ممدوح المهيني في جلسة حوارية بالمنتدى السعودي للإعلام

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

أكد المدير العام لشبكة «العربية» الإخبارية ممدوح المهيني أن استهلاك الأخبار، على عكس ما يتوقع الكثيرون، ارتفع ولم ينخفض مع دخول أعداد كبيرة بفضل التقنية إلى السوق. واعتبر -خلال جلسة حوارية متميزة ضمن المنتدى السعودي للإعلام أدارها محمد الوهيمي الصحفي بقناة «الإخبارية»- أن التلفزيون سيبقى كمنصة ولن يختفي، ولكن الهاتف الذكي يلعب الدور الأكبر حاليًا، ولا يوجد منافس له في المستقبل المنظور، ومن خلاله يستهلك الناس كمية من الأخبار أكثر.

في الأحداث الكبرى 50 بالمائة من المتابعين يذهبون إلى التلفزيونات


وأعرب المهيني عن ثقته بأن الصحافة المهنية القوية ستبقى، لأن الناس يحتاجونها ويرجعون إليها كمصدر موثوق، خصوصًا في حالات الأزمات الكبرى مثل الحروب والأوبئة. مشيرًا إلى أنه «عندما تصبح حياة الناس على المحك يتجهون إلى البحث عمن يثقون به». مردفا: «في الأحداث الكبرى، 50 بالمائة من المتابعين يذهبون إلى التلفزيونات أولًا، وبعد ذلك المصادر الموثوقة للتأكد».


وأوضح المدير العام لشبكة «العربية» في الجلسة التي تمحورت حول واقع ومستقبل القنوات الإخبارية، أن الشركات التقنية العملاقة ستحافظ على مكانتها، لأن لديها المصادر المالية الضخمة، والقدرة على الاستثمار في البنية التحتية والذكاء الاصطناعي واستقطاب الكفاءات، وكيف لعبت دورًا في التأثير على مداخيل الإعلانات، لكن، على عكس ما يقول إيلون ماسك، فإن الشركات العملاقة والتقنية ليست شركات إعلامية. والصحافة تعني التأكد من المعلومة قبل بثها، وفي منصات أكس وفيسبوك كمٌّ كبيرٌ من الأخبار المزيفة والمؤامراتية بدون رقيب أو حسيب.

وقال المهيني إن «الإعلام يتغير، ولكن التلفزيون يحافظ على قيمته، خصوصًا في الأحداث والملفات الكبرى، فالأحداث متتالية، وحاليًا هناك حدث كبير في كل يوم تقريبا». وأضاف «لننظر مثلًا إلى العام 2024 ونرى كم من الأحداث جرت إقليميًّا ودوليًّا»، مشيرًا إلى أن «عدد المهتمين بالأخبار لم يتغير. هناك عدد ممن يتابعون الأخبار باستمرار، وعندما تظهر إشارة الخبر العاجل، تنضم أعداد كبيرة إلى صفوف المشاهدين، ومع تسجيل هدوء للحدث، يغادر الجمهور الطارئ مقاعد المشاهدة بينما يبقى الجمهور الأساسي».
وتابع أن هناك تلفزيونات طورت نفسها وتأقلمت مع التحولات، ومن الطبيعي أن من لا يتطور يفقد مكانته ويخسر الرهان، وأوضح أن التلفزيون ليس أمامه إلا أن يتماشى مع التقنيات الحديثة، وإلا فإن مصيره الفشل.


وأضاف: «لدينا هاجس في "العربية" أن نبادر ببث الخبر قبل الجميع، فأهم هاجس عند الصحفي ألا يسبقه المنافسون. هذا أهم شيء، لكن كيف تحصل على الخبر؟ هذا يحتاج منك إلى أن تكون لديك مصادرك التي اشتغلت على تكوينها لسنوات طويلة. لدينا صحفيون ومراسلون كبار داخل غرفة الأخبار وخارجها يبنون علاقات طويلة من أجل أن يتمكن من الحصول على المعلومة في الوقت المناسب، وهذا ليس بالأمر السهل».


واستشهد المهيني بالأحداث الأخيرة في لبنان، مشيرا إلى أن كل الأخبار الحصرية ظهرت على شاشتي «العربية» و«الحدث».
ورأى أن الحاجة إلى استهلاك الأخبار ومعرفة الجديد وماذا يحدث في العالم طبيعة بشرية، ولن تتلاشى، ولكن الطريقة هي التي تتغير. سابقًا كانت وسائل الإعلام تؤقلم الناس على جدولها، والآن وسائل الإعلام تؤقلم جدولها على مزاج الناس. وأضاف: «عند اندلاع الحروب.. الكل يهرب من المدن المدمرة والمشتعلة. الجيوش والصحافيون وحدهم من يذهب في الاتجاه المعاكس».
وكشف المهيني أن أعداد المشاهدين للأخبار من فئة الأعمار تحت سن 34 عامًا ازدادت خلال السنوات الأخيرة. وتابع «نقدم قيمة صحفية إخبارية، لأنها ما يبحث عنه الناس، وتحديدًا إذا كان الخبر عاجلًا ومهمًّا، فعندئذ يلجأ المشاهد إلى القناة الإخبارية لأنها مصدر موثوق».

وأبرز مدير شبكة «العربية» أن «العربية بزنس» جاءت لأن الأحداث الاقتصادية صارت كبيرة جدًّا، خصوصًا بالسعودية، حيث يوجد في كل يوم تقريبًّا مؤتمر وصفقات كبيرة، فكان لا بد من التوسع في مجال الأعمال بشكل أكبر، خصوصا وأن كثافة الأحداث السياسية من جهة ثانية لا تعطينا فرصة التوسع في الشأن الاقتصادي. كما أن هناك أحداثًا سياسية كبرى تحتاج إلى التغطية المباشرة المتواصلة، بينما النشاط الاقتصادي لا يتوقف حتى في ظل الحروب الطاحنة. لافتا إلى أن التجربة متميزة والاستثمار في «البزنس» ناجح، أما بالنسبة لقناة «العربية» بالإنجليزية «فهي قناة وليدة جديدة ولدينا فرصة لتطويرها». مردفا أن «العربية منذ بداياتها كانت تعمل على أن تكون قناة ناجحة وتتسع لمختلف الآراء وتتميز بالتنوع، وبها أناس من مستوى عال، فالمشاهدون يرون لدينا مذيعين جيدين وممتازين جدًّا وهم صحافيون بالأساس، لكن كذلك لدينا داخل غرفة الأخبار مطبخ قوي جدًّا».

لدينا هاجس في "العربية" أن نبادر ببث الخبر قبل الجميع


وبالنسبة إلى تحديد معايير الجودة وقياس رضا المشاهدين، بيَّن المهيني أنه من الممكن قياس ذلك في السعودية حيث التقنية قوية جدًّا. أنا الآن أستطيع أن أعرف عدد من شاهدوا النشرة، وعدد من لم يتموا مشاهدتها، ولذلك أعود لأحاسب لمَ لمْ يتموا مشاهدة النشرة، أو لماذا كانت المشاهدة عالية ثم تراجعت؟


ومن وجهة نظره الشخصية أكد المهيني أن ما يشده إلى قناة إخبارية ليتبين نجاحها من فشلها هو قيمة المحتوى الذي تقدمه على الشاشة والمعلومات الدقيقة التي تبثها، وحضور الصحفي الذي يقدم الشكل الجمالي مهمٌّ، وطريقة طرح الأسئلة مهمة. هناك عناصر كثيرة من الأفضل أن تجتمع، لكن عمومًا إن لم يكن لديك مطبخ صحفي داخلي قوي يمتلك الخبرة والتجربة ويعرف كيف يقوم بوظيفته ويؤدي رسالته ويدير عمله بطريقة احترافية، فإن أداء القناة يمكن أن يضعف.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط