تبددت الآمال في أن يحمل الاجتماع السنوي للبرلمان الصيني حزمة تحفيز اقتصادي قوية تدعم أسواق السلع، حيث اكتفت بكين بالتأكيد على استمرار السياسات التحفيزية المعتدلة التي انتهجتها العام الماضي.
ورغم أن تحديد هدف للنمو الاقتصادي عند نحو 5%، إلى جانب وعود بتحفيز الاستهلاك ومعالجة تداعيات الحرب التجارية المتصاعدة مع الولايات المتحدة، كان بمثابة أخبار مشجعة، إلا أن الأسواق كانت تترقب إجراءات أكثر قوة لدفع الطلب على السلع الأساسية، بحسب تقرير لوكالة "رويترز " اطلعت عليه "العربية Business".
تباطؤ في واردات النفط الخام
لم يحقق الاجتماع مستوى الإعلانات التحفيزية التي كانت ستمنح أسواق السلع الثقة بأن الصين، أكبر مستورد للموارد الطبيعية في العالم، ستشهد نمواً قوياً في الواردات خلال 2025. وبدلاً من ذلك، يبدو أن الاتجاه السائد في 2024 سيستمر، مع أداء متباين للسلع، لكن دون تحقيق نمو كبير.
ومن بين السلع الرئيسية التي قد تستمر في المعاناة من ضعف الطلب خلال 2025، النفط الخام. فبيانات الشهرين الأولين من العام تشير إلى أن الصين تواصل نهجها الحذر في الاستيراد.
وتُقدّر أبحاث النفط لدى مجموعة بورصات لندن أن واردات الصين من الخام بلغت 10.75 مليون برميل يوميًا في فبراير/شباط، بزيادة طفيفة عن 10.1 مليون برميل يوميًا في يناير/كانون الثاني، لكنها لا تزال أقل من بيانات الجمارك التي سجلت 11.04 مليون برميل يوميًا في 2024.
ويعود جزء من هذا التباطؤ إلى دعم الحكومة الصينية للتحول نحو ما يسمى بـ"مركبات الطاقة الجديدة"، التي تشمل السيارات الكهربائية والهجينة. وفي وقت سابق من العام، وسّعت الحكومة برنامج الدعم المالي للتحول إلى هذه المركبات، إضافة إلى تشجيع الأسر على اقتناء أجهزة كهربائية أكثر كفاءة، ما يعني استمرار النمو السريع لمبيعات مركبات الطاقة الجديدة ، والتي تمثل الآن أكثر من 50% من إجمالي مبيعات السيارات الجديد
ضغوط على قطاع الصلب وتراجع الطلب على خام الحديد والفحم
أما بالنسبة لقطاع الصلب، فالأخبار ليست مشجعة لأولئك الذين كانوا يأملون في أن يؤدي التركيز على دعم الاستهلاك إلى تعزيز الطلب. فقد كشفت الصين، للمرة الأولى منذ خمس سنوات، عن خطة لخفض إنتاج الصلب الخام في 2025، وذلك في مسودة تقرير من الهيئة الوطنية للتخطيط الاقتصادي.
ورغم أن التقرير لم يحدد مستوى الإنتاج المستهدف، فمن المرجح ألا يتجاوز مليار طن متري، وهو المستوى الذي لم يتغير كثيرًا منذ 2019. وفي حال تراجع الإنتاج عن 1.005 مليار طن المسجل في 2024، فقد يؤثر ذلك سلبًا على واردات الصين من خام الحديد والفحم الحجري المعدني، وهما المادتان الأساسيتان لصناعة الصلب.
تستحوذ الصين على نحو 75% من إجمالي تجارة خام الحديد المنقول بحرًا، إلا أن وارداتها في بداية 2025 تشير إلى أداء ضعيف، ما يعكس استمرار حالة التباطؤ الاقتصادي وعدم وجود محفزات كافية لدعم الطلب القوي على المواد الخام.