الرئيس ترامب إنه يرغب في تحقيقها، قال العاملون المفصولون إن دافعي الضرائب سوف يفقدون الخدمات المهمة التي ساعدت على سبيل المثال قدامي الجنود على مواجهة الصعوبات المالية، وفق وكالة الأنباء الألمانية "د ب أ".
ويدعو بعض العاملين للعودة إلى وظائفهم، في حين قال آخرون إنهم لا يعرفون تمامًا ما يتعين عليهم فعله، فهم يشعرون بإحباط شديد إزاء احتمال أنه يبدو أن جهودهم في مجال الخدمة العامة لا تحظى بالقبول من جانب الرئيس الجديد وبعض المواطنين.
وقال باحث في وزارة الزراعة بمنطقة وسط الأطلسي، الذي يدرس المحاصيل المقاومة للجفاف والآفات: "كنت أعتقد أنه سيكون هناك تغيرات.. ولكن بدلًا من التركيز، خرجت الأمور عن السيطرة، حيث يتم تقطيع أجزاء من الحكومة تحمي الأميركيين".
هجوم على إيلون ماسك
وقال الباحث، الذي طلب عدم الإفصاح عن اسمه لتعزيز فرصه في استعادة وظيفته، إنه صوت مرتين لصالح ترامب، وشعر بالانزعاج من حجم السلطة التي منحها الرئيس لرجل الأعمال إيلون ماسك بالنسبة لعمليات شطب الوظائف الحكومية.
وأضاف الباحث، أنه تم الاستغناء عما يقوم به، على الرغم من عمله لأكثر من عقد في وزارة الزراعة، لأن التحول لوظيفة جديدة جعله فنيًا موظفًا قيد الاختبار، وعرضه للفصل.
ويقول ترامب وماسك وأنصارهم، إن العاملين الحكوميين الراسخين، في الكثير من الحالات، يكون ضررهم أكثر من نفعهم، ويقولون إن العمل الجريء فقط هو ما سيساعد في إصلاح البيروقراطية وتحقيق تغيير دائم.
وقالت آنا كيلي، مساعدة السكرتير الصحفي للبيت الأبيض: "الرئيس ترامب وإدارته ينفذان تفويض الشعب الأميركي للقضاء على الإنفاق المسرف وجعل الوكالات الاتحادية أكثر كفاءة، مما يتضمن التخلص من العاملين تحت الاختبار الذين لا يقومون بأعمال مهمة".
وأشار ترامب إلى أن ما يرغب فيه هو إجراء مزيد من التخفيضات في الحكومة، وكتب عبر منصته "تروث سوشيال": "إيلون يقوم بعمل عظيم، ولكني أريد أن أراه يصبح أكثر شراسة".
مطالب بالتركيز على الأولويات
قالت جوسلين ستيوارد، المتخصصة في التأمين على الصحة مع مراكز خدمات الرعاية الطبية، إنها تعتقد أن إدارة ترامب فقدت التركيز على الأولويات المناسبة.
وأضافت ستيوارد، التي صوتت لصالح ترامب في ثلاثة انتخابات متتالية، أنها كانت تعتقد أن عملية شطب الوظائف سوف تركز على التقاعد المبكر والعاملين الذين لا يؤدون مهامهم بصورة جيدة، ولكنها فقدت وظيفتها، وهي تقوم بمساعدة الجنود القدامى، على الرغم من أنها كانت في مرحلة التدريب واستوفت جميع شروط الوظيفة.
وقد قام النائب الديمقراطي رو خانا، عن سانتا كلارا، بجمع مجموعة من العاملين الحكوميين من أجل عقد مؤتمر عبر تقنيه الفيديو مع الصحفيين، وأعرب مجموعة من العاملين، الذين قالوا إنهم صوتوا لترامب، عن استيائهم تجاه الفصل العشوائي للعاملين قيد الاختبار.
وقال مايكل جراوجنارد، المحامي الجمهوري الذي فقد وظيفته في وزارة الزراعة، خلال التجمع: "أتفق مع الفلسفة العامة لتحسين كفاءة الحكومة، ولكني اختلف بوضوح مع المنهج".
وأضاف أنه لا يشعر بالندم إزاء تصويته لصالح ترامب، ولن يتخلى عن تأييده للحزب الجمهوري، ولكنه يشعر أن فصل العاملين قيد الاختبار "لا يتوافق مع الأهداف الحقيقية للإدارة الأميركية".
فيما قال البيت الأبيض، إنه يسعى "لضمان عمل الحكومة الاتحادية بأعلى معيار ممكن لخدمة الشعب الأميركي بصورة أفضل".