الرسوم الجمركية وتسريح العمال والهجرة.. تهديد ثلاثي للاقتصاد الأميركي

خفض المستهلكون إنفاقهم في يناير بأسرع وتيرة منذ أربع سنوات

المصدر: الرياض – العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أسفر فوز الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في الانتخابات عن ارتفاع كبير في سوق الأسهم، حيث قفز مؤشر "إس أند بي 500" بنسبة 6.25%خلال الفترة من 5 نوفمبر/تشرين الثاني حتى 19 من الشهر ذاته، عندما سجل مستوى قياسيًا جديدًا فوق 6145 نقطة. إلا أن المؤشر انخفض بأكثر من 3% منذ ذلك الحين، مع تزايد المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد الأميركي بفعل البيانات الاقتصادية الضعيفة وعودة تهديدات الرسوم الجمركية من البيت الأبيض.

وكما يُقال، تكره الأسواق الغموض، والمستثمرون يترقبون بشدة وضوح رؤية ترامب بشأن الضرائب على الواردات، وسط نقاش محتدم حول ما إذا كان جدول أعماله الاقتصادي سيؤدي إلى تباطؤ النمو، أو إعادة إشعال التضخم، أو كلاهما، أو لا شيء على الإطلاق، بحسب تقرير مجلة "Fortune" اطلعت عليه "العربية Business".

ثلاثاء التعريفات الجمركية.. نحو المجهول أم عودة الرؤية؟!

وصدرت بيانات مقلقة يوم الإثنين، حيث أشار مؤشر النمو الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا إلى انكماش بنسبة 2.8% في الربع الأول من 2025.

اقرأ أيضاً
ترامب يعترف: الرسوم الجمركية قد تؤدي إلى اضطرابات

وحذر جاي هاتفايلد، الرئيس التنفيذي لشركة " Infrastructure Capital Advisors"، الأسبوع الماضي من أن الاقتصاد الأميركي يتجه نحو ركود اقتصادي.

وأشار هاتفايلد، الذي تدير شركته صناديق تحوط وصناديق استثمار متداولة، إلى أن التعريفات الجمركية غالبًا ما يُساء فهمها باعتبارها تضخمية، كما توقع أن تؤدي عمليات التسريح الجماعي للعمال الفيدراليين من قبل وزارة كفاءة الحكومة إلى ارتفاع كبير في معدل البطالة.

لكنه يرى أن الخطر الأكبر على الاقتصاد يأتي من الاحتياطي الفيدرالي، الذي يعتقد أنه كان متشدداً بشكل مفرط في سياسته النقدية، خاصة بعد أن قرر عدم خفض أسعار الفائدة في اجتماعه يناير/كانون الثاني الماضي.

يرى تورستن سلوك، كبير الاقتصاديين في "Apollo Global Management"، أن التأثير المشترك لخفض الوظائف الحكومية وفرض التعريفات الجمركية، التي تزيد الأسعار وتخفض الطلب على السلع الأجنبية، يمثل ما وصفه بـ "صدمة تضخمية معتدلة".

لكن معنويات المستهلكين الأميركيين بدأت يتدهور، حيث خفض المستهلكون إنفاقهم في يناير/كانون الثاني بأسرع وتيرة منذ أربع سنوات. كما أظهرت مؤشرات ثقة المستهلك، الصادرة عن جامعة ميشيغان ومؤتمر مجلس الأعمال، ضعفًا ملحوظًا.

التوترات التجارية وتأثيرها على الأسواق

على الرغم من أن الأسواق متشككة بشأن فرض ترامب تعريفات جمركية دائمة بنسبة 25% على البضائع القادمة من كندا والمكسيك - أكبر شريكين تجاريين للولايات المتحدة - إلا أن التلويح المتكرر بالرسوم الجمركية له تأثيرات اقتصادية واضحة، وفقًا لما أشار إليه بول دونوفان، كبير الاقتصاديين في" UBS Global Wealth Management".

وقال إن الشركات قد ترفع الأسعار تحسبًا للتعريفات، كما أن ارتفاع حالة عدم اليقين يؤثر سلبًا على قرارات الاستثمار.

الاقتصاد في مفترق طرق

رغم هذه المخاوف، أظهر استطلاع رأي أجرته مجموعة "غولدمان ساكس" أن 75% من المحللين لا يتوقعون أن تؤدي هذه التوترات إلى إلغاء أو تأخير الاستثمارات في قطاعاتهم.

ومع ذلك، أشار تقرير الاحتياطي الفيدرالي في دالاس إلى أن العديد من الشركات تتوقع زيادة التكاليف بسبب التعريفات الجمركية، كما أن عدم اليقين بشأن التجارة يؤثر على الطلب. وأظهرت الاستطلاعات أيضًا أن 18% من الشركات تعتمد بشكل متزايد على العمالة الأجنبية، ويتوقع العديد من أصحاب العمل أن تؤثر سياسات الهجرة على قدرتهم على التوظيف والاحتفاظ بالموظفين.

فهل يعد الاقتصاد الأميركي على حافة الركود، أم أن هذه مجرد اضطرابات مؤقتة؟ الأيام المقبلة ستكشف عن الإجابة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط